في أمسية أثارت الجدل إعلامياً وفايسبوكياً . باسم يوسف ووجهه الآخر

في أمسية أثارت الجدل إعلامياً وفايسبوكياً… باسم يوسف ووجهه الآخر

في أمسية أثارت الجدل إعلامياً وفايسبوكياً... باسم يوسف ووجهه الآخر

ما قدّمه باسم يوسف في عرض ضمن مهرجانات بيت الدين اللبنانية كان عادياً. لكنّ الضجة التي خَلَفَت ذاك «الحدث» جاءت أكبر من المتوقع. فما إن انتهت ليلة باسم يوسف المنتظرة، حتى تناقلت وسائل الإعلام اللبنانية ووسائل التواصل الاجتماعي أخباراً غريبة تتقاطع في أنّ عدداً كبيراً من الحضور انسحب في منتصف الحفلة احتجاجاً على بعض تعليقاته الساخرة، فيما الواقع كان معاكساً، إذ مرّت الحفلة بهدوء تام، فبدا العرض أشبه ب«مختارات» تلفزيونية، أو Best Of من حلقات باسم يوسف في «البرنامج»، الذي انتقل من شاشة «اليوتيوب» إلى أهم القنوات العربية، قبل أن يتوقف نهائياً وينتقل صاحبه إلى أميركا بحثاً عن هامش أكبر من الحرية.
لم تتوقف الضجة عند أخبار ملفّقة سرت داخل الحفلة، لكنّ المقالات التي تناولت عرض يوسف في بيت الدين – وكذّبت بطبيعة الحال ما قيل في هذا السياق – فتحت سجالاً جديداً حول باسم يوسف نفسه، بعدما انتقدت بلغة نارية عرضه المتواضع نصاً وفكاهةً. هل انتهى؟ أم أخفق؟ بعضهم قال إنّ حفلته لم تعدُ كونها دعوة مبطنة إلى التطبيع، وبعضهم الآخر لمس فيها رغبة في تطهير أميركا من خطاياها، بينما عاب الجميع عليه افتقار عرضه إلى «الجديد» الذي كان ينبغي أن يظهر فيه على مسرح عريق يستقبل سنوياً أهم المواهب الفنية، محلياً وعربياً وعالمياً في شتى مجالات الفنون. وما يُمكن إضافته في ما يخصّ أمسية باسم يوسف في بيت الدين، أنّ النكتة لم تأتِ فيها أحدّ من السيف، على ما يقول عنوانها «النكتة أحدّ من السيف». بل جاء حضورها خجولاً، بارداً، ربما لأنّ معظمها كان مكرراً، في وقت أن النكتة القديمة تترك في نفس سامعها ما يتركه الطعام البائت في نفس متذوّقه.
انطلقت الحفلة مع فيديو باللغة الإنكليزية يعرض مسيرة باسم الذي صار حديث الناس وشاغلهم على مدار ثلاث سنوات تقريباً، قبل أن يتوقف برنامجه وينتقل إلى أميركا. يتوقف الفيديو عند محطات أساسية مثل ارتفاع نسبة مشاهدته بسرعة خيالية إبان الثورة، ومن ثمّ حلقاته المفصلية أثناء حكم مرسي وتوقيفه بتهمة التطاول على الرئيس واستضافته أكثر من مرّة مع جون ستيورت، الذي قيل إنه ملهمه ليعترف خلال الأمسية بأنّ ملهمه الأول عربياً هو سلام الزعتري (كان حاضراً ضمن الجمهور) عبر حلقات برنامجه «شي إن إن» على «اليوتيوب».
وعندما دخل باسم إلى المسرح، حيّا الجمهور بكلمة Hello بالإنكليزية، ليردّ عليه أحد الحاضرين «بالعربي»، فعلّق ضاحكاً «هالو ليست كلمة عربية؟». فبدا الجمهور منذ البداية كأنه متحسّس من فكرة «تأمرك» باسم الذي صار ضيف قنواتها وصديق أشهر إعلامييها ومواطنها الجديد «الباحث عن الحرية».
منذ البداية، مهّد يوسف لما أتى لاحقاً، بقوله إنه ليس متخصصاً في مجال «الستاند أب كوميدي»، وأنه استغرب دعوة السيدة نورا جنبلاط ليكون ضيفاً على مهرجانات بيت الدين، لكنه وافق قبل أن يجد صيغةً لظهوره، علماً أن المسرح لا يحتمل تقديم فكرة مماثلة لما كان يقدمه في «البرنامج». وظلّت الأمسية فعلاً من دون صيغة محددة، فغرقت في تمجيد الذات، عبر أداء باسم يوسف دور الراوي لمسيرته التي بدأت بحلم صغير قبل أن يصير اسمه مرادفاً للجرأة والحرية في بلاد اعتاد أهلها على خفت أصواتهم خوفاً، وضحكاتهم احتراماً. لكنّ هذا لم يلغِ وجود بعض «النهفات» التي أضحكت الجمهور، وخصوصاً في ما يتعلّق بالشأن اللبناني، علماً أنه ليس ضليعاً به ولم يعطه حيزاً كبيراً. فتوقف عند بضع النقاط المعروفة جداً، مثل عدم وجود رئيس جمهورية في لبنان، ومثالية هذا البلد الذي يكاد يُنافس دبي، لولا بعض الهنّات الصغيرة كالفساد والطائفية والمناطقية وما شابه.
كثيرون أطلقوا أحكامهم على باسم يوسف من خلال عرض منفرد في الهواء الطلق أمام عدد محدود من المشاهدين في بلد لا يتمتع بخصوصية مصر. لكنّ الأصحّ أن ننتظر حلقاته الموعودة من أميركا. فإمّا يعود، أو يعلن نهايته السريعة بضحكته المعهودة ووجهه الساخر.

m2pack.biz