آلام كنعانيات ورسائل الحياة في لوحات الفلسطيني ناصر ناصر

0x022ed2a2a30f41d575cd1890498f712d

آلام كنعانيات ورسائل الحياة في لوحات الفلسطيني ناصر ناصر

آلام كنعانيات ورسائل الحياة في لوحات الفلسطيني ناصر ناصر

في معرضه الشخصي الثالث، الذي افتتح بتاريخ 7/11/2016، في قاعة بلدية البيرة في رام الله ، يقدم المصور الصحافي الفلسطيني الأردني ناصر ناصر 40 صورة صحافية، كان قد التقطها في فلسطين المحتلة في العامين الماضيين.
حملت الصور في مضمونها بالدرجة الأولى وجع وبكاء النساء من أقارب الشهداء والشهيدات كثيمة رئيسية بصرية للمعرض، وهو ما قدمه الفوتوغرافي ناصر كذلك في العنوان الثانوي للفعالية «آلام كنعانيات برائحة الشهداء»، على الرغم من أن المعرض حمل في طياته كذلك صورا ذات عمق تراجيدي لآباء وإخوة وأبناء وأقرباء وأصدقاء الشهداء، إلا أن صور الأم والأخت والزوجة والقريبات هي المحور الرئيسي في صور المعرض، التي نقلها ناصر ببراعة العين المنتبهة للمشهد الصحافي السريع في حياة الشعب الفلسطيني المثخن بالأحزان والجنازات.
ليس هناك ما هو أصعب من الكتابة على الكتابة، فما قدمه ناصر ناصر لم يكن معرضا فوتوغرافيا فحسب، بل كانت كذلك نصوصا مفتوحة ورسائل موجهة نحو هذا الكون، رسائل من هدوءٍ لطفل أو طفلة يجلسان بالقرب من جثمان والدهما ولا يفهمان كنه الموت؛ وربما يظنان بأنه صباح آخر سينهض فيه ليلاعبهما أو ليأخذهما إلى البقالة القريبة ليشتري لهما ما يشتهيان. رسائل تختلط فيها الزغاريد بصراخ وبكائيات و»نواح» يملأ البيوت والشوارع والأحياء.
يستعرض ناصر من خلال 40 لوحة صورا صحافية كوثيقة تاريخية على وحشية عدو لا يكترث لحق الشعب الفلسطيني في الحرية وإنهاء آخر احتلال على وجه الأرض، الاحتلال الصهيوني لفلسطين.
تميزت صور ناصر بديمومة اللحظة، حيث تمكن من التقاط ذلك المشهد الذي يعكس آلام العائلة لفقدان فرد من أفرادها في لحظة من مئات اللحظات، إن لم يكن من آلاف اللحظات، لحظة تعكس آلام العائلة وأحزانها، وهو عكس ما يروج له العدو الصهيوني في إعلامه حول العالم، بأن العائلة الفلسطينية لا تكترث لفقدان أحد أفرادها، وبأنها تبعث أولادها وبناتها إلى الموت حبا به وكرها للحياة.
يرى زائر معرض «نريد الحياة»، إن المصور ناصر ناصر الذي عمل لسنوات طويلة في الصحافة العالمية منذ عام 1997 مع وكالة الأسوشييتد برس الأمريكية، سيرى فيه بأن ناصر ناصر ركز في صوره المعروضة على إبراز نشيج الأمهات والقريبات للشهداء والشهيدات، بوصفهن ضحايا هذا العدو كذلك، ولكنهن على الرغم من الحزن والموت لم ينكسرن.
ثمة ديمومة مستمرة في كل صورة كما أسلفت، وثمة حرفية عالية في انتقاء اللحظة بما تحمله من تعابير في الوجوه المفجوعة بغياب الأحبة، ما جعل العديد من هذه الصور أن تصبح أيقونات فوتوغرافية صحافية انتشرت في كبريات صحف ومجلات العالم. فهناك صورة الأم والأخوات والقريبات وهن يتحلقن حول جثمان شهيد، وفي وجوههن بكاء وحزن القديسات، حيث منحت الإضاءة الخافتة في داخل البيت ذلك التأثير الدرامي البصري في الصورة، وهو ما يجعل مقدرة وخبرة المصور الصحافي التقنية والفنية على الظهور؛ لالتقاط مشهد بكل هذه المواصفات، وفي ثوان معدودة، دون استخدام مصدر ضوء صناعي (الفلاش)، وهو ما قد ينزع من اللحظة واقعيتها ودهشتها.
تمكن ناصر ناصر، الذي فاز بجائزتين دوليتين عام 2002، جائزة أفضل صورة صحافية نادي ديدلاين في الولايات المتحدة، وجائزة جون فابير لنادي أوفرسيز الصحافي في الولايات المتحدة، تمكن من تضمين رسائل الحياة في مشاهد الموت، وتذكير العالم بالضحايا الأحياء الذين يموتون في اليوم ألف مرة بعد أن يقتل جيش الكيان الصهيوني أولادهم وبناتهم، ساحقا بذلك الدعاية الصهيونية بأن العائلة الفلسطينية لا تكترث لموت أولادها، وباعثا كذلك في الصور لغة بصرية ورسائل ذات مفردات عالية وواضحة، وهي أن الشعب الفلسطيني لا يعشق الموت ولكنه سلَّمه للحياة.
فوتوغرافي فلسطيني أردني / بودابست
محمد حنون