الطابعة الثلاثية الأبعاد

 

الطابعة الثلاثية الأبعاد

“أندي ميدلتون : الطابعة الثلاثية الأبعاد تنهي عصر الإنتاج على السير المتحرك وتقود أوروبا نحو عصر جديد”

 

يوهان هوفمان “اقتصاد الورق” في الكثير من الشركات ، قبل 26 عاما كاد المتخصص في التصنيع أن يفقد صوابه بين أكوام الورق المتكدسة ، بعد انتهائه من دراسة هندسة بناء الآلات ، بدأ العمل في مجال برمجة الآلات في شركة بناء الآلات راينهاوزن (MR) في ريغنسبورغ، وهي الشركة الرائدة في السوق العالمية في مجال مفاتيح التبديل المرحلية، وتعمل منتجات الشركة على الحفاظ على ذات التردد الثابت في شبكات التغذية الكهربائية التابعة للشركات المنتجة للطاقة، وباعتباره مهووسا بالبرمجة فرح هوفمان كثيرا بالجلوس طول النهار أمام الكومبيوتر وتغذيته بالبيانات والرموز ، إلا أن الزملاء في قسم الإنتاج أحبطوا خطته ، فلم يعد قادرا على العمل بهدوء ، لأنهم كانوا يقاطعونه باستمرار.

ما كان في الثمانينيات يعتبر جزءا من الحياة اليومية في المصانع ، يعتبر اليوم أمرا لا يمكن تخيله بالنسبة لهوفمان : طلبيات قادمة ، كان يتم تدوينها جميعا على الورق ، وتحفظ ضمن ما كان يعرف باسم ملفات (أضابير) العمل، التي تتم مناولتها من قسم لآخر ، “كان هناك سيدتان تقومان طوال اليوم بنقل وتسليم هذه الملفات إلى العاملين على الآلات أو المختصين بتركيب ومعايرة العدد والأجهزة أو رؤساء الفئات والأقسام” ، وفي حال أي تغيير أو تعديل في الطلبية – وهو أمر كان كثير الحدوث – فإن ها الملف يعود إلى السيدتين بعد إجراء التعديلات اللازمة عليه بالكتابة والشطب يدويا، حيث تقوم السيدتان بدورهما بتسليم هذا الملف إلى هوفمان ، صحيح أن هوفمان القادم من مناطق أوبربفالتس رجل صبور ، غلا أن هذه المقاطعة المستمرة للعمل كانت تفوق كل احتمال ، كان في ذلك الحين في بداية مسيرته المهنية ، ولهذا أدرك أنه إذا اراد الاستمرار في تأدية عمله الذي يحبه، فإن عليه أن يغير أمرا ما.

تمكن هوفمان من حتحقيق هذا الهدف ، رغم مرور عشرات السنين ، اليوم تجري أعمال الإنتاج في شركة صناعة الآلات راينهاوزن معتمدة على اساس الويب الإلكتروني بشكل كامل، وهذا يعني : الأوراق والوثائق والملفات أصبحت من الماضي ، فأعمال الإنتاج تتم دون استخدام الورق، وليست هذه كل إنجازات يوهان هوفمان ، فقد سعى أيضا إلى تحقيق التواصل المستمر باستخدام التقنية الرقمية بين جميع المشاركين في العملية الإنتاجية، سواء كانوا بشرا أو آلة ، وهذا يشمل مثلا المسؤول عن المستودع والعامل الماهر رئيس الفئة ومراقب الجودة إضافة إلى آلات الإنتاج ، وقد ضمن بهذا أن يكون الجميع دائما على دراية بأحدث المعلومات المتعلقة بالعملية الإنتاجية ، كل هذا يتم بفضل محور رقمي (ديجيتال) للبيانات يلعب دور حلقة الوصل بين الجميع، فيما يعرف باسم نظام سايبر فيزيائي CYBERPHYSISCH.

يقارن هوفمان ابتكاره بتنظيم أعمال وحركة المطار، “تخيل أن الطيار هبط بطائرته وأن عليه أن ينجز كافة الأعمال شخصيا ، يجب عليه الحصول على المعلومات عن الموقع الذي يجب أن يركن طائرته فيه، وأن يطلب من الملاحين الأرضيين إرشاده وقيادته إلى الموقع ، ويعطي تعليماته لطاقيم الخدمات الأرضية بشأن تفريغ الحقائب ، ويتوجب عليه فوق ذلك كتابة استمارات وأوراق لكل هذه المهمات” ، بشكل مشابه كانت الأعمال تتم سابق في شركة MR.

يضيف هوفمان غاضبا : “وفي الكثير من المصانع الألمانية تسير الأمور هكذا حتى اليوم” ، صحيح أن تحقيق النجاح ممكن في ظل هذه الظروف ، وهذا ما تؤكده أرقام الصادرات الألمانية ، إلا أن المتطلبات المفروضة على الشركات المنتجة في تزايد مستمر ، نيكولاس ماير–شويبيك ، مدير شركة MR ورئيس هوفمان يضع يده على النقطة الصحيحة شارحا : ” يحصل كل زبون على لبه حسب رغبته الخاصة، ولكن ضمن المصنع يجب توحيد طريقة وأسلوب العمل “.