ترشيد استهلاك الطاقة المصرية

ترشيد استهلاك الطاقة المصرية

ترشيد استهلاك الطاقة المصرية

 

الطاقة هي عصب التنمية وقد ارتبطت عمليات النمو ارتباطاً وثيقاً باستهلاك الطاقة وحدثت طفرة هائلة في معدلات النمو مع ظهور وبدء الاستخدام التجاري للإنواع التقليدية مثل الفحم ثم النفط والغاز ومع بداية القرن العشرين تمكنت الدول الصناعية من تحقيق التنمية الصناعية والإقتصادية بمعدلات كبيرة اعتماداً على توافر المواد الأولية الرخيصة ومع التطور الصناعي الضخم وزيادة الأنتاج والأستهلاك والتنافس في فتح أسواق في دول العالم النامية والتي تمتلك المواد الخام ادى ذلك الى خلق عدم التوازن بين البيئة والتنمية ففي حين جرت العادة على اتخاذ احتياطات الامان لحماية الانسان من قوى الطبيعة اصبح الأمر اليوم يدعو الى حماية الطبيعة من انشطة الانسان بل تعدى الى ضرورة حماية الحضارة التي عمل الانسان جاهداً لإقامتها ةالتي اصبح الخطر يهددها لذا فقد ادرك العالم خلال العقود القليلة الماضية الارتباط الوثيق بين التنمية الاقتصادية والبيئية والحياة الانسانية واصبحت البيئة هي الجانب الاخر لعملية التنمية فتزايد الاهتمام في النصف الثاني من الثمانينيات في القرن الماضي بالبيئة العالمية وضرورة المحافظة عليها ونشأ الجدل حول ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الارض وتأثير حرق انواع الوقود ومنها البترول في انبعاثات وتركيز ثاني اكسيد الكربون ومدى مساهمة ذلك في التغير المناخي اي ان الاهتمام انتقل من موضوع تلوث البيئة على المستوى القومي الى موضوع التغيير المناخي العالمي وبرزت الحاجة الى تحقيق توازن بين تطلعات الشعوب وطموحاتها وخططها التنموية وبين اثار تلك الخطط على البيئة فظهر مفهوم جديد للتنمية وهو ما يسمى “التنمية المستدامة” واصبحت مفاهيم التنمية والطاقة والبيئة ترتبط ببعضها ارتباطاً وثيقاً وان الطاقة المستدامة من التنمية المستدامة بل هي المحركة لها وتحقق استدامة الطاقة عند توافر ثلاث محاور رئيسية هى:-

1- ترشيد استهلاك الطاقة الرئيسية (البترول- الغاز- الفحم) وتحسين كفاءة استهلاكها الى اقصى قدر ممكن لأننا بنشاطنا التنموي نستهلك من رصيد مخزون الطاقة الغير قابل للتجديد لذا علينا ان نحسن استخدام الطاقة وندير مصادرها مثلى كمبدأ اقتصادي عقلاني

2- الحد من الملوثات البيئية سواء كانت هذه الملوثات صلبة او سائلة او غازية

3- تعظيم استخدام مصادر الطاقة المتجددة لما تتمتع من استدامة ذاتية ومميزات بيئية من اجل تحقيق هذه المحاور الرئيسية يلزم دعوة كل الجهات المعنية بشئون الطاقة لتضافر الجهود وتوحيد الإتجاهات والاهداف وتطوير المنظومة الإدارية بهدف وضع الخطط المستقبلية لتحقيق نظم الطاقة المستدامة العمل على حفظ الطاقة وترشيد استخدامها وفي ذات الوقت البحث عن مصادر جديدة للطاقة وصديقة البيئة. تطوير نظم معلومات الطاقة والاهتمام بإنشاء قواعد بيانات متنوعة الاهداف وتغزية تلك القواعد بالبيانات المطلوبة واستخدام مخرجاتها من مؤشرات وتقارير لدعم اتخاذ القرار اتخاذ الاجراءات الكفيلة لحماية البيئة خلال مراحل انتاج ونقل واستهلاك الطاقة وكذا نشر الوعي البيئي بين طبقات المجتمع وغرس مفهوم حماية البيئة على انه مسئولية المجتمع بأسره هناك العديد من الادوار التي يلزم سرعة تفعيلها في الاطار التشريعي الملزم حتى يمكن تحقيق الاهداف المطلوبة

1- دور المجلس الاعلى لكفاءة الطاقة اصدار قانون لكفاءة استهلاك الطاقة منبثق من الخطة الاستراتيجية القومية يحدد الثقوف المسموح بإستخدامها من الطاقة والمعايير المنظمة لإستهلاكها في المجالات المختلفة يتضمن ضرورة الابلاغ عن الاستهلاك من مصادر الطاقة وتعيين مدراء للطاقة بالمنشأت الصناعية

2- دور وزارة الصناعة وضع نظاماً ملزماً للقطاع الخاص والعام بالابلاغ  عن معاملات انبعاث ملوثات الهواء منسوبة لكل وحدة من وحدات الانتاج ووضع مواصفات قياسية لمعايير كفاءة استخدام الطاقة منبثقة من قانون كفاءة الطاقة

4- دور وزارة المالية وضع نظاماً للتحفيز في مجال توفير الطاقة يتضمن تنظيم القروض الميسرة وخفض الضرائب على المعدات الموفرة للطاقة ودعم المستثمرين في مجال استخدام ترشيد الطاقة وزيادة الضرائب على السلع الاكثر استهلاكاً للطاقة

5- دور وزارة التعليم والتعليم العالى اضافة علوم وتقنيات ترشيد الطاقة والطاقات الجديدة والمتجددة ضمن المناهج الدراسية من الناحية النظرية والعملية لتوطين هذه العلوم الهامة والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمستقبل هذه الامة

6- دور وزارة الحكم المحلى إنشاء وحدة متخصصة في ترشيد الطاقة الكهربائية في الاضاءة العامة والمباني الحكومية تعمل على توحيد المعايير والمواصفات الفنية لمشتروات المحافظات والوحدات المحلية من المعدات الموفرة للطاقة طبقاً لمعايير قانون كفاءة الطاقة عن رفع كفاءة العاملين في هذا القطاع الهام. تتولى مسئولية ترشيد الاستهلاك الخاص بالاضاءة العامة والمباني الحكومية وتقوم بتعيين مدراء للطاقة بالمحافظات والمباني الحكومية بعد تأهيلهم نظرياً وعملياً التأهيل المطلوب وتتولي وضع خطط لتوفير الطاقة وازاحة الاحمال خلال اوقات الذروة وتركيب مقاييس الاحمال الكهربائية واتباع قواعد الصيانة.

 

الخلاصة

مطلوب وضع الجهود والموارد التي تبذل فى مجال كفاءة استخدام الطاقة في اطار مؤسسي ثابت يملك سلطة اتخاذ القرار وتنسيق انشطة القطاعات المختلفة بما يحقق اهداف الاستراتيجية القومية لترشيد الطاقة بكفاءه وتكامل.