كهرباء عمان تواكب النمو الذي تشهده السلطنة

 

كهرباء عمان تواكب النمو الذي تشهده السلطنة

كهرباء عمان تواكب النمو الذي تشهده السلطنة

 

محمد بن عبد الله المحروقي

رئيس الهيئة العامة والمياه – سلطنة عمان

” أولت حكومة السلطنة قطاع الكهرباء عناية كبيرة منذ مطلع النهضة المباركة باعتباره من أهم شرايين التنمية التي تعتمد عليه جمع القطاعات الأخرى، فبعد أن كانت الطاقة الإنتاجية للكهرباء لا تزيد على 2 ميجاوات قبل عام 1970، وهو العام الذي قدرا لله للسلطنة أن يعتلي الحكم بها ويقود نهضتها صاحب الجلالة السلطان، ووصلت الآن إلي أكثر من أربعة آلاف ميجاوات تغطي جميع محافظات السلطنة.

تنتشر العديد من محطات توليد الكهربا – العاملة بوقود الغاز الطبيعي والبخار، كما أن شبكات نقل وتوزيع الكهرباء تصل لجميع طالبيها أينما كانوا علي امتداد جغرافية السلطنة، كما أن الجهات المعنية بشؤون الكهرباء ماضية في إضافة العديد من السعات الإنتاجية وذلك لمواكبة النمو والتطور الذي تشهده السلطنة ولتلبية جميع الاحتياجات من الطاقة الكهربائية.

كما أنه تجري حاليا العديد من الدراسات والبحوث في السلطنة لاستغلال الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء لكي تصبح احدي مصادر الطاقة الكهربائية في المستقبل. وشهد قطاع الكهرباء في السلطنة تحولا مهما في عام 2005 من خلال إصدار قانون تنظيم وتخصيص قطاع الكهرباء والمياه المرتبطة به، حيث تم بموجبه إنشاء شركات لإدارة أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع والإمداد.

وإنشاء هيئة تنظيم الكهرباء كجهة تنظيمية ورقابية مستقلة تعني باستصدار التراخيص ومراقبة أداء الشركات، وقد مكن التنظيم الجديد القطاع الخاص في المساهمة في استثمارية قطاع الكهرباء وبشكل خاص أنشطة الإنتاج حيث بلغت إجمالي استثمارات القطاع الخاص المعلي والأجنبي أكثر من مليارين وستمائة مليون ريال عماني, وتمثل حصة مساهمة القطاع الخاص من إجمالي السعة المركبة لإنتاج أكثر من 80% عام 2011.

كما زاد عدد المشتركين منذ عام 2005 حتى عام 2011 بنسبة 37%. كما زاد قياس كثافة الكهرباء (ميجاوات ساعة لكل حساب) حوالي 33% منذ عام 2005 حيث بلغت كثافة الكهرباء لكل حساب في عام 2011 حوالي 25,4 ميجاوات ساعة.

كما في صل التزويد بالكهرباء في عام 2011 حوالي 18,5 تيراواط ساعة بارتفاع بلغ 95% من عام 2005.

في المقابل انخفضت معدلات الفاقد الفني وغير الفني من 25% عام 2005 إلي 13,6% عام 2011، وذلك بفضل السياسات التحفيزية التي أنتجتها هيئة تنظيم للوصول إلي نسب مستهدفة سنويا لتخفيض الفاقد. وأثمرت الاستراتيجيات والخطط التي نفذت خلال السنوات الماضية لتعميم خدمات الكهرباء والمياه في تغطية جزء كبير من التجمعات الحضرية في السلطنة فقد وصلت التجمعات الحضرية في السلطنة فقد وصلت نسبة تغطية الكهرباء ما يقارب من 99% من نسبة السكان وهي نسبة مرضية مقارنة بتوزيع كثافة السكان علي مساحة السلطنة.

وحققت السلطنة خلال السنوات القليلة الماضية نموا اقتصاديا جيدا مما أدي ذلك إلي زيادة الطلب علي الكهرباء في مختلف إنحائها، حيث بلغ معدل النمو السنوي في استهلاك الطاقة الكهربائية 12% العام الماضي ومن المتوقع أن يستمر النمو بنسبة 8% سنويا خلال الفترة القادمة، ونود الإشارة إلي أن الطلب الأكبر يقع في القطاع المنزلي بالإضافة إلي ارتفاع الطلب علي الطاقة الكهربائية من القطاع الصناعي والتجاري لتغطية احتياجات المشاريع الخدمية والإنتاجية. وتشير أحدث البيانات المتوفرة إلى أنه في عام 2011 بلغ استهلاك القطاع المنزلي من الطاقة الكهربائية ما نسبته 49% وبلغ استهلاك القطاع التجاري 20% فيما بلغ استهلاك القطاع الحكومي 15% والقطاع الصناعي 14% وأقل نسبة حصل عليها القطاع الزراعي والسمكي وكذلك القطاع السياحي.

و إرتفع إجمالي الاستهلاك المحلي من الطاقة بنسبة 14% بين عامي 2010 و 2011. وبما أن الطلب علي الطاقة الكهربائية في البلاد يتزايد باطراد يجري تطوير عدد من المشاريع لمقابلة هذا الطلب ولضمان توفير إمدادات كهربائية مستدامة، حيث تقوم الجهات المعنية حاليا بدراسة إنشاء محطات جديدة لإنتاج الطاقة الكهربائية في كل من صلالة والدقم و جار حاليا استكمال تشييد أربع محطات لإنتاج الكهرباء بعدد من محافظات السلطنة.

يتمثل المشروع الأول في إقامة محطة للكهرباء في صلالة بمحافظة ظفار بطاقة إنتاجية تبلغ 450 ميجاوات من الكهرباء بينما يتمثل المشروع الثاني والثالث في محطة الكهرباء بولاية محار المرحلة الثانية ومحطة بركاء المرحلة الثالثة بطاقة إنتاجية تصل إلي 750 ميجاواط لكل محطة، أما المشروع الرابع فهو محطة صور التي تبلغ سعتها الإنتاجية 2000 ميجاواط وينفذ علي مرحلتين سيتم خلال الأولي منها توفير 433 ميجاوات وذلك اعتبارا من إبريل 2013، وبقية السعة ومقدارها 1567 ميجاوات سيتم توفيرها اعتبارا من التاريخ المحدد للتشغيل التجاري في إبريل 2014.

وبلا شك سيتواصل العمل علي توسعة محطات توليد الطاقة خلال السنوات القادمة وذلك لتلبية الطلب المتنامي علي الكهرباء، ولمعرفة مدي حجم الطلب علي الطاقة الكهربائية خلال السنوات القادمة أوضحت الدراسات التي أجريت أنه في ظل استمرار معدلات التنمية الحالية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وما يرافقها من توسع عمراني وزيادة عدد السكان خاصة أن السلطنة مقبلة علي تنفيذ مشاريع تنموية واستثمارية في مختلف مناطق السلطنة فإنه من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة طلبا متزايدا من الطاقة الكهربائية متزامنا مع تطور التنمية التي تشهدها البلاد.

وقد اتخذت الحكومة كافة الاستعدادات لتوفير هذه الخدمة الضرورية من خلال إقامة محطات التحلية وتوليد الكهرباء علي السواحل العمانية وإقامة محطات أخري مختصة بإنتاج الكهرباء.

وتقوم الجهات المعنية بتوفير البنية التحتية في مجال تعزيز شبكة الكهرباء لمواجهة احتياجات المرحلة القادمة من التنمية.

وتولي السلطنة أهمية كبري بموضوع إمكانية استخدام موارد الطاقة المتجددة لإنتاجها في مختلف القطاعات السكنية والصناعية والسياحية وغيرها من المرافق الخدمية الأخرى وفي هذا الإطار تمت دراسة الجدوى لمشروع إنتاج الكهرباء وتحديد أفضل المواقع لإنشاء المحطات والتي يبلغ مجموعها 23 موقعا.

ومن بين أفضل المواقع التي تم اختيارها لإنشاء محطات أولية قادرة لاستيعاب محطات بسعة 200 ميجاوات كان في كل من ادم ومنح وعبري و الخابورة.

كما تمت الموافقة البيئية الأولية لموقعي ادم ومنح لبدأ تنفيذ المشروع وإنشاء محطتين للأرصاد الجوية لقياس بيانات الطاقة الشمسية والعوامل الأخرى التي تؤثر في تصميم المحطات وذلك بالتعاون مع المديرية العامة للأرصاد والملاحة الجوية.

كما أضافت الدراسة بأن طاقة الرياح المتوفرة في السلطنة يمكن استغلالها لإنتاج الكهرباء ومن المناطق التي تتميز بها محافظة ظفار وبشكل خاص المناطق الجبلية شمال صلالة وتنشط الرايخ في هذه المنطقة في فصل الصيف مما يشكل فرصة لإنتاج الكهرباء في فترة الذروة.

ويعد مستوي كثافة الطاقة الشمسية في السلطنة من بين أعلي المعدلات في العالم حيث إن هناك مجالا كبيرا لتطوير موارد الطاقة الشمسية في جميع أنحاء السلطنة ومن المتوقع أن الطاقة الشمسية المتوفرة في السلطنة لديها القدرة علي تلبية جميع الاحتياجات من الكهرباء للاستخدام المحلي ودراسة تصدير الطاقة الشمسية مستقبلا بما أنها تتوفر علي كثافة مرتفعة من الطاقة تشمل جميع مناطق السلطنة وخاصة في فصل الصيف مما يتيح الفرصة بشكل أكبر لإنتاج الكهرباء وذلك لشدة الحرارة في هذا الوقت من السنة.