كيف نبني شبكة كهرباء تقلل الانقطاعات

 

كيف نبني شبكة كهرباء تقلل الانقطاعات

كيف نبني شبكة كهرباء تقلل الانقطاعات

 

Matthew L. Wald

كاتب متخصص في شؤون الطاقة والبيئة في واشنطن

” يمكن لمنظومة حديثة لنقل الطاقة أن تجعل الكهرباء, وأن توصل طاقة الشمس والرياح إلى المدن البعيدة. ويمكن إقامة هذه الشبك الفائقة بأربع خطوات: بناء مزيد من خطوط نقل الطاقة, ورفع الفلطية, واستعمال خطوط التيار المستمر للمسافات الطويلة، وإقامة روابط تيار مستمر قصيرة تصل فيما بين شبكات نقل الطاقة الثلاث المنفصلة عن بعضها. ويمكن للقرار الرسمي بإقامة مرافق توليد الطاقة المتجددة أن يحفز إنشاء خطوط نقل يمولها القطاع الخاص.

وإذا أردنا الانتقال من الوقود الأحفوري إلي الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح النظيفتين المتجددتين، أو حتى إلي الطاقة النووية، تعين علي منظومة الكهرباء في الدول المختلفة توسيع منظومة النقل الكهربائي توسيعا هائلا كي تصل إلي الصحاري النابية والسهول العالية حيث تكون الشمس أشد سطوعاً والرياح أكبر سرعة. لحماية نفسها من انقطاع الكهرباء الواسع النطاق والذي يكلف عشرات بلايين الدولارات أو أكثر سنوياً, فإنه لا مناص من تحديث الشبكة أيضاً.

فكيف نبني هذه الشكة الفائقة؟ بعد سنين من الجدل, يوافق معظم المهندسين علي أنه يتعين إضافة شريحة حديثة إلي المنظومة القديمة العشوائية المًجهدة, لتكوين شبكة فقارية أكبر سعة باستعمال فلطيات أعلي, وإيصالها إلي المواقع التي هي أكثر بعدا.

الخطوة الأولي هي ببساطة إنشاء مزيد من خطوط نقل الطاقة, وعلي وجه الخصوص تمديدها من المواقع المحتملة لتوليد الطاقة المتجددة إلي المدن المتوسعة التي تستمد الطاقة حاليا من محطات التوليد بالفحم الحجري.

ويمكن للخطوط الجديدة أيضاً أن تساعد المنتجين المحليين للكهرباء علي بيع الطاقة الفائضة لديهم إلي أولئك البعدين عنهم.

إضافة إلي نقل الطاقة المتجددة من مصادرها, يمكن للمزيد من الخطوط أن يحل مشكلة الفائض المزعجة. وفي هذا الجو ومن الأسواق المتزايدة العدد اليوم، حتى ولو كانت الاحتياجات من الكهرباء قليلة، فإن بعض محطات توليد الطاقة يجب أن تبقي في حالة عمل، وذلك للحفاظ على استقرار الفلطية ضمن المنظومة على الرغم من انعدام الحاجة إلى الطاقة التي تولدها. وفي الليل، حينها تكون الرياح شديدة على الأغلب، ربما لا يكون ثمة مكان ترسل إليه الطاقة المولدة. وفي هذه الحالات، يجبر بعض مرافق نقل الطاقة.

يمكن لعدم التوازن هذا أن يجعل الطاقة النظيفة المتجددة باهظة التكلفة. فإيقاف عنفات (توربينات) turbines الرياح عن الإنتاج حينها تكون الرياح شديدة يمكن آن يجعلها غير ذات جدوى اقتصادية. أما بوجود خطوط الفلطية العالية فيمكن تقليص الفائض بإرساله إلى زبائن بعيدين يهتاجون إليه. ويمكن للمزيد من خطوط الطاقة آن يساعد أيضا على توزيع اضطرابات الفلطية على منطقة واسعة من المنتجين والمستهلكين، وهذا ما يؤدي إلى امتصاص تلك الاضطرابات دون توليد تغيرات فلطية كبيرة وفطرة، أو التسبب في انقطاع للكهرباء لا مبرر له.

ويمكن للمزيد من خطوط الطاقة أيضا أن يجعل مرافق تغزين الطاقة الكبيرة السعة ممكنة وقابلة للتحقيق. يمكن لطاقة الرياح الفائضة في الليل أن تخزن من خلال أي وسيلة تقانية تستطيع توليد الطاقة في اليوم التالي حين الحاجة إليها من قبل: البطاريات الكبيرة، ودواليب العطالة flywheels، وحجرات الهواء المضغوط، والماء المضخوخ إلى الأعلى بحيث يولد الكهرباء لاحقا حين سقوطه عبر عنفات، وخزانات الملح المصهور الذي يشغل فيما بعد عنفات بخارية، وغير ذلك من وسائل التخزين. إلا أنه يجب آن تصل الطاقة أولا إلى تلك المرافق.

إن بناء المزيد من خطوط نقل الطاقة سوف يحقق وصلا أفضل بين المولدات ومواقع الاستهلاك. إلا أن نقل الطاقة عند فلطيات أعلى، يعتبر الخطوة الثانية نحو الشبكة الفائقة، الذي سيقلص ضياع الطاقة في أسلاك النقل، ومخفضا بذلك التكاليف ومقللا الحيز الأرضي الذي تحتله خطوط الطاقة العابرة للتلال والوديان.

إن الطاقة في خطوط النقل تضيع على شكل حرارة في المقام الأول، إلا آن الفقد ينخفض كثيرا حين رفع الفلطية. لقد قام جي موتنس، مدير نقل الطاقة لدى مرافق نقل الطاقة في المنطقة الشمالية الشرقية التي ترغب في استيراد مزيد من الكهرباء من كندا, بحساب الانخفاض الكبير في ضياع الطاقة في خط نقل طوله 100 ميل وينقل استطاعة مقدارها 100 ميجاوات، وهي تقريبا استطاعة محطة توليد كهرباء كبيرة تستعمل الفحم الحجري. فوجد أنه إذ ا عمل الخط عند فلط يساوي 345 كيلوفولت, وهو مستوى الفلطية المستعملة في كثير من خطوط الشبكة الفقارية اليوم، ضاعت استطاعة مقدارها 19,8. ميجاوات.

وإذا عمل عند فلط يساوي 765 كيلوفلط، وهو أعلى فلطية مستعملة في الولايات المتحدة (لكن ليس على نطاق واسع), ضاعت استطاعة مقدارها 3,45 ميجاواط فقط، أي نحو سدس الاستطاعة التي تفقد حين العمل عند الفلطية 345 كيلوفلط. وإذا عمل الخط عند فلط يساوي 1100 كيلوفلط، انخفض الفقد إلى 1,91 ميجاواط فقط لقد استعمل الاتحاد السوفييتي (3) في وقت ما خط نقل طاقة عند فلط يساوي 1150 كيلوفلط، ويوجد في اليابان خط مشابه، وتبني الصين خطوطا عدة من هذا النوع.

وإضافة إلى تخفيض تكاليف التوليد اليومية، يمكن للفلطيات العالية أن تساعد المخططين الإقليميين على تخفيض تكاليف الأراضي والأبنية اللازمة لخطوط نقل الطاقة. فالخط الذي يعمل عند استطاعة تساوي 765 كيلوفلط يمكن أن يحمل طاقة تساوي ستة أمثال ما يحمله خط يعمل عند 345 كيلوفلط, وفقا لتقديرات ميرهايك، المسئول عن ثقل الطاقة لدى شركة الكهرباء الأمريكية, وهي أكبر مشغل لهذا النوع من الخطوط في الولاية: المتحدة، ويحتاج الخط العامل عند 765 كيلوفلط إلى حيز أرضي عرضه 200 قدم، في حين أن الخطوط الستة التي تعمل عند 345 كيلوفلط تحتاج إلى حيز أرضي عرضه 900 قدم. إلا أن ارتفاع برج الخط العامل عند 765 كيلوفلط يجب أن يكون بين 135 و 150 قدما، في حين أن ارتفاع برج الخ العامل عند 345 كليوفلط يمكن أن يكون عادة بين 110 و 125 قدما. فمع زيادة الفلطية, ثمة حاجة إلى زيادة ارتفاع الأسلاك عن الأرض، ولكن الناس عموما يعتبرون الأبراج العالية أكثر إزعاجا.

وبغية تحقيق مزيد من تقليل الفقد, أوصى المهندسون باستعمال التيار المستمر على الخطوط الشديدة التحميل بدلا من التيار المتناوب الذي تزود به عمليا جميع المنازل ومرافق الأعمال. فقد وجد (مونتس) أن الخط نفسه، الذي يبلغ طوله 100 ميل، والمحمل بـ 800 ميجاواط والعامل بتيار مستمر عند 500 كيلوفلط، يفقد 3,82 ميجاواط فقط، أي نحو نصف ما ينقده باستعمال التيار المتناوب عند الفلطية نفسها. فإذ ا رفع الفلطية حتى 800 كيلوفلط، انخفض الفقد إلى 1,5 ميجاواط، أي إلى أقل من نصف الفقد في حالة التيار المتناوب عند 765 كيلوفلط.

يفضل التيار المستمر في حالات نقل الطاقة بين نشطتين تمتد الأسلاك بينهما باستمرار دون وجود نقاط تحويل تعترضها. وهو مستعمل فعلا بين محطات السدود الكهرمائية في شمال كوبك ونو إنجلاند، وبين محطات السدود على نهر كولومبيا في أوريجون وجنوب كاليفورنيا. وقد اختير التيار المستمر في هذه الحالات بسبب كفاءته وإمكان التحكم فيه. يتبع التيار المتناوب المسار ذا المقاومة الصغرى منتشرا على طول السلك كالماء المتدفق من قمة جبل في جداول مختلفة إلى حوض عند القاعدة. أما خط التيار المستمر، فهو كالأنبوب الممتد من الأعلى إلى الأسفل والمزود بمضخة يمكن التحكم فيها في الزمن الحقيقي.

على الرغم من مزايا خطوط التيار المستمر فإنها لا تكون مفيدة إلا_ في حالات المسافات الطويلة. وسبب ذلك هو الحاجة إلى محطات تبديل خاصة في كل نقطة انتهائية لتغيير التيار المتناوب إلى تيار مستمر ثم إلى متناوب. وهدا التبديل يتطلب إلكترونيات ضخمة تستهلك نحو 1% من الكهرباء في كل نقطة انتهائية. ولكن ألفا فيليمس، مدير نقل الطاقة لدر معهد أبحاث الطاقة الكهربائية، يرى أنه مع انخفاض تكاليف الإلكترونيات، انخفضت المسافة غير الخاسرة أو الرابحة إلى نحو 300 حتى 350 ميلا, مقارنة بـ 500 ميل قبل 15 سنة.

يمكن للمزيد من خطوط نتل الطاقة إلى مسافات بعيدة بفلطيات عالية متناوبة أو مستمرة أن يكون شبكة فائقة تدعم وتوسع منظومة النقل الحالية. ويجب بناء هذه الخطوط على نطاق أوسع كثيرا مما كان يخطط له سابقا, إلا أن ثمة صعوبة حقيقة تكمن في مد أسلاك التيار المستمر: يمكن تطويل سلك التيار المتناوب بأي مقدار نريده في أي وقت على غرار تطويل طريق عدة أميال، أما خط التيار المستمر فهو كالجسر، ذو بداية ونهاية محددتان.

إلكترونيات ضخمة تًبدل المتناوب ليصبح تياراً مستمراً ينقله كبل خليج سان فرانسيسكو العالي لفلطية الذي يمتد بطول 53 ميلاً تحت الماء علي طول الخليج.