بداية

 

 

فقره1
فقره1

1من اصل2

مروة السنوسي

 

 

حياة كاملة اختصرها الفنان هاني راشد في معرضه «الوداع الأخير»، الذي يغلق فيه بابًا في وجه فترة فنية وحياتية آلمته كثيرًا ويفتح بابًا آخر لبداية جديدة قد تكشف جانبًا مختلفًا عن فنه، وينقسم المعرض إلى عرضين الأول بجاليري المشربية والذي اكتسى بملامح تراجيدية شديدة الحزن أما الثاني بجاليري سوما ويعتبره بمثابة المعرض الفردي الأول له.

يروي لنا الفنان هاني راشد مراحل رحلته الفنية المرتبطة بالأحداث التي مر بها في حياته الشخصية، ويوثقها في لوحات تصرخ وتبوح بآلام عايشها مستعينًا بالريشة بديلًا للقلم، في معرضه «الوداع الأخير»، الذي أقيم بجاليري «المشربية» وجاليري «سوما»، واستعمل فيه الرسم كـ«طريقة أخرى لكتابة المذكرات» كما يقول الرسام الإسباني العالمي بابلو بيكاسو.

تأثر راشد كثيرًا بوفاة شقيقته عام 1993 والتي لفظت أنفاسها بين يديه بمستشفى أبو الريش في عمر الأحد عشر شهرًا، ويقول «كانت مثل ابنتي ولكنها لا تزال حية في واقعنا في حياتنا وهي التي ألهمتني كي أقدم فنًا، فبدأت الرسم عام 1994، وقد كانت سببًا في أن أستمر لمدة عشرين عامًا باعتبارها الملهم والدافع الأول، إلا أنه ومنذ عامين شعرت بأنها رحلت عن عالمنا» فكان هذا المعرض الذي يؤكد رحيلها وينقسم إلى عرضين، الأول في جاليري المشربية يروي قصة الرحيل والثاني بجاليري سوما و«أعتبره المعرض الأول لي». ويحمل ذلك المعرض بعض الترسبات من ذاكرة راشد تجسد ما يمكن أن نصفه بصدى لحالة الصراع الداخلي التي عايشها الفنان لتخرج لنا في شكل انفعالي ينزع فيه طبقات الماضي التي أحاطته لسنوات، ليولد من جديد.

ويقوم فن راشد على أسلوب الكولاج، فاستعان في عرضه بجاليري المشربية بأعمال من عصر النهضة التي كانت تقوم على فكرة الملائكة والأجنحة، وفي الثاني بصور فوتوغرافيا قديمة تعود لفترة الستينيات، ويحتفظ بهيئتها كفكرة، لكنه طوال الوقت ينطلق من خلالها كمحفز للعمل الذي يبني عليه قصته. فجاءت شقيقته في هيئات عدة فهي طيبة، وشريرة، وشخص كبير في العمر، وهناك حركة في خلفيات اللوحات وكأن اللوحة تتحرك وتتكلم،

m2pack.biz