عجائن أم الدنيا

عجائن أم الدنيا
عجائن أم الدنيا

الحقيقة أني غاضبة!

 

كيف لا أغضب؟ وقد تحولت عجائب أم الدنيا إلى عجائن بأيدي فاقدي الذوق معدومي الضمير، وما أكثرهم هذه الأيام، يعبثون هنا وهناك في خبطات مزعجة متتالية، آخرها ما حدث لتمثال أم كلثوم من تشويه وقح، شعرت عند رؤيته يإرتياح كبير بأن أيقونتنا المصرية رفيعة المقام وصاحبة قواعد المجد لم تعش لترى هذا اليوم وقد تحول بناؤها ومجدها بأيدي العابثين إلى مسخ مضحك!

إن كانت على قيد الحياة كنت سأعزيها حزنًا وألمًا، عزاؤها الوحيد أنها لم تكف الأولى من بين عظماء مصر الذين تعرضوا لمثل هذا التحريف، فقد صرخ قبلها عبد الوهاب والعقاد ورفاعة الطهطاوي ويوسف شاهين، بل وحتى نفرتيتي الجميلة لم تسلم من ضربات العجن والعجانين المستهترة!

وليس فن النحت هو المتضرر الوحيد، فجميع فنون التشكيل والعمارة والتصميم والسينما تئن بسبب تخاريف المتطفلين والمدعين، حيث ينطق الجهل من وجوههم وألسنتهم وأعمالهم إن وجدت! هؤلاء نظروا لعالم الفن والإبداع نظرة انتهازية ظنًا منهم بأنه طريق قصير للشهرة والراحة والمال.. وكم هو مخطئون في ظنونهم الساذجة.

أتابع هجمات إنعدام الذوق المريبة فتثير إستيائي وغضبي مثلك تمامًا، لكني أؤمن بأن الذوق الراقي يقف على قاعدة صلبة تستعصى على التخريب مهما تغيرت الرؤى ومقاييس الجمال وتطورت مع الزمن، فأرضه الخصبة يرويها عرق المبدعين الحقيقيين على مر التاريخ ويفدونها بأعمارهم التي تفنى من أجل الفن الصادق، لهذا فأنا على ثقة بأن تلك العجائن الفاسدة المسومة ستحقق وتختفي دون أن يتذوقها أحد!! خاصة وأن القبح يتسم دائمًا بالغباء والنفس القصير.

ولأني أقدر كل فنان ومصمم ومعماري وحرفي وصنايعي مصري، يبتكر ويجتهد ويكافح ليصنع الجمال، لذلك أود أن أطبع قبلة تحية على رأسه ويديه التي تحافظ بإخلاص على ذوقنا وهويتنا، هوية مصر أم الدنيا، فهؤلاء هم شمس الأمل المشعة التي تثور على القبح وتحفظ سلامة وسلام الذوق الذي أصبح مستهدفًا وبإصرار!

سوسن مراد عز العرب

sawsanmorad@ahram.org.eg


 

 

m2pack.biz