نمو الذاكرة

نمو الذاكرة

1 من أصل 2

 

فقرة 1
نمو الذاكرة

بالرجوع إلى الفرق الثلاثي بين التشفير والتخزين والاسترجاع الوارد في الفصل الأول، يمكن أن نعتبر نمو الذاكرة بمنزلة نشأة تدريجية لاستراتيجيات أكثر تعقيداً لتشفير الذكريات واسترجاعها (مع ثبات عمليات التخزين نسبياً خلال النمو). هذا هو الوضع بصفة خاصة كلما زادت المعرفة الدلالية وأتيحت اللغة. على سبيل المثال: ثمة دليل على أن زيادة المعرفة الدلالية تحسن الطريقة التي يمكن بها الوصول إلى المعلومات الموجودة في الذاكرة الدائمة، وأن اكتساب اللغة يتيح للأطفال القدرة على تشفير المواد بثراء أكبر فيما يتعلق بالتصنيفات اللفظية، ثم استخدام هذه التصنيفات كتلميحات عند الاسترجاع. وهناك دليل أيضاً على أن نمو مهارات معرفية أخرى يمكن أن يؤثر إيجاباً على قدرة الذاكرة؛ على سبيل المثال: قد يكون نمو مهارتي حل المشكلات واختبار الفرضيات مرتبطاً بمحاولة استرجاع الذكريات والسعي إلى تحديد ما إذا كانت المعلومات المسترجعة صحيحة أم لا.

فيما يتعلق بقدرة الذاكرة الصريحة، يوجد دليل يؤكد النمو المتزايد لقدرتها الكاملة، لدرجة أنه حتى الأطفال الرضع يبدون قادرين على استخدام ذاكرة التعرف (مثلاً: في التعرف على وجه مقدم الرعاية)، في حني تبدو قدرة التذكر البدائية موجودة بحلول عمر خمسة أشهر تقريباً. والآن ثمة أدلة كثرية لافتة تشير إلى أنه حتى الرضع قبل المرحلة اللغوية يستطيعون إظهار ما يدل على وجود ذاكرة ثابتة ومحددة. جمعت هذه النتائج باستخدام تقنيات لا تنطوي على اللغة – مثل المقارنة، والتعود، والتكيف، والمحاكاة – إلى جانب بعض التقنيات المأخوذة من البحوث اللاإنسانية (مثل الرد المؤجل والرد المؤجل غير المتطابق مع العينة). وقد جادل باحثون مثل روفي كوليار في أن الآليات الداعمة لعمليات الذاكرة واحدة في الأساس لدى الرضع والبالغين؛ حيث تُنسى المعلومات تدريجياً، وتُسترد بوسائل تذكري، وتعدل بالمعلومات الجديدة التي تتداخل مع المعلومات السابقة.

 

 

m2pack.biz