إجراءات التحكيم الجزء العاشر

إجراءات التحكيم الجزء العاشر

إجراءات التحكيم الجزء العاشر

إجراءات التحكيم الجزء العاشر
إجراءات التحكيم الجزء العاشر

2 ) عقد تحكيمي باطل :

وقد يثار الطعن الموجه ضد الحكم التحكيمي ليس على أساس عدم وجود عقد أو شرط تحكيمي بل على أساس أن الشرط التحكيمي موجود ولكنه باطل .

ويطرح بطلان الشرط التحكيمي من زاوية عدم قابلية النزاع للتحكيم أو من خلال عيب من عيوب الرضى في الشرط التحكيمي ، كما لو أثير الغلط مثلاً في المركز التحكيمي الذي يحيل إليه الشرط التحكيمي ، أو أثير الإكراه . وكذلك يطرح بطلان الشرط التحكيمي إذا كان أحد موقعيه فاقداً الأهلية أوغير متمتع بالأهلية اللازمة لتوقيع عقد تحكيمي أو عقد يتضمن شرطاً تحكيمياً . والمفروض ، حتى تنظر المحكمة القضائية بالمراجعة ، أن يكون الطرف الذي يثير بطلان العقد التحكيمي قد سبق له إثارته أمام المحكمين واعتبر المحكمون في حكمهم أن الشرط التحكيمي صحيح . إذا ذاك تأتي المحكمة القضائية لبحث قرار المحكمين الذي اعتبر الشرط التحكيمي صحيحاً وليس باطلاً .

وقد أثير موضوع الأهلية في دعوى هضة ” الأهرام ” شرطاً تحكيمياً من زاوية أن العقد الذي تضمن معيوب لعدم أهلية موقعيه ، وبالتالي فإن الحكم التحكيمي الذي يحسم النزاع هو باطل لأنه يستند إلى عقد تحكيمي باطل .

وتفاصيل القضية أن شركة أوروبية تدعى S .P .P أبرمت عقداً مع الهيئة العامة المصرية للسياحة والفنادق ( EGOTH ) من أجل بناء مركزين سياحيين أحدهما في الأهرامات ، وصدق وزير السياحة على العقد بتوقيعه مع كلمات ” للموافقة والمصادقة والاعتماد ” وتضمن العقد شرطاً تحكيمياً يحيل إلى تحكيم غرفة التجارة الدولية . وأثار المشروع عاصفة في مصر ، لاسييما في البرلمان ، وكان المأخذ أن هذا المشروع من شأنه تشويه الأهرامات فتخلت عنه الحكومة المصرية . وارتدت الشركة الأوروبية على الحكمة المصرية بدعوى تحكيمية تطالبها بالعطل والضرر لإخلالها بالتزاماتها التعاقدية وعدم إنفاذها للعقد . وطرح موضوع العقد التحكيمي هل هو صحيح أم أنه باطل ؟ وبحث المحكمون ، أول ما بحثوا ، اختصاصهم ، واعتبروا أنفسهم مختصين للنظر بالنزاع ، وانحصر موضوع النزاع كله في معنى توقيع الوزير على العقد .

وأدلت الحكومة المصرية أن توقيع الوزير هو عمل شكلي إداري بموجبه تخول سلطة الوصاية ( أي الوزارة ) ، هيئة السياحة والفنادق المصرية التعاقد . وردت شركة S .P .P أنها طلبت توقيع الوزير على العقد لإثبات التزام الدولة المصرية به . وكان مكان التحكيم هو باريس وصدر الحكم التحكيمي في باريس يعطي الشركة الأوروبية مبلغ 12500000 ( اثنى عشر مليوناً وخمسمائة ألف دولار ) . وتقدمت الحكومة المصرية بطلب إبطال الحكم التحكيمي وأبطلت المحكمة القضائية الفرنسية الحكم التحكيمي على أساس أن المحكمين نظروا بالدعوى دون أن يكون هناك عقد تحكيمي ، كما وأبطلت المحكمة القضائية الفرنسية قرار المحكمين باعتبار أنفسهم مختصين للنظر بالنزاع الذي بني على أن هناك عقد تحكيمي صحيح وهكذا أبطلت المحكمة القضائية الحكم التحكيمي برمته .

وفي الدعوى التحكيمية بين التلفزيون المصري والتلفزيون الأمريكي التي قدم طعن بها أمام القضاء المصري بداعي أن ” الشرط التحكيمي باطل لأن العقد الذي يتضمنه هو عقد إداري والعقود الإدارية لم تكن تقبل التحكيم قبل تعديل قانون التحكيم المصري ” اعتبرت المحكمة التحكيمية أن العقد ليس عقداً إدارياً يتضمن شروطاً استثنائية لا وجود لها في عقود القانون الخاص ، وبالتالي فإن الشرط التحكيمي صحيح وليس باطلاً .

3 ) عقد تحكيمي انتهت مدته :

العقد التحكيمي قد يحدد بنفسه مهلة التحكيم . . . وهذا نادراً ما يحصل . وقد حصل في عقد تحكيمي حدد للمحكمين مهلة عشرة أيام لإصدار حكمهم بعد تسمية المحكم الثالث . وأصدر المحكمون حكمهم بعد فترة وجيزة ولكنها تجاوزت الأيام العشرة ، فأبطلت محكمة استئناف باريس الحكم التحكيمي لأنه قام على شرط تحكيمي انتهت مدته .

ولكن تحديد المهلة في العقد التحكيمي يحصل نادراً . الذي يحصل عادة هو إحالة إلى نظام تحكيمي أو إلى قانون تحكيمي يتضمنان مهلاً لإنهاء التحكيم وإصدار الحكم التحكيمي . بالطبع الحكم التحكيمي الذي يصدر بعد انتهاء المهلة المحددة في النظام أو القانون يكون باطلاً . ولكن المهل التعاقدية المحددة في أنظمة التحكيم أو المحددة في أنظمة التحكيم أو المحددة في قوانين التحكيم تقبل التمديد ، فإذا راجع المحكمون أو أطراف النزاع المركز التحكيمي ، إذا كان التحكيم تابعاً له ، أو المحكمة القضائية ، إذا كان التحكيم تحكيم حالات خاصة ومدد المركز التحكيمي أو المحكمة القضائية المهلة وصدر الحكم التحكيمي خلال المدة الممددة فلا يعتبر صادراً خارج المهلة ولا مدة العقد التحكيمي منتهية . وبالتالي فالحكم التحكيمي الصادر في مثل هذا الوضع ليس معرضاً للإبطال .

ثانياً : مخالفة بتشكيل المحكمة التحكيمية :

القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي وكل الدول التي تبنته من مصر إلى البحرين إلى تونس إلى سلطنة عمان في العالم العربي إلى ألمانيا وكندا وقبرص ، وكذلك اتفاقية نيويورك لتنفيذ الأحكام التحكيمية ، كلها اعتمدت نفس النص حول سبب إبطال الحكم التحكيمي لمخالفة في تشكيل المحكمة التحكيمية فنص على جواز الإبطال إذا قدم الطرف طالب الإلغاء دليلاً يثبت ذلك .

والقاعدة الأساسية التي تكرسها كل القوانين المدنية هي احترام إرادة الطرفين بحيث أن تشكيل المحكمة التحكيمية يجب أن يتم وفقاً لما نصت عليه إرادة الطرفين في الشرط التحكيمي أو في العقد التحكيمي . وإرادة الطرفين لا تحدد عادة شروطاً لتشكيل المحكمة التحكيمية بل هي تحيل أما لنظام تحكيمي أو لقانون تحكيمي . ويصبح إذ ذاك هذا النظام أو هذا القانون هو إرادة الطرفين ومخالفته في تشكيل المحكمة التحكيمية مخالفة لإرادة الطرفين . فإذا أحال الشرط التحكيمي إلى نظام أو قانون يشترط أن تتوفر في المحكم أهلية التصرف مثلاً أو تشترط فيه إن يكون حقوقياً ، فإن تعيين المحكم يجب أن يحترم هذا الشرط وإلا أبطل الحكم التحكيمي .

وإذا كان التحكيم يجري في بلد وكانت القواعد الإلزامية والنظام العام لهذا البلد ، يشترط في المحكم شروطاً معينة ، كما يشترط القانون السعودي أن يكون المحكم مسلماً وذكراً ، وجرى تحكيم دولي في السعودية ، عينت امرأة محكماً أو رجلاً غير مسلم محكماً ، فإن هذا الحكم معرض للإبطال في مكان التحكيم ، وبالتالي فإن تنفيذه خارج بلد التحكيم يصبح متعذراً عملاً باتفاقية نيويورك .

وإذا كان النظام التحكيمي الذي يحيل إليه الشرط التحكيمي بنص على إجراءات في تشكيل المحكمة ، فإن هذه الإجراءات إلزامية . وقد قدم طلب إبطال حكم تحكيمي في فرنسا في دعوى بين شركة فنادق انتركونتينتال وشركة اسطمبول توريسم وطبق على هذا النزاع نظام تحكيم غرفة التجارة الدولية وصدر الحكم موقعاً من رئيس المحكمة التحكيمية فيما امتنع المحكمان عن توقيعه . واستند طلب الإبطال إلى مخالفة في تشكيل المحكمة التحكيمية لأن أكثرية المحكمين امتنعت عن توقيع الحكم التحكيمي ، ولكن محكمة استئناف باريس ردت طلب الإبطال مستندة إلى المادة 19 من نظام تحكيم غرفة التجارة الدولية الذي ينص على أنه إذا لم تتوفر الأكثرية يعتبر صحيحاً بتوقيع رئيس المحكمة التحكيمية عليه .

وقد اعتبر الاجتهاد الفرنسي في حكم صادر عن محكمة النقض الفرنسية في 21/11/2002 أن تشكيل المحكة التحكيمية من عدد مزدوج من المحكمين وليس من عدد وتر يعتبر مخالفاً لقاعدة آمرة ، وبالتالي فليس وارداً التنازل عن هذه المخالفة في تشكيل المحكمة التحكيمية .

وتشترط المحاكم القضائية ، عند نظرها في طلب الإبطال للمخالفة في تشكيل المحكمة التحكيمية ، أن يكون طالب الإبطال قد أثار اعتراضه عند تشكيل المحكمة التحكيمية ، وأثار المخالفة أمام المحكمين أو أمام المركز التحكيمي إذا كان التحكيم تابعاً لمركز تحكيمي ، ففي طلب إبطال حكم تحكيمي ثان قدم لمحكمة باريس أثارت شركة Neu أن المحكمة التحكيمية حين أصدرت الحكم التحكيمي الأول كانت مخالفة لشروط تشكيلها وأن هذه المخالفة استمرت عند إصدارها للحكم التحكيمي الثاني ، فردت محكمة استئناف باريس الطلب لأن الطرف طالب الإبطال لم يثر أي اعتراض عند صدور الحكم التحكيمي الأول لصالحه وإنما انتظر حتى صدور الحكم التحكيمي الثاني مما يؤكد أنه موافق على تشكيل المحكمة التحكيمية .

ثالثاً : عدم التقيد بالمهمة الموكولة للمحكمين :

اتفاقية نيويورك والقانون النموذجي للتحكيم ، فصلا سبب إبطال الحكم التحكيمي بقولهما أنه يجوز للمحكمة القضائية ان تلغي قرار التحكيم إذا قدم الطرف طالب التحكيم دليلاً يثبت ” أن قرار التحكيم يتناول نزاعاً لا يقصده ولا يشمل اتفاق العرض على التحكيم ، أو أنه يشتمل على قرارات في مسائل خارجة عن نطاق هذا الاتفاق ، على أنه ، إذا كان من الممكن فصل القرارات المتعلقة بالمسائل المعروضة على التحكيم عن القرارات غير المعروضة على التحكيم ، فلا يجوز أن يلغى من قرار التحكيم سوى الجزء الذي يشتمل على القرارات المتعلقة بالمسائل غير المشمولة بالاتفاق على التحكيم . . . ” .

عدم تقيد المحكم بالاتفاق التحكيمي يتخذ عدة وجوه :

  • تجاوز المهمة الواردة في العقد التحكيمي .
  • عدم حسم كل النقاط الواردة في المهمة .
  • عدم التقيد بالقانون المطبق أو تشويه تطبيقه .
  • عدم التقيد بالإجراءات المنصوص عنها في العقد التحكيمي أو في وثيقة التحكيم .

1 ) تجاوز المهمة الواردة في العقد التحكيمي :

يجب التمييز هنا بين نظر المحكمين في نقاط لم يطلب الأطراف منهم أن يحسموها ، وتجاوز عقد تحكيمي عام للنظر في نقاط غير واردة في هذا العقد التحكيمي . فقد حكمت محكمة تحكيمية بفوائد عن العطل والضرر من تاريخ سابق للتاريخ الذي حدده المدعي فأعطته أكثر مما طلب ، وتجاوزت مهمتها وتجاوزت مطالب المدعي ذاته ، فأبطلت محكمة استئناف باريس هذا الحكم جزئياً بما أعاد الأمر إلى نصابه .

2 ) عدم حسم كل النقاط الواردة في المهمة :

كان يطلب المدعي تعويضاً عن الاضرار اللاحقة به وتكون هذه الأضرار مكونة من إصلاح العطل اللاحق بالآلات والربح الفائت الناجم عن تعطيل المعمل بسبب توقف الآلات عن العمل ، فيقرر المحكم للمدعي أضراراً عن إصلاح الآلات ويغفل الحكم له أو البت بموضوع الربح الفائت ، فيكون قد حكم بجزء من المطالب وأغفل جزءاً قد يكون أهم بكثير من الجزء الذي حكم به .

القانون السويسري نص على أن الحكم قابل للإبطال إذا أغفل البت بمطلب من المطالب وبرأينا أن هذا النص أقرب ما يكون للعدل لأن كثيراً من المطالب تبدو مترابطة وإغفال أحدها قد يؤدي إلى عدم الدقة في البت بالمطلب الذي حسم .

ولكن السؤال الذي يطرح هو في حالة إغفال المحكم مطلباً اين يذهب صاحب هذا المطلب بطلبه ؟ إلى القضاء أم إلى المحكمة التحكيمية التي أصدرت الحكم ؟ أن صدور الحكم من شأنه رفع يد المحكم عن الدعوى ولا تعود له صلاحية واختصاص النظر في النزاع الذي يكتسب قوة القضية المقضية ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى القضاء ليس مختصاً للنظر في المطلب الذي أغفله الحكم التحكيمي لأنه مشمول بالعقد التحكيمي الذي ينزع اختصاص المحاكم القضائية عن النظر فيه .

الأمر يتوقف على نظام التحكيم أو القانون التحكيمي المطبق . فإذا كان هذا النظام أو هذا القانون يعطيان للمحكم فرصة إصلاح العيب كان به ، طالما أن هذه إرادة الطرفين .

أما إذا كان النظام المتبع أو القانون لا يتطرقان إلى الموضوع ، فاعتقادنا أن المدعي يصبح مضطراً لمباشرة تقديم دعوى تحكيمية جديدة وتشكيل محكمة تحكيمية جديدة . بإمكانه طبعاً أن يرتد على المحكم بالمسئولية ليطالبه بتعويض نفقات التحكيم الجديد .

ويبقى هناك حل ثالث ممكن ، وهو أن يكون الحكم التحكيمي الذي أغفل المطلب ، قد صدر قبل انتهاء مهلة التحكيم فيكون بإمكان المدعي مراجعة المحكمة التحكيمية ذاتها طالما أن مهلة التحكيم لم تنقض ولسنا بحاجة إلى بدء إجراءات تحكيم جديدة . ولكن المهم أن يصدر المحكم حكمه الذي يغطي العيب ويبت بالمطلب الذي أغفله خلال مهلة التحكيم .

وقد اتخذ الاجتهاد الفرنسي موقفاً حذراً من هذا الموضوع في حكم أصدرته محكمة استئناف باريس في 27/2/2006 التي طلب منها إبطال حكم تحكيمي زعم طالب الإبطال أنه لم يحسم كل النقاط الواردة في المهمة التحكيمية . فردت محكمة الاستئناف الطلب واعتبرت أنه من المستحيل إعادة جمع المحكمة التحكيمية لإكمال النقاط ، ومن جهة أخرى فإن تفسير معنى : ” عدم حسم كل نقاط المهمة التحكيمية ” يجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً جداً لاسيما وأن طالب الإبطال على هذا الأساس يستند إلى تسبيب الحكم التحكيمي ، والرقابة القضائية لا يمكنها أن تتصدى من خلال تسبيب الحكم لأساس النزاع عند نظرها في الحكم التحكيمي .

3 ) عدم التقيد بالقانون المطبق أو تشويه تطبيقه :

إذا كان القانون المصري هو المطبق ، واستند الحكم التحكيمي إلى مواد في القانون الفرنسي ، وليس القانون المصري ، وأشار إلى أن القانون المصري مستوحى من القانون الفرنسي ، فهل يعتبر ذلك سبباً لإبطال الحكم التحكيمي ؟

محكمة استئناف باريس التي قدم أمامها طلب الإبطال ، ردت بأن المحكم لم يرتكب مخالفة عدم التقيد بالقانون المطبق ، لأنه طبق القانون المصري وإن أشار إلى القانون الفرنسي ومواد متطابقة بينهما .

وبرأينا أن الإشارة إلى قانون آخر غير القانون المطبق خطيرة جداً ، وهي كثيراً ما تحصل في التحكيم الدولي . فقد درجت مراكز التحكيم الأوروبية ، التي تلجأ إليها التجارة العربية الدولية ، حين تكون القوانين العربية هي المطبقة ، درجت على تعيين محكمين لا يعرفون من القوانين العربية سوى اسمها ، فتترجم لهؤلاء المحكمين بعض المواد من القوانين العربية إلى الإنكليزية ويصدرون حكمهم من خلال ثقافتهم القانونية فيطبقون قانونهم ويشيرون بالكاد إلى بعض مواد القانون المطبق هذا ما تتساهل به أحياناً المحاكم القضائية الأوروبية ويجب أن تتشدد به المحاكم القضائية العربية عند تنفيذ الأحكام في البلاد العربية .

وموضوع عدم تقيد المحكم بالقانون المطبق يطرح كثيراً في حالة جنوح التحكيم بالصلح إلى القانون أو التحكيم بالقانون إلى الصلح . فإذا أصدر محكم في تحكيم بالصلح حكماً يستند إلى مواد قاونية فهل يعتبر أنه خالف القانون المطبق ؟ الأمر يعود إلى صياغة الحكم فإذا كانت المواد القانونية التي اعتمدها المحكم في فصله للنزاع قد اعتبرها مبادئ للعدالة والإنصاف مسلم بها ، فلا يكون قد خرج عن مهمته . وإذا صدر حكم تحكيمي بالقانون وقد استند إلى العدالة والإنصاف ، فهو يكون بالتأكيد قد خالف القانون المطبق الذي يلزمه بأن يطبق النصوص القانونية ويكون هذا حكماً معرضاً للإبطال .

4 ) عدم التقيد بالإجراءات المنصوص عليها في العقد التحكيمي أو وثيقة التحكيم :

إذا نصت وثيقة التحكيم على إصدار الحكم لحكم مستقل بالاختصاص ، وبعد ذلك يصدر حكمه ، وعلى ضوئه يحسم أساس النزاع فأصدر المحكم حكماً واحداً يبت بالاختصاص وبأساس النزاع ، وطلب الطرف الخاسر إبطال الحكم التحكيمي فماذا يحصل ؟

محكمة استئناف باريس أصدرت حكماً بإبطال الحكم التحكيمي في قضية SOFIDIF في 19/12/1986 معتبرة أن الحكم لم يتقيد بالإجراءات التي اتفق عليها الطرفان . كذلك أبطل القضاء حكماً تحكيمياً حدد فيه المحكمون بطريقة دقيقة مبادئ تخمين الضرر ، بينما طلب منهم أطراف النزاع حكماً حول ركائز المسئولية والمبادئ التي تبنى عليها الإدانة المالية التي تحسب وفقاً لهذه المسئولية .

كذلك طلب إبطال حكم تحكيمي رد دعوى مقابلة قدمت بعد مدتها ، وأدلى طالب الإبطال بأن الحكم لم يتقيد بالمهمة الموكولة غليه لأنه لم يبت بالدعوى المقابلة . وأردفت محكمة استئناف باريس بقولها أن طالب الإبطال قدم طلبه بقوله أنه ” يقدم الدعوى المقابلة في الوقت الحاضر على سبيل الاحتياط وسيواصلها فيما بعد ” وأجابت محكمة الاستئناف أن الطلب على هذا الشكل يشكل إمكانية لتقديم دعوى مقابلة وليس دعوى مقابلة بالمعنى الصحيح ، وهي إمكانية خالية من تحديد موضوع الدعوى المقابلة وسببها ووقائعها . . . وهذا الطلب لا يشكل دعوى مقابلة وبالتالي فإن الحكم التحكيمي لم يخالف الإجراءات المنصوص عنها في العقد التحكيمي حين أغفل البت ” بالدعوى المقابلة ” .