استخدام مستخلصات الطحالب والأعشاب البحرية في تحسين نمو وجودة الحاصلات البستانية … خطوة نحو منظومة زراعية مستدامة

استخدام مستخلصات الطحالب والأعشاب البحرية في تحسين نمو وجودة الحاصلات البستانية … خطوة نحو منظومة زراعية مستدامة

استخدام مستخلصات الطحالب والأعشاب البحرية في تحسين نمو وجودة الحاصلات البستانية خطوة نحو منظومة زراعية مستدامة
استخدام مستخلصات الطحالب والأعشاب البحرية في تحسين نمو وجودة الحاصلات البستانية خطوة نحو منظومة زراعية مستدامة

لقد خلق الله سبحانه وتعالى البحار والمحيطات والأنهار وجعلها مصدراً لكثير من الكنوز والفوائد التي مازال العلم الحديث يكتشف فوائد وأسرار هذا العالم الغريب فالطحالب والأعشاب البحرية أحد أسرار هذا العالم العجيب الذي يجب أن يستفاد منه فهي كائنات حية شبه نباتية .

فالطحالب هي نباتات ثالوثية كلوروفيلية ليس لها جذور أو ساق أو أوراق حقيقية تعيش في مياه البحر ، والمياه العذبة ، والرطوبة العالية وهي تنمو بقوة بفضل العناصر المعدنية المتوافرة في البحار .

وتختلف فيما بينها فمنها المتناهي في الصغر الذي يتكون من خلية واحدة ، لا يمكن رؤيتها إلا بالمجهر .. ومنها العملاق .

ويتجدد نمو هذه الطحالب كل عام بفضل تعدد أنواعها ، وتظهر براعمها أثناء الخريف والشتاء ، ويكتمل نموها في الفترة الممتدة من شهر فبراير إلى شهر مايو من كل عام .. وهي متنوعة شأنها في ذلك شأن النباتات البرية لهذا فإن جمعها وحشها للاستفادة منها لا يخل بالتوازن البيولوجي الطبيعي بالمياه .

ويمكن حصر حوالي عشرين ألف نوع من الطحالب .. فمنها الخضراء والزرقاء والصفراء والبنية والحمراء وغيرها .

وترجع أهمية الطحالب والأعشاب البحرية إلى أنها :

تستخدم كغذاء في بعض المناطق الساحلية في العالم كما تعتبر مصدر غذاء لكثير من الحيوانات المائية ، والبرية وكأعلاف للماشية والدواجن وتعد الطحالب البنية والحمراء والخضراء مصدراً غنياً لبعض العناصر السمادية وذلك بعد تجفيفها أو استخلاصها وذلك لاحتوائها على نسبة كبيرة من المواد المنشطة للنمو والأحماض الأمينية وبعض العناصر الصغرى والفيتامينات كما ويستخرج من الطحالب البنية ( اليود ومادة الأجار وعديد من المركبات المنشطة الطبيعية ) وتعد الطحالب من أهم مصادر الأكسجين على سطح الأرض حيث يقدر العلماء أن حوالي من 50 % من عمليات البناء الضوئي تتم في الطحالب وهي مصدر للأكسجين بماء البحار وتلعب دوراً كبيراً في تخفيف نسبة الأمونيا بالماء حيث تعمل على امتصاصها للاستفادة بها في نموها وبذلك تنقي الماء من الأمونيا وللطحالب دور مهم في معالجة مياه الصرف الصحي ، حيث تقوم الطحالب بتوفير الأكسجين الذي تنتجه في عملية البناء الضوئي اللازم للبكتريا التي تعمل على أكسدة المواد العضوية في تلك المياه ( وبهذا تلعب دوراً هاماً كمرشح حيوي بالماء ) وتدخل الطحالب في بعض الصناعات مثل صناعة الآيس كريم ومعاجين الأسنان ومنظفات البشرة ومزيلات الرائحة وأصباغ الأظافر وفي كثير من الصناعات الغذائية ويستخرج من بعضها مواد كيميائية تدخل في تراكيب الأدوية وأدوات التجميل ومنظمات النمو الطبيعية مثل مشابهات السيتوكينين والبيتايين .

وهذا يفتح لنا الباب للاستفادة من عديد من أنواع الطحالب والأعشاب البحرية المفيدة والغير سامة والمتوافرة بسواحلنا بـ ج م ع وغيرها في مجال تحسين الإنتاج الزراعي وغيره من المجالات الصناعية المختلفة .

ومن أهم أنواع الطحالب التي يمكن الاستفادة منها في مجال الزراعة هي ( إسكو فيللم نوديزم ـ لاميناريا ـ سارجاسوم ـ فيوكس ) كما تمتاز هذه الأنواع بالآتي :

1 – تحتوي على صبغة الفيوكوزانثين .

2 – يخزن الغذاء على هيئة مادة كربوهيدراتية هي اللامينارين ( وهو سكر قابل للذوبان في السيتوبلازم يحتوي على المانيتول والجلوكوز ) .

3 – يتكون الجدار من مادة السليلوز والألجين .

4 – وتحتوي هذه المجموعة من الطحالب على :

ونناقش هنا أهم التفسيرات العلمية لتأثير مستخلصات الطحالب والأعشاب البحرية على كفاءة ونمو المزروعات المختلفة :

أولاً :

احتوائها على منظمات نمو طبيعية مثل ( مشابهات السيتوكينين ـ والأكسينات مثل ” أندول أسيتيك اسيد ـ بيتانين ـ أندول بيوتيرك أسيد ) .

وهي تعمل على الآتي :

تأخير دخول النبات إلى الشيخوخة ، ومنع تساقط الأوراق والإزهار والثمار ، ومنع الاصفرار لتأثيره الموجب على البروتين والاحتفاظ بمادة الكلوروفيل ومنع تحللها ، تشجعيه لانقسام الخلايا وتشجيع نمو الجذور ، وزيادة قدرة تخزين بعض المحاصيل الورقية كما في الخس والبقدونس وقد وجد أنه ينقص من معدل تنفس بعض المحاصيل الورقية فيساعد بذلك على تخزينها كما في الأسبرجيس والسلق .

ثانياً :

احتوائها على منشطات ومحفزات نمو مثل ( حمض الألجينك ـ اللامينارين ـ المانيتول ت فيوكودان ـ ميثيل بينتوسان ) والمواد العضوية الطبيعية التي تتكون منها تعمل على الآتي :

  • فهي من المواد المحسنة للتربة عن طريق زيادة السعة التبادلية لها في حالة الإضافة للتربة .
  • وتشجع زيادة الإعداد للبكتريا النشطة في التربة مما يحسن من كفاءة الامتصاص .
  • ووجد أن الرش بمستخلصات الطحالب يحسن من كفاءة عملية التمثيل الغذائي داخل الورقة عن طريق زيادة كفاءة عملية البناء الضوئي .
  • ووجد أن الرش بمستخلصات الطحالب يزيد من مقدرة تحمل بعض النباتات للإصابات الحشرية مثل العنكبوت الأحمر وكذلك وبعض أنواع فطريات البياض كما ويقلل من الإصابة بعض أمراض التربة مثل ( النيماتودا ) عند حقنها مع ماء الري .

ثالثاً :

تحتوي الطحالب والأعشاب البحرية على مجموعة من المركبات المسئولة عن المناعة والتنشيط مثل مادة ” ابيتاين ” والتي تتبع مجموعة N,N,N – trimethylglycine .

فالأسكوفيللم يحتوي على Amino buteric acid ( betaine ) , Amino valeric acid betaine واللاميناريا وفيوكس يحتويان على مادة trimethylglycine (laminine – N 6 ) ( glycine betaine ) ، والتي لها أدوار هامة في تنشيط المناعة بالنباتات .

رابعاً :

احتوائها على مادة أوليجو سكارايدز ، وهي تتكون عند ( استخلاص الطحالب حيث يحدث تحول للالجينات إلى أوليجو سكاريدز ) .

وهي ترفع من كفاءة تحمل النباتات لمعظم ظروف الإجهاد وزيادة المناعة .

حيث تحسن المناعة الداخلية بالخلايا عن طريق زيادة مستوى الأنزيمات الداخلية المسئولة عن تكوين مركبات المناعة .

حيث تحسن المناعة الداخلية بالخلايا عن طريق زيادة مستوى الإنزيمات الداخلية المسئولة عن تكوين مركبات المناعة ( الفيتواليكسينات ) ويطلق عليها المناعة المستحدثة .

خامساً :

تحتوي على فينولات طبيعية OH6C6 Phenols مثل التانينات .

وهي لها دور كبير كمضادات بكتيرية وفطرية وفي نفس الوقت تقوم بدور مشابه لهرمونات النمو الطبيعية وتحسن من تكوين اللجنين بالنباتات مما يزيد من زيادة تحملها للأمراض .

سادساً :

احتوائها على مادة : الألجينيك أسيد : ” مادة مخلبية طبيعية ” تعمل على تخليب Fe , Zn , Mn , Mg , Ca وتنشيط تكوين البولي سكارايدز وتنشيط تكوين منظمات النمو الطبيعية والبولي أمين والمضادات الحيوية الطبيعية داخل النبات ومركبات المناعة ” الفيتوالكسين ” .

سابعاً :

احتوائها على مادة ( اللامينارين ) يعمل على مقاومة ظروف الإجهاد التي قد يتعرض لها النبات .

ثامناً :

احتوائها على أحماض أمينية حرة مثل ( جليسين ـ ألانين ـ فالين ـ ميثونين ـ أيزوليوسين ـ ثريونين ـ سيستين ـ فنيل الانين ـ سيرين ـ سريونين ـ لايسين ـ جلوتاميك ـ اسبارتك ـ أرجنين ـ هيدروكسي برولين ) .

تعمل على الآتي :

1 – الأحماض الأمينية : مركبات طبيعية تساعد على النمو المتوازن والجيد للنبات وتزيد من استجابة النبات للتسميد وزيادة القدرة على تحمل بعض الأمراض وكذلك لتحمله لظروف الإجهاد المختلفة .

2 – تعمل على تحسين نمو المحاصيل البستانية ( خضر ـ فاكهة ـ محاصيل ـ نباتات الزينة ) وتزيد من قوة نموها زيادة المجموع الجذري للنباتات وتقويته .

3 – تعمل على زيادة تركيز الكلوروفيل واستقبال الطاقة الضوئية وسكريات البناء الحيوي .

4 – توفير الطاقة اللازمة لتصنيع البروتين داخل النبات .

5 – توفير جزء من الاحتياجات النيتروجينية لنباتات وكذلك منع التسمم الداخلي بالأمونيا للنباتات .

تاسعاً :

احتوائها على بعض أنواع الفيتامينات : مثل ( ثيامين ( فيتامين B1 ـ ريبو فلافين B2 ـ فيتامين B12 ـ فيتامين C ) والتي تعمل على الآتي :

1 – تنشيط النمو وتنظيمه داخل النبات .

2 – تنشيط عملية التمثيل الضوئي ويشارك في نقل الالكترونات أي عمليات الأكسدة والاختزال وينشط تكوين الأكسينات الطبيعية داخل النباتات .

3 – دور أساسي في تكوين إلاكسينات ولهذا فهو ينشط التجذير كما يلعب دوراً أساسياً في زيادة الانقسامات المرستيمية .

4 – ينشط عملية التمثيل الضوئي ( الكلوروفيللي ) وتكوين السكريات داخل النبات .

5 – منظم لعمليات الأكسدة والاختزال داخل النبات .

عاشراً :

احتوائها على بعض العناصر المغذية والمفيدة مثل ( النيتروجين العضوي ـ فوسفور ـ كالسيوم ـ حديد ـ يود ) .

تعمل على الآتي :

1 – تعمل كمكمل غذائي نشط داخل برامج التسميد .

2 – تشجيع نمو الجذور والمجموع الخضري .

3 – معالجة نقص بعض العناصر الصغرى المذكورة ( حديد ـ يود ـ منجنيز ـ زنك ) .

4 – زيادة مقاومة النبات لبعض الأمراض الفسيولوجية الناجمة عن نقص الكالسيوم .

ومما سبق نستطيع أن نجمل فوائد مستخلصات الطحالب والأعشاب البحرية في الآتي :

1 ) يحتوي على منشطات ومحفزات نمو وأحماض أمينية حرة عند الاستخلاص ( أوليجو سكارايدز ـ حمض الألجينك ـ اللامينارين ـ مانيتول ـ فيوكودان ـ ميثيل بيتوسان ـ أحماض أمينية حرة ـ فيتامينات )

تعمل على الآتي :

2 ) تعمل على حماية بعض الأنزيمات الداخلية من التلف وتساعد في رفع الأسموزية الداخلية للنباتات .

3 ) يشجع زيادة الإعداد البكترية النشطة في التربة مما يحسن من كفاءة الامتصاص .

4 ) الرش بمستخلصات الطحالب يحسن من كفاءة عمليات التمثيل الغذائي داخل الورقة عن طريق زيادة كفاءة عملية البناء الضوئي وكذلك تنشيط نمو الجذور .

5 ) الرش بمستخلصات الطحالب يزيد من مقدرة مقاومة النباتات للحشرات مثل العنكبوت الأحمر والجرب والبياض والفطريات كما يقلل من أمراض التربة ( النيماتودا ) عن طريق تحفيز تكوين الفورمالدهيد بطريقة طبيعية داخل النبات عن طريق مجحموعة المثيل الموجودة بها وبالتالي ترفع من درجة التحمل للإصابات المرضية .

6 ) تحتوي مسخلصات الطحالب على بعض منشطات النمو والعناصر الصغرى والأحماض الأمينية والفيتامينات ولذلك فهي تشجع نمو النباتات وزيادة المحصول وتحسين الجودة .

7 ) التسميد بمكمورة الطحالب والأعشاب البحرية له تأثير كبير بالمقارنة بالأسمدة المعدنية وذلك لاحتوائه على كمية كبيرة من المادة العضوية التي تحتفظ بالرطوبة وتساعد في تيسر العناصر الغذائية مما يسهل امتصاص الجذور للعناصر من سطح التربة .

8 ) الدراسات العديدة أثبتت أن إضافة مستخلصات الطحالب إلى الأسمدة المستخدمة في الأراضي الجيرية المنزرعة بمحصول الطماطم أو فول الصويا أدى إلى زيادة النمو الخضري وكان أقوى وأسرع بدرجة ملحوظة .

9 ) إضافته كسمتخلص إلى البيئات المستخدمة في زراعة أنسجة نباتات البيكان والعنب والفول السوداني وجد أن التفريع الخضري والجذري كان أسرع وبدرجة جيدة .

10 ) وجد بتحليل مستخلص الطحالب أن الرقم الحامضي لها يتراوح بين 5.6 ـ 6.5 مما ساعد على خفض القلوية بمجال واسع بمعظم أنواع الأراضي خاصة القلوية .

11 ) إضافته كمستخلص لبيئة نمو الشتلات أدى إلى الإسراع من إنبات بذور الطماطم ، كما ساعدت في نفس الوقت على إنتاج شتلات قوية ذات تفريع خضري غزير وقوي .

طرق الاستخدام :

أولاً : إما في صورة مكمورة ( كمبوست ) :

حيث توضع مع تجهيز التربة للزراعة أو تخلط مع بيئات الزراعة في المشاتل .

ثانياً : في صورة مستخلص مركز ( سائل ) أو في صورة بودر مركز يتم استخدامه إما :

1 ) رشاً على الأوراق .

2 ) حقناً مع ماء الري .

3 ) معاملة البذور وذلك بنقعها في المستخلص لزيادة نسبة وسرعة الإنبات .

4 ) بمعاملة قواعد العقل بالنقع قبل غرسها بالمشاتل لتحسين نسبة التجذير .

هذا وتختلف معدلات الاستخدام تبعاً لنوع النباتات والتربة وكذلك تبعاً لتركيزات ونقاوة المستخلص المستخدم .

اترك تعليقاً