البحث العلمي فى إسرائيل” لماذا تتفوق علينا إسرائيل؟

البحث العلمي فى إسرائيل” لماذا تتفوق علينا إسرائيل؟

البحث العلمي فى إسرائيل” لماذا تتفوق علينا إسرائيل؟
البحث العلمي فى إسرائيل” لماذا تتفوق علينا إسرائيل؟

الباحث الإسرائيلي دانيال شيختمان حاصل على نوبل الكيمياء 2011

انتقل العالم من عصر القوة الميكانيكية حيث التفاوت الكمي بين الأمم إلى عصر الطاقة النووية/المعلومة حيث التفاوت الكمي والنوعي، فأصبحت المعلومة/التقنية هي المصدر الأساسي للتفوق. وقد أدركت الحركة الصهيونية ذلك مبكرا فكان اهتمامها بالعلوم والمعرفة مكونا رئيسا لعقيدتها نحو التفوق وإقامة الدولة. وهو ما تحقق للكيان الإسرائيلي عبر استراتيجية منظمة ومحددة الأهداف للبحث العلمي فى شتى مجالات المعرفة مكنته من أن ينتقل من كيان استيطاني يعتمد على الزراعة إلى دولة ترتكز بنيتها العسكرية والصناعية على اقتصاد المعرفة. وفى الجهة المقابلة، لم تكن هناك حركة بحث علمي حقيقية فى مصر والدول العربية ولذلك اتسعت الفجوة بيننا وبين إسرائيل؛ وهو ما نراه جليا فى الجزء الرابع من المقال حيث نقارن بين البحث العلمي الإسرائيلي والبحث العلمي فى الدول العربية.

أولا: واقع التعليم العالي في إسرائيل

تمتلك إسرائيل 55 مؤسسة للتعليم العالي منها 8 جامعات هي: التخنيون، حيفا، تل أبيب، بار إيلان، بن غوريون، العبرية، معهد وايزمان، الجامعة المفتوحة؛ و23 مؤسسة لتأهيل المعلمين، و24 كلية أكاديمية وتدرس هذه المؤسسات أكثر من 500 تخصص، وعدد طلاب مؤسسات التعليم العالي يزيد عن 270 ألفا، يتعلم 37% منهم في الجامعات، و44% فى الكليات، ويشارك 19% بدورات مختلفة في إطار الجامعات المفتوحة، ويبدأ الطلاب دراستهم الأكاديمية في سن الـ21، بعد 3 سنوات من الخدمية الإلزامية في الجيش وسنتين للنساء.

وتحتل إسرائيل المرتبة الـ15 على العالم من جهة أبحاثها المنشورة في العلوم البحتة والتطبيقية، وتحتل الجامعات الإسرائيلية مراكز متقدمة في أبرز التصنيفات العالمية للجامعات كتصنيف معهد شنغهاي وتصنيف كيو إس وتصنيف ويبوماتركس، وتنفق إسرائيل ما مقداره 4.7%من دخلها القومي على البحث العلمي.

ثانيا: استراتيجية البحث العلمي فى إسرائيل

أ- فلسفة البحث العلمي فى إسرائيل:

احتد الصراع بين وجهتي نظر متباينتين بشأن طبيعة الموقف من العلم والتوجهات الأساسية للجامعة العبرية عند إنشائها:

– كانت وجهة نظر (زئيف جابوتنسكى) زعيم الحركة التصحيحية هي  إنشاء جامعة مفتوحة كبيرة الأعداد لتعويض الطلاب اليهود عما لحقهم من تمييز مورس ضدهم في أوروبا.

– فيما تبنى (حاييم وايزمان) النموذج الألماني والطابع النخبوي للجامعة، وضرورة التركيز على البحث العلمي الأكاديمي والدراسات العليا. وقد انتصرت آراؤه، وكان له الدور الأكبر فى صياغة النظام الأكاديمي الإسرائيلي. واعتمدت آراؤه كاستراتيجية علمية موثقة باعتباره عالما كيمائيا مرموقا.

حاييم وايزمان

(حاييم وايزمان رائد البحث العلمي في إسرائيل)

وانطلاقا من هذه الرؤية، نشأت البنية العلمية التي نما منها الجهد العلمي الإسرائيلي الحديث. فأُنشأ معهد التخنيون للعلوم التطبيقية فى مجالات الهندسة والعلوم في 1924. وأقيمت الجامعة العبرية فى القدس فى 1925، وجامعة بار إيلان فى 1955 وجامعة تل أبيب فى 1956 وجامعة حيفا فى 1963، ومعهد وايزمان، ومحطة الأبحاث الزراعية فى رحوفوت، والمعهد الجيولوجي، ومختبر الفيزياء، ولجنة الطاقة النووية، وتمت إقامة أول حاسوب إلكتروني، ومعهد أبحاث النقب، وشركة أبحاث البحار، ويمكن القول أن هذه المؤسسات والمراكز البحثية شكلت مرحلة بناء البنية المؤسسية البحثية فى إسرائيل .

ولذلك تهتم إسرائيل بالأبحاث المعمقة وتعتمد عليها وتعتبرها من الركائز الأساسية لرسم وبناء الاستراتيجيات في كل المجالات. وقد أولت الأيديولوجية الصهيونية اهتماما خاصا بالعلوم الفيزيائية والكيميائية والطبيعية لوعيها بأنها تنتج الهيمنة على العالم وتحويل مساره.

ب-  أهداف البحث العلمي فى إسرائيل

1- تمكين إسرائيل من التقدم فى جميع المجالات العلمية على مستوى العالم.

2- النشر على مستوى العالم، كنتاج أساسي للبحث العلمي، ودالة للتعرف على مستواه.

3- دعم وتطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات من حيث الكم والكيف لربط إسرائيل بأنحاء العالم عبر أقمارها الصناعية التي تقوم بمسح شامل حول الكرة الأرضية.

4- التوسع والمنافسة في البحوث العسكرية لزيادة قوة إسرائيل العسكرية وضمان أمنها القومي.

ج- الدور الفاعل للدولة فى تطوير البحث العلمي

تقوم سياسة البحث العلمي في إسرائيل على إيجاد التكامل بين السياسات العلمية في الدولة. وتتمثل قدرات برنامج البحث والتطوير في عدد من المؤسسات الحكومية، منها:

1- هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية ومؤسساتها: وهي أخطر المراكز العلمية، كونها تشرف على جميع الأبحاث الذرية في الجامعات والمعاهد التكنولوجية

2- المجلس القومي للبحث والتطوير ومؤسساته: وهو الذي يتولى صياغة سياسات البحوث العلمية، والتنسيق بين المؤسسات في أنشطة البحث والتطوير، والإشراف على الأنشطة البحثية في 7 جامعات. ويتبع المجلس 14 مؤسسة مثل: مؤسسة إسرائيل للعلوم، مختبر (مختزافاي)، هيئة الاختراعات الإسرائيلية، المعهد القومي للمقاييس والتكنولوجيا.

3- دائرة التطوير: وتختص بالبحث والتطوير في صناعة التكنولوجيا التي تقوم على الإلكترونيات. ويتولى علماؤها اقتراح مجال الأبحاث على المعاهد والمختبرات، ومتابعة الاختراعات الجديدة لدراسة مدى الاستفادة منها في إسرائيل، وتوجيه طلاب المرحلة الثانوية لمجال الدراسة المتفق مع ميولهم.

4- مشروع الحاضنات التكنولوجية: أطلقته الحكومة الإسرائيلية لتمكين صاحب أي فكرة تكنولوجية مبتكرة من تحويل فكرته إلى إنتاج صناعي. وقد دخل هذا النظام عام 1990 لاستثمار أفكار المهاجرين الروس. بدأ المشروع عام 1991 بعدد 350 مشروع مبتدئ، حيث تمتلك الحاضنة 20% من رأس مال المشروع، وتتولى كل حاضنة ما بين 10-15 مشروع في نفس الوقت.

5- اتفاقيات التعاون العلمي والتكنولوجي مع العديد من دول العالم المتقدمة: وهذه الاتفاقيات تفتح للعلماء الإسرائيليين مراكز البحوث والمختبرات الأمريكية والغربية، وإجراء بحوث علمية دورية. مدة كل دورة بحثية 3 سنوات بتكلفة 3 ملايين إسترليني. ذلك بجانب تأسيس جمعيات إسرائيلية غربية للبحث والتطوير العلمي بميزانيات كبيرة لتمويل عشرات المشاريع البحثية المشتركة، في مجال إنتاج الأجهزة النانومترية، والإلكترونيات الدقيقة.

ثالثا : مجالات البحث العلمي فى إسرائيل

1- الكمبيوتر وصناعة المعلومات: تمكن العلماء الإسرائيليون من تصنيع أول كمبيوتر عام 1945، أطلق عليه (ويزاك) وطور إلى طراز أحدث أطلق عليه (غوليم). وقد حصلت على جهازي كمبيوتر عملاقين من الولايات المتحدة يمكنهما إجراء عمليات محاكاة تجارب الانفجارات النووية وتصميم الصواريخ والأسلحة الحديثة. وبما تمتلكه من بنية أساسية جيدة، وكوادر مؤهلة، باتت إسرائيل منطقة جذب لكبرى الشركات العالمية كشركة I.B.M  التي تملك واحدا من أهم مراكزها في الخارج في إسرائيل، وشركة Microsoft التي أنشأت فرعها Microsoft Israel عام 1989، وشركة موتورولا التي قررت التعاون مع شركة جنرال موتورز وإنشاء مصنع لأشباه الموصلات في إسرائيل عام 1995. ومن أهم الشركات الإسرائيلية العاملة في مجال الكمبيوتر شركة ACCESENT وشركة كونفيرس تكنولوجي والتي يبلغ رأسمالها أكثر من 16 مليار دولار.

2- صناعة البرمجيات: تملك إسرائيل أكثر من مائتي شركة برمجيات تعمل فى سوق ينمو بمعدل 20 _ 25% سنويا وقد ارتفعت صادراتها الإلكترونية إلى 9.1 مليار دولار فى 2001، وارتفعت الصادرات فى 2010 إلى أكثر من 18 مليار دولار .

3- علوم الذرة وتقنياتها: تولت وزارة الدفاع إرسال شباب العلماء للمراكز العلمية المتطورة للتدريب في مجالات العلوم النووية المتقدمة، واستدعاء كبار علماء الذرة العالميين من اليهود للاستفادة من خبراتهم.

ويمكننا رصد الإنجازات التي تعود إلى علماء إسرائيليين على رأسها:

1- إنتاج الماء الثقيل “أكسيد الديوتيريوم” المستخدم لإنتاج الطاقة النووية بطريقة اقتصادية. وتؤمن إسرائيل 95% من متطلبات هذه المادة فى العالم.

2- استخلاص اليورانيوم “235” من الرواسب الفسفورية الموجودة في صحراء النقب.

3- تخصيب اليورانيوم بواسطة الليزر. حيث يمكن تخصيب ما يقرب من سبع جرامات من يورانيوم 235 بنسبة 60% في أقل من يوم واحد. وهي عملية اقتصادية للغاية توفر الوقت والتكاليف لدى تصنيع القنابل النووية.

4- علوم الفضاء الكوني وتطبيقاته: ترتبط مؤسسات تكنولوجيا الفضاء الإسرائيلية بروابط بوثيقة مع وكالة (ناسا)، وأشركت أول رائد فضاء إسرائيلي رامون إيلان في أول رحلة لمكوك فضائي أمريكي بعد 11 سبتمبر. ومن مؤسسات تكنولوجيا الفضاء الإسرائيلية: اللجنة القومية لأبحاث الفضاء، والوكالة الدولية الإسرائيلية لاستغلال الفضاء (سالا). وقد اشترت إسرائيل جانبا كبيرا من مجمع الفضاء السوفيتي، بجانب علماء اليهود السوفييت الذين تم استقطابهم.

5- التكنولوجيا الطبية والبيولوجية: حتى منتصف التسعينيات، زاد عدد الشركات العاملة في مجال صناعة الأدوية والتكنولوجيا الطبية عن 150 شركة تجاوزت استثماراتها 40 مليون دولار، وتصدر منتجاتها لبعض الأسواق العالمية كالصين وبعض الدول العربية كالمغرب، لاسيما في مجال أدوية الإيدز والسرطان وأمراض القلب. ومن أبرز شركات الدواء الإسرائيلية شركة طيفع التي تحتل إيراداتها المرتبة 18 عالميا وبلغت قيمتها السوقية 50 مليار دولار.

رابعا: أرقام من البحث العلمي فى إسرائيل ( كيف تتفوق إسرائيل على العرب؟)

1- في عام 1973 توفر لدى إسرائيل 2400 عالم في مجال العلوم والهندسة التطبيقية وتكنولوجيا المعلومات. وفى أواخر التسعينيات وصل العدد لـ 135 ألفا. أي أن هناك عالما لكل 10 آلاف إسرائيلي مقابل عالم لكل 100 ألف عربي، و لدى إسرائيل 200 عالما في المجالات النووية وهم على اتصال بحوالي 600 مركز ومعهد عالمي.

2- تحتل إسرائيل المركز الثالث في مجال تكنولوجيا المعلومات، بينما تحتل مصر المرتبة 60، والمركز الخامس عشر في إنتاج الأبحاث على مستوى العالم. أما بالنسبة لعدد السكان والمساحة فهي الأولى على مستوى العالم في مجال إنتاج الأبحاث، بينما تحتل مصر المركز 129عالميا من بين 148 دولة.

3- نشر الباحثون الإسرائيليون 138.881 بحثا محكما في دوريات علمية بينما نشرت الدول العربية مجتمعة رقما قريبا من رقم إسرائيل وحدها وهو 140 ألفا؛ إلا أن جودة ونوعية الأبحاث الإسرائيلية أعلى بكثير من الأبحاث العربية، وهذا يمكن الاستدلال عليه من عدد الاقتباسات من تلك الابحاث ومعامل (H) الذي يعبر عن مدى إنتاجية دولة معينة للعلوم ومدى تأثير تلك العلوم على المعرفة الانسانية. بلغ عدد الاقتباسات للأبحاث العربية ما مقداره 620,000 اقتباسا، بينما بلغ عدد اقتباسات الأبحاث الإسرائيلية 1,721,735 اقتباسا، وبلغ معامل الفعالية (H) لإسرائيل 293 وبلغ بالمعدل للدول العربية حوالي 40.

 

4- أما بالنسبة لبراءات الاختراع، فهي المؤشر الأكثر تباينا بين العرب وإسرائيل. فقد سجلت إسرائيل ما مقداره 16,805 براءة اختراع، بينما سجل العرب مجتمعين حوالي 836 براءة اختراع في كل تاريخ حياتهم، وهو يمثل 5% من عدد براءات الاختراع المسجلة في إسرائيل. وتفيد تقارير اليونسكو أن عدد براءات الاختراع التي سجلت في إسرائيل في العام 2008 والتي تبلغ 1,166 تفوق ما أنتجه العرب بتاريخ حياتهم.

5- في مجال الثقافة والمعرفة بلغت نسبة إنتاج الكتب في إسرائيل 100 كتاب لكل مليون نسمة، فى حين بلغت الدول العربية مجتمعة 1.2 كتاب لكل مليون نسمة. ويبلغ إنتاج العالم العربي من المعارف الانسانية 0.0002% من إنتاج العالم بينما تنتج إسرائيل 1.0% من المعارف العالمية؛ أي أن إسرائيل تنتج أبحاثاً ومعارف 5,000 مرة أكثر من العالم العربي.

6- فيما يلى مقارنة بين تصنيف الجامعات الإسرائيلية والجامعات العربية ضمن أفضل 300 جامعة على مستوى العالم  بحسب آخر التصنيفات الأكثر اعتمادا في العالم: