البحث العلمي في إسرائيل ومقارنته في بلاد العرب – جزء ثالث

البحث العلمي في إسرائيل ومقارنته في بلاد العرب – جزء ثالث

البحث العلمي في إسرائيل ومقارنته في بلاد العرب جزء ثالث
البحث العلمي في إسرائيل ومقارنته في بلاد العرب جزء ثالث

ثانياً: مجالات واستراتيجيات البحث العلمي في إسرائيل

تُعرّف وزارة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية البحوث الإستراتيجية والتكنولوجية بأنها “البحوث التي يمكن إجراؤها أو القيام بها لتحقيق الاستثمار أو الاستغلال الأمثل للثروة الكامنة”. وتهدف إسرائيل من وراء هذه البحوث تحقيق هدفين رئيسيين: الأول، وضع مشروعات تكنولوجية موضع التنفيذ الفعلي وبحيث تتصف بالتقنية العالية، في جميع المجالات الصناعية بحيث تصبح إسرائيل طرفا أساسيا وفاعلا في سوق المنافسة العالمية. والثاني: تضييق الفجوة أو بناء جسر يربط بين البحوث الأساسية والبحوث التطبيقية.

وتُعتبر المراكز البحثية من الجهات المؤثرة في صناعة القرار في إسرائيل، فعدا عن دورها في وضع الخطط والسيناريوهات المستقبلية، واقتراح القوانين بهدف سنّها في الكنيست، فإنّ لها دور في تقييم أداء مؤسسات الدولة ككل، ومساعدة الحكومة ومختلف الهيئات العامة، في التعامل مع الفجوة القائمة في بنية النظام السياسي، والحاجة للتصدي للتحديات الإستراتيجية التي تواجهها الدولة، وذلك عبر التغلب على المعوقات التي تحول دون تحقيق الأهداف الإستراتيجية.

ولا يقتصر دور مراكز الأبحاث على التوثيق وإجراء استطلاعات الرأي، بل يتعداه إلى التحليل واستشراف المستقبل، ومحاولة إيجاد الحلول العملية للمعضلات التي تواجه إسرائيل، وتقديمها لصناع القرار فيها. وتشمل مجالات البحوث الإستراتيجية العلمية والتكنولوجية: تكنولوجيا المعلومات والالكترونيات الدقيقة، تكنولوجيا صناعة الفضاء، وتكنولوجيا الصناعات العسكرية.

في المجال العسكري

شهدت السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في عدد مراكز البحوث السياسية والإستراتيجية العامة والخاصة في إسرائيل، لتفوق 30 مركزاً، جزء أساسي منها أفرد نشاطه البحثي لخدمة المؤسسة العسكرية من دراسات وتقديرات موقف إستراتيجية وعسكرية، لذلك كان معظم الباحثين الإستراتيجيين العاملين فيه من خريجي المؤسسة العسكرية، ومن ضباط الاحتياط.7

من أهم أهداف البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في إسرائيل الحفاظ على الأمن القومي، لذلك أولت إسرائيل أهمية خاصة للصناعات العسكرية وعملت على تطويرها تكنولوجيا، حيث يوجد ما يقارب 150 شركة صناعية عسكرية إسرائيلية تملك الحكومة أهمها، ومن بينها شركةIMI  التي تصنع دبابة ميركافا، وشركة IAI التي كانت تشرف على صناعة الطائرات ثم تحولت إلى صناعة أنظمة الطائرات الالكترونية، وقد بلغت مبيعاتها 3.6 مليار دورلار أمريكي عام 2004، ويتم تسويق مبيعات السلاح المصنع في إسرائيل إلى 62 بلد.8

يعتبر عام 1967 هو بداية عسكرة الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تحول المجتمع الإسرائيلي بفعل التصنيع الحربي من الاقتصاد الزراعي المبني علي صادرات الحمضيات إلي المجتمع علي درجة عالية من التصنيع، ولا شك أن التطور الذي حدث في الصناعات العسكرية كان هو القاطرة الرئيسية لباقي القطاعات، بحيث يمكن القول أن الجيش كان هو حاضنة الطفرة التكنولوجية وكما قال البروفسير جادى اريفا من جامعة تل أبيب “أنك إن أردت أن تفهم صناعات التقنية العالية في إسرائيل فعليك أن تبدأ من الجيش” ففي الجيش يدخل الشباب والشابات في سن الثامنة عشرة موعد بدأ الخدمة الإلزامية بالجيش ويتم إخضاعهم لتدريب مكثف علي علوم الكمبيوتر الأساسية ثم يعطونهم مسئوليات كبيرة في وظائفهم المختلفة في الجيش تفرض عليهم تحديات تجعلهم مضطرين للخلق والإبداع . ويكفي لتقدير دور الجيش في الانطلاقة العلمية معرفة ما تم إنشاؤه من مؤسسات، فهناك هيئة تطوير الوسائل القتالية المعروفة اختصاراً “رفائيل” ومركز البحوث العسكرية الذي أنشا لدراسة وتطوير التكنولوجيا الحربي.9

كما تم توجيه أكثر من 76% حسب الإحصائيات الرسمية المتاحة عام 1980 من إجمالي الإنفاق الحكومي المخصص للبحث العلمي إلي الأبحاث العسكرية وقد أدت كل هذه الجهود مع الدعم العلمي والمالي الخارجي الكبير وخاصة الأمريكي إلي أن أصبحت مبيعات السلاح المصنع في إسرائيل يتم تسويقها في 62 بلد وتطور القطاع العسكري الصناعي إلي الحد الذي أصبح هو القطاع القائد في الاقتصاد في الثمانينات وتقدمت إسرائيل حتى احتلت المرتبة الخامسة بعد عمالقة الدول المصدرة للسلاح في العالم ويتجاوز حجم المبيعات السنوية للصناعات العسكرية حسب المعلن 2 – 2.5 مليار دولار وهذا الرقم اقل بكثير من الرقم الحقيقي.

في مجالات دعم العلم والتكنولوجيا

أ‌. اللجنة الوزارية للعلوم والتكنولوجيا: تأسست اللجنة الوزارية للعلوم والتكنولوجيا في ديسمبر عام 1974، وأصبحت في عام 1980 سلطة في مجال البحث والتطوير بهدف الارتقاء بمستوى العلم والتطور التكنولوجي في إسرائيل، وقامت اللجنة بتقديم سياسة خاصة لتقدم وتنمية البحوث العلمية المختلفة والعمل على التنسيق بين الأنشطة العلمية داخل الوزارات المختلفة،وكان لها دور في تعيين علماء متخصصين في الوزارات المختلفة وإقامة هيئة قومية للبحث والتطوير، وإنشاء صناديق مالية خاصة بالبحث العلمي، وفي عام 1982 تحولت اللجنة الوزارية للعلوم والتكنولوجيا إلى وزارة العلوم والتكنولوجيا.

ب‌. وزارة العلوم والتكنولوجيا والفضاء: تولى تأسيس هذه الوزارة العالم الفيزيائي”يوفال نيومان” الذي يعتبر القوة المحركة لعلوم الفضاء، وتهدف وزارة العلوم والتكنولوجيا للنهوض وتشجيع وتعزيز العلم إلى أعلى مستويات الإنجاز والإبداع في إسرائيل ووضع إسرائيل كقوة الكفاءة العلمية والتكنولوجية الرائدة، وتعتبر الوزارة البحوث العلمية والتكنولوجية أولوية وطنية، كما وتعمل هذه الوزارة على تطوير المال البشري وزيادة الحيوية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإسرائيلي، والحفاظ على تكافؤ الفرص في جميع مجالات العلوم والتكنولوجيا. وكما تشكل همزة وصل بين البحوث الأساسية والبحوث التطبيقية والتنمية الصناعية، إضافة إلى ذلك تشجيع التعاون العلمي الدولي بين الدول والمنظمات الدولية.