كيمياء الفريق .. العلم الجديد 1 من اصل 3

كيمياء الفريق العلم الجديد 1 من اصل 3

كيمياء الفريق .. العلم الجديد 1 من اصل 3

كيمياء الفريق العلم الجديد 1 من اصل 3
كيمياء الفريق العلم الجديد 1 من اصل 3

فكرة المقالة بإيجاز :

المشكلة :

عندما تخفق فرق العمل في تحقيق إمكاناتها ، غالباً ما يعزى ذلك إلى أن القادة لا يعرفون كيف يديرون أوجه الاختلاف حول تعاطي الناس مع عملهم .

مكمن الخطر :

لدى أنماط العمل الأربعة الوارد وصفها هنا ـ أنماط الرواد والحراس والمحركين والمعززين ـ شيء مهم تقدمه ، لكنها من الممكن أن تتسبب في نشوب صراع بين أعضاء فريق العمل .

الحل :

لتعزيز الاحتكاك المثمر ، ينبغي على القادة أن يقاربوا ما بين الأنماط الشخصية المتعارضة ، ويلتمسوا ملاحظات الآخرين ممن يتحلون بأنماط عبر سائدة ، وأن ينتبهوا للمتحفظين الحساسين ، الذين يخاطرون بمحاولة طمس الآخرين ، مع أن لديهم إسهامات محورية يقدمونها .

الرواد والمحركون والمعززون والحراس

يتكون كل فريق عمل من مزيد من أنواع الشخصيات هذه ، إليكم كيفية الحصول على النتائج المثلى من أي مزيج من تلك الشخصيات .

” لا تحصل المؤسسات على الأداء الذي تحتاج إليه من فرق عملها ” . هذه هي الرسالة التي تصلنا من الكثير من عملائنا الذين يصارعون تطورات معقدة، بداية من التخطيط الاستراتيجي وحتى إدارة التغيير . لكن غالباً ما يقع اللوم على أعضاء فريق العمل ، بحسب ما تشير إليه أبحاثنا ، وهذا الأمر ينطبق حتى على القادة الذين يفشلون في استغلال أنماط ومنظورات العمل المتنوعة ، وفي أعلى أعلى المستويات الإدارية . فبعض المديرين لا يدركون مدىعمق الفروق بين مرؤوسيهم ، والبعض الآخر لا يعي كيف يدير الفجوات وأسباب التوتر أو لا يستوعب ثمن إخفاقهم في إدارة تلك الجوانب . ونتيجة لذلك ، فإن بعض أفضل الأفكار لا تجد أذناً مصغية أو لا تتحقق على أرض الواقع ، الأمر الذي ينعكس بالسلب على الأداس .

ولمساعدة القادة على تعويض القيمة المفقودة ، ابتكرت شركة ديلويت نظاماً يعرف باسم ” كيمياء العمل ” ، ويحدد أربعة أنماط عمل أساسية والاستراتيجيات المتعلقة بها لتحقيق الأهداف المشتركة . فاختبارات الشخصية الحالية لم تكن مجدية ، حيث أنها لم تكن مخصصة لبيئة العمل ، وعولت بشكل مبالغ فيه على فحص الدوافع الشخصية . وعليه فقد استشرنا عالمة الأنثروبولوجيا الطبيعية ، هيلين فيشر من جامعة روتجرز ، التي تسلط الضوء في أبحاثها حول كيمياء المخ في العلاقات العاطفية على أنماط شخصيات البشر وتفاعلاتهم . وانطلاقاً من هذه الأبحاث ، قمنا بوضع قائمة بالخصال والتفضيلات المتعلقة بالعمل ويمكن ملاحظتها أو استنتاجها من السلوك في بيئة العمل . وبعدها ساعدتنا شركة متخصصة في عمل الاستبيانات على إنشاء تقييم اختبرناه ونقحناه بواسطة ثلاث عينات مستقلة لأكثر من 1.000 موظف لكل عينة . وأخيراً ، تعاونا مع أخصائي علم الأحياء الجزيئي لي سيلفر من جامعة برنستون بغية تعديل النماذج الإحصائية التي يستعملها للتحليل السكاني الوراثي ، بهدف البحث عن أنماط متكررة في بيانات جمهور الموظفين ، واستنباط أربعة أنماط عمل حسابياً .

ومنذ ذلك الحين ، خضع أكثر من 190 ألف شخص لتقييمنا ، وأجرينا دراسات متابعة لتحديد كيفية استجابة كل أسلوب عمل للضغوط ، والظروف التي تزدهر فيها مختلف الأنماط ، والعوامل الأخرى التي يمكن الاسترشاد بها في كيفية إدارة تلك الأنماط بفعالية . ولقد أشركنا القادة وفرق العمل أيضاً في أكثر من 3000 ” مختبر ” ـ في جلسات تفاعلية استمرت لمدة تراوحت ما بين 90 دقيقة إلى ثلاثة أيام ـ جمعنا خلالها المزيد من البيانات واستكشفنا استراتيجيات وأساليب ترمي إلى تحقيق الاستفادة القصوى من الأنماط المتنوعة .

في هذه المقالة ، سنسهب في بيان القيمة التي يكفلها كل نمط ، وسنتعامل مع تحديات الجمع بين أشخاص يتبنون أنماطاً مختلفة ، وسنصف كيفية استغلال التنوع الإدراكي في مؤسستك .

فهم أنماط الشخصية :

كل إنسان منا هو تركيبة من هذه الأنماط الأربعة ، مع أن أغلب سلوكيات الناس وتكفيرهم تتصل عن كثب مع واحد أو اثنين من هذه الأنماط . وجيمعه يطرح منظورات نافعة ومناهج مميزة تجاه توليد الأفكار وصنع القرارات وحل المشكلات . وعموماً : يقدر الرواد قيمة الإمكانيات ويشحنون فرق عملهم بالطاقة والخيال . وهم يؤمنون بأن المخاطر جديرة بالإقدام عليها ، وأنه لا بأس من اتباع المرء لحدسه . فهم ينجذبون إلى الأفكار الجديدة الجريئة والمناهج الإبداعية .

والحراس يقدرون قيمة الاستقرار ويرسون أساس النظام والحزم . وهم عمليون ويترددون في الإقدام على المخاطر . وبالنسبة لهم ، تعد البيانات والحقائق متطلبات أساسية ، والتفاصيل مهمة جداً . ويعتقد الحراس أنه من المنطقي أن يتعلموا من الماضي .

والمحركون يقدرون قيمة التحدي ويخلقون زخماً قوياً . ويرون أن تحقيق النتائج المرجوة والانتصار أهم من أي شيء آخر ، ويميل المحركون إلى النظر إلى الأمور من منطلق الأبيض والأسود ، والتعامل مع المشكلات وجهاً لوجه ، متسلحين بالمنطق والبيانات التي بين أيديهم .

والمعززون يقدرون قيمة العلاقات ويؤلفون بين فرق العمل . فالعلاقات والمسؤولية تجاه المجموعة لها الأهمية القصوى بالنسبة لهم . ويميل المعززون إلى الاعتقاد بأن أغلب الأشياء نسبية ، فهم دبلوماسيون ، وتنصب ركيزتهم على الوصول إلى الإجماع .

إن فرق العمل التي تجمع ما بين تلك الأنماط من المفترض ، نظرياً ، أن تتمتع بالمنافع العديدة للتنوع الإدراكي ، المتراوحة ما بين الإبداع والابتكار المتزايدين وصنع القرار المحسن . ورغم ذلك ، تخفق كثير من فرق العمل في التطور مراراً وتكراراً ـ فتارة تصاب بالجمود وتارة ترزح تحت وطأة الصراع . إن الخطوة الأولى التي يتعين على القادة الذين يعقدون الآمال على تحويل مسار هذا الموقف أن يخطوها ، هي تعيين أنماط متباينة من أعضاء فريق عملهم ، وفهم ما يحفز كل عضو منهم .

قمنا في إطار عملنا بجمع آلاف المجموعات في فئات بحسب النمط ، وطلبنا منهم سرد الأشياء التي تحفزهم وتلك التي تثبط عزيمتهم في بيئة العمل . وتباينت القوائم بشدة ، إذ أن ما يمكن أن يحفز مجموعة قد يستنزف مجموعة أخرى تماماً ( انظر الدليل المعنون ” نظرة سريعة على الملامح الشخصية ” ) . إن بعض أوجه الاختلاف تتعلق بكيفية تفاعل الأشخاص مع بعضهم البعض . فعلى سبيل المثال ، يمقت المعززون أي شيء يشبه الصراعات من قريب أو بعيد ، وأما المحركون فيعشقون النقاش . ويمكن أن يخلق ذلك توتراً وسوء فهم . ففي إحدى جلساتنا المخبرية ، تحدثت مديرة شؤون مالية وفريق عملها عن اجتماعاتهم التنفيذية . واعترفت إحدى المشاركات ، وكانت تنتمي إلى فئة المعززين ، بأنها كانت تهاب طرح الموضوعات لأن ذلك ” يفضي دائماً إلى نقاش كريه ” . فعلقت مديرة الشؤون المالية ، وكانت تنتمي لفئة المحركين ، بذهول قائلة : ” ولكن ، هكذا نناقش الأمور عادة ! ” .

إن أوجه الاختلاف في الطريقة التي يفكر ويسهم بها الأفراد يمكن أن تخلق مشكلات أيضاً . فعلى سبيل المثال ، إذا استعرض شخص محرك خطة تفصيلية سطراً سطراً ، فقد يبدو استعراضه اشبه بمسيرة شاقة للرائد الذي يود أن يتخطى التفاصيل وينطلق مسرعاً أو يخط فكرة مختلفة كلياً . وفي المقابل قد يبدو تغني الرائد بالأفكار دون أية أجندة أو هيكل منظم أشبه بالفوضى العقيمة للوصي المنظم .

إن الأنماط الأربعة تعطي القادة وفرق عملهم لغة مشتركة لمناقشة أوجه التشابه وأوجه الاختلاف في الطريقة التي يتعامل بها الناس مع الأشياء عن تجربة ، والطريقة التي يفضلون العمل بها .

وتقدر فرق العمل تدريجياً علة كون بعض الفترات عصيبة جداً ( أي التي تتعارض فيها وجهات النظر والمناهج ) ، وتبدأ أيضاً في إدراك القوة الكامنة في أوجه اختلافها .

كان أحد فرق القيادة مثلاً يصارع من أجل التزام الجميع بالاستراتيجية ، ويواجه صراعات عنيفة بين الأشخاص تحقيقاً لهذه الغاية . واستنفد ذلك وقت القائد ومجهوده ، إذ بدأ أعضاء الفريق يرجعون إليه بشكاواهم بخصوص الآخرين . وعبر النقاشات مع الفريق ، كشفنا عن بعض المعايير التي لم تكن مقبولة لدى كل نمط ، شعر الحراس بأنهم سيقوا في عجالة إلى الخوض في عمليات الحيطة الواجبة ، وأحس الرواد بأن الإبداع ينسحق تحت وطأة التفسيرات الجامدة لإرشادات الامتثال ، وأصيب المحركون بخيبة أمل بسبب إحجام الفريق عن الالتزام بقرار محدد ، واستاء المعززون من التصرفات الموحية باللامبالاة ، كدوران العينين في محجريهما .

سلطت نقاشاتنا الضوء على نقاط قوة الفريق ، كانفتاحه على مشاركة وجهات النظر المختلفة والإعراب عن المخاوف ، والالتزام بطرح أفكار مبتكرة ، ودعم العمل ، وتلاقح أفكار أعضاء الفريق حول استراتيجيات استيعاب الأنماط المختلفة للأفراد ، واستغلال القيمة التي يجلبها كل نمط . وبعد شهر من لقائنا بهم ، أشار أعضاء الفريق إلى أنهم بدؤوا يضعون فرضيات حول أنماط بعضهم بعضاً ، واستعبوا بشكل أفضل الفريق ككل . والأهم حتى من ذلك أنهم أعلنوا عن إحساس أقوى بالعناية المشتركة والعمل في بيئة مكنتهم على نحو أفضل من الإسهام بأعلى مستوياتهم ، وقدرة محسنة لتحقيق الأهداف .

إدارة الأنماط :

فور تحديد أنماط شخصيات أعضاء فريقك والشروع في تقييم أوجه الاختلافات فيما إذا كانت مفيدة أم إشكالية ، يتعين عليك إدارتها بفاعلية ، بحيث لا ينتهي بك الحال إلى خيبة الأمل وبدون أن تحقق أية ميزة . ويمكنك إنجاز ذلك بثلاث طرق .

قارب ما بين المتنافرين داخل فريقك ، غالباً ما تنبع أكثر الجوانب المؤرقة من علاقات الفرد بالفرد عندما تصطدم الأنماط المتناقضة ببعضها البعض . فكل نمط منها يختلف عن غيره من الأنماط ، غير أنها ليست مختلفة بمقدار متساو . على سبيل المثال ، تجد الحراس أكثر تحفظاً عموماً من المحركين ـ غير أن النوعين يتمتعان بالتركيز الشديد ، الأمر الذي يمكن أن يساعدهما في إيجاد أرضية مشتركة ، لكن الحراس والرواد ضدان حقيقيان ، وكذلك المعززون والمحركون .