كيمياء الفريق .. العلم الجديد 2 من اصل 3

كيمياء الفريق العلم الجديد 2 من اصل 3

كيمياء الفريق .. العلم الجديد 2 من اصل 3

كيمياء الفريق العلم الجديد 2 من اصل 3
كيمياء الفريق العلم الجديد 2 من اصل 3

وكما هو متوقع ، فإن المشكلات التي تحدث بين الأشخاص ، وتميل إلى الحدوث عندما تصطدم الأنماط المتعارضة ، يمكن أن تثبط التآزر ، وحقيقة الأمر أن 40 % من الأشخاص الذين شاركوا في استبياننا حول هذا الموضوع ، قالوا إن أصعب ما يجدونه في بيئة العمل هم أضدادهم من الموظفين الذين يتعاملون معه . وصرح 50 % بأنهم شعروا بأدنى درجات الاستمتاع عند العمل معهم . وذكر كل نوع أسباباً مختلفة لمواطن الصعوبة والمشقة .

على سبيل المثال ، فسرت واحدة من المحركين علة عدم استمتاعها بالعمل مع المعززين بقولها :

” أجد أنه من المرهق أن أتحمل مسؤولية الحوار العابر كي يشعر الجميع بالرضا حيال العمل معاً . إنني أسعى لإنجاز الأمور وحسب ، وأن أقدم لهم ملاحظات أمينة ومباشرة وأمضي قدماً ، ومسألة القلق بشأن المشاعر الحساسة تبطئ من وتيرة عملي ” .

وقال أحد المعززين الذين وجدوا صعوبة ومشقة في العمل مع المحركين :

” إنني بحاجة إلى استيعاب الأشياء كي أصل إلى الخلفية السياقية للصورة الكبيرة . وغالباً ما يتحدث المحركون بشكل رمزي أو يعربون عن أفكارهم على هيئة شذرات نحتاج إلى ترجمتها ” .

وقال لنا أحد الحراس :

” أفكر دائماً في كيفية تنفيذي لشيء ما … ورغم أن الرواد لديهم أفكار عظيمة ، فهم عادة لا يكترثون بمناقشة كيفية وضعها موضع التنفيذ . ولكن ، إذا لم تطابق النتيجة رؤيتهم ، فإنهم يصابون بخيبة الأمل ! ” .

وأقر أحد الرواد قائلاً :

” إنني أجد صعوبة شديدة في مواكبة نمط الحراس ، فأنا حاسم في قراراتي وأحب طرح الأفكار دون نقد . أما الحراس فمن الممكن أن يبدو محبين للنقد ، كما أنهم لا يسمحون بتدفق الإبداع ” .

رغم الارتباك الذي يمكن أن تحدثه تلك الفروق في أداء الفريق ، فإن الأنماط المتعارضة يمكن أن يوازن الواحد منها الآخر ، برغم أن هذا يستغرق وقتاً وجهداً . وعلى سبيل المثال ، عملنا مع زوج من الموظفات إحداهما حارسة والثانية رائدة عانتا الأمرين في البداية ، ولكن بمناقشة أوجه الاختلاف بينهما بصراحة وجدنا أنهما شكلتا شراكة أقوى في نهاية المطاف . كانت الرائدة مرتاحة جداً بشأن التحدث بلا تحفظ أمام الآخرين . وكانت الحارسة تخشى التحدث على الملأ حتى بعد الإعداد الشامل الذي نادراً ما كانت تراه كافياً . وعندما أعدت الحارسة والرائدة العدة لتقديم شيء ما معاً ، غلب على الرائدة الشعور بنفاد الصبر ، بينما أحست الحارسة بالخوف مما اعتبرته تخطيطاً قاصراً . ومع تطور العلاقة بينهما ، بدأت كل واحدة منهما تثق بالأخرى وتعدل نمطها بما يتفق مع الأخرى ، أدركت الرائدة أن دقة شريكتها غالباً ما كانت تنقذهما من المواقف الحرجة ، وأن إقدامها على الإعداد في اللحظة الراهنة ، وعلمت الحارسة أن منهج شريكتها الأكثر تلقائية ممتع وأنه مكنهما من أن تكونا أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات جحمهورهما . لقد اكتشفت أنهما عندما كانتا تعملان معاً ، كان بمقدورها أن تسترخي قليلاً وتقدم على مغامرات أكثر بنفسها .

عندما تقارب ما بين المتنافرين لديك ـ بحملهم على التعاون معاً في مشروعات صغيرة ومن ثم الاضطلاع بمشروعات أكبر إذا اثمر تعاونهم الاول ـ يمكنك خلق شراكات معززة داخل فرق عملك . ومن المهم أيضاً أن تقارب ما بينك وبين المتنافرين داخل فريقك بحيث تحقق التوازن لنزعاتك كقائد . إن الأمر ينحصر في جوهره في خلق احتكاك مثمر ، ولتضع نصب عينيك لينون وماكارتني وسيرينا وفينوس وستيف جوبز وستيف وزنياك . إن أوجه الاختلاف هي ما يجعل تلك التآزر قوياً .

ارتق بالرموز ضمن فريقك :

إذا كان فريقك مكوناً من 10 أشخاص ، وكان 7 منهم حراس ، فما منهج القيادة الذي ينبغي أن تميل إليه ؟ في حال اخترت أن تبني منهج الحراس ـ بالسعي إلى تحقيق المصلحة العظمى لأكبر عدد ممكن ـ قد يبدو وكأنه التصرف العملي . ولكن من واقع خبرتنا ، غالباً ما يكون من الأكفأ التركيز على الأنماط التي يمثلها عدد قليل من أعضاء الفريق وحسب . طالما أن تلك الرؤى الأقلية هي التي يتعين عليك استمالتها لحصد منافع التنوع .

وعندما تكون تركيبة الفريق مختلة التوازن ، من الممكن أن يتسلل التحيز الإدراكي إلى الفريق مما يؤدي غالباً إلى ” تدفق متسلسل ” . تخيل أن تحاول تغيير اتجاه شلال ضخم ، فمن دون عمل هندسي ، ستجد الأمر مستحيلاً . وهكذا هي طبيعة التدفقات المتسلسلة على فريق العمل ، فما أ تبدأ الأفكار والنقاشات وصناعة القرار في التدفق في اتجاه بعينه ، يحافظ الزخم على حركتها في هذا الاتجاه . وحتى لو كانت هناك وجهات نظر متنوعة في الفريق ، فالأرجح أنها لن تغير من التدفق ما إن تقوى شوكته ، حيث يتردد الناس عادة في الإعراب عن معارضتهم لفكرة ما تنال تأييداً واضحاً في مرحلة مبكرة .

ويقوى الزخم عادة لعدة أسباب : بصفة عامة ، تنشأ التدفقات المتعلقة حين يتخوف صاحب الرأي المختلف من أن يظهر بمظهر غير لائق أو من التعرض لعقوبة ما ، ومن الممكن أن تحدث التدفقات المعلوماتية عندما يفترض الناس أن أوائل المتحدثين يعرفون شيئاً لا يعرفه الآخرون . وفي كلتا الحالتين ، ينتيه بك الأمر إلى مراقبة الذات والتقيد بالفكر الجماعي ، مما يعني أن فريق العمل لا يستفيد من منظوراته المتنوعة .

من بين فرق العمل التي عملنا معها ، وجدنا أن نصفها تقريباً متوازن نسبياً ، بينما بقيتها يهيمن عليها نمط أو نمطان ، ووجدنا أيضاً أن أبرز القادة من الأرجح أن يكونوا رواداً وإلا فمحفزين ( راجع الدليل المعنون ” لمحة عن القيادة ” ) . وفي حالات كثيرة ، يشارك أغلب أعضاء الفريق التنفيذي القائد نمطه ، الأمر الذي يمكن أن يجعل الفريق عرضة تحديداً للتدفقات المتسلسلة ، بينما يميل الرواد إلى أن يكونوا تلقائيين واجتماعيين ، فهم يفكرون بسرعة ويتكلمون بحماس شديد ، وأحياناً قبل حتى أن يفكروا بالمرة .

ونجد أن المحركين يطيب لهم تولي زمام الأمور في المواقف الجماعية ، وبنمطهم التنافسي والمباشر يميلون إلى الإمساك بزمام المبادرة والإعراب عن وجهة نظرهم ، بدلاً من التخلف عن الركب والاسمتاع إلى آراء الآخرين . هناك فرصة قوية لكي يحدد الرواد أو المحركون اتجاه التدفقات المتسلسلة بتعليقاتهم المبكرة ، تحديداً إذا كانوا ضمن الأغلبية أو يحظون بدعم قائد يتحلى بنمط مشابه .

وقد طلبت منا شخية قيادية أن نساعدها في التعرف على سبب تعرض فريق عملها ،  رغم إنتاجيته العالية ، مراراً وتكراراً للنقد من أصحاب المصالح داخل الشركة . قمنا بتحليل تركيبة الفريق واكتشفنا أن المحركين الحازمين المفوهين هم الذين يسودونه . وعندما سألناهم عما إذا كان اسلوبهم هذا يثير حفيظة الآخرين ، دافعوا عن أنفسهم قائلين إنهم على دراية بما ينبغي القيام به وأنه لا وقت لديهم للقلق بشأن مشاعر الآخرين .

كان الفريق يشتمل أيضاً على مجموعة صغيرة من المعززين الذين يتبنون نمطاً عادة ما تتجلى فيه أقوى مهارات بناء العلاقات على الإطلاق . لكنهم قوبلوا بالتهميش ونادراً ما كانوا يعربون عن آرائهم .

وأخبرونا بأنهم شعروا بالإقصاء والحط من شأنهم . ورغم أنهم كانوا تواقين لمشاركة أفكارهم وخواطرهم معنا سراً ، فقد أحجموا عن مواجهة المحركين الذين يسودون الفريق . ونتيجة لذلك ، بدا أن تلك المجموعة تفوتها نقاط القوة التي يتمتع بها المؤهلون أكثر من غيرهم لمساعدتهم في تحسين علاقاتهم بأصحاب المصالح .

كيف يمكنك الارتقاء بمنظورات الأقلية ضمن فريق عملك لتفادي التدفقات المتسلسلة والتهميش دون أن تفقد الآخرين اهتمامهم ؟ إليك بعض التكتيكات التي ربما تساعدك :

إذا كنت تحاول إقناع الحراس بمشاركة منظورهم ، فامنحهم الوقت والتفاصيل التي يحتاجون إليها للإعداد للنقاش أو القرار . وبعدها اسمح لهم بالمساهة بعدة طرق مريحة بالنسبة لهم ( كالكتابة مثلاً ) ، ولا تطلب منهم القتال من أجل نيل فرصة الإفصاح عن آرائهم ، لأنهم على الأرجح لن يفعلوا . إن جعل القراءة والإعداد المسبقين خياراً بدلاً من كونه متطلباً سيخفف العبء على كاهل غير المكترثين بتمضية وقت بهذه الطريقة كالرواد مثلاً .

ولحث الرواد على الإدلاء بأفكارهم ، اسمح بتوسعة مساحة النقاشات ، واجلب ألواحاً بيضاء للكتابة وشجع الناس على الوقوف والإمساك بالقلم . وسيساعدك تحديد المدة التي ستسمح لتلك النقاشات بأن تطول مقدماً الذين يفضلون المزيد من الهيكلية والنظام ـ وخاصة الحراس ـ على الاسترخاء في أثناء التمرين .

أما بالنسبة للمعززين فخصص بعضاً من جهدك لبناء علاقات حقيقية معهم ومن ثم استمع لأفكارهم والتمس أيضاً وجهات نظر أفراد الفريق وأصحاب المصلحة الآخرين ، ومكن المعززين من التماس وجهات نظرهم أيضاً . واستكشف معهم كيف يؤثر النقاش أو القرار على المصلحة الأعلى . قد يجنبك القيام ببعض هذه الأعمال دون اتصال نفاذ صبر المحركين بما قد يرونه تفاصيل مستنفدة للوقت .

بالنسبة للمحركين ، حافظ على إيقاع سريع للنقاشات ، وسلط الضوء على الصلات الواضحة بين النقاش أو القرار الحالي والتقدم المحرز باتجاه الهدف الكلي . وابحث فكرة استحداث عنصر التجريب أو المنافسة ـ كأن تصبغ مثلاً البرنامج التجربي بصبغة الألعاب ـ كي لا يفقدوا اهتمامهم . قد لا تحفز المنافسة بعض الأنماط ، كالتي يتبناها المعززون ، وعليه فلتبحث أيضاً عن سبل لبناء العلاقات أو تعزيزها ـ بإتاحة الفرص مثلاً للفرق المتنافسة بالاختلاط والاندماج معاً .

وبخلاف هذه التكتيكات الخاصة بكل نوع ، هناك طرق أكثر عمومية للارتقاء بمنظورات الأقلية ضمن فريق عملك :

شجع أي شخص ضمن الأقلية على أن يفصح عما يجول في خاطره في مرحلة مبكرة ، بحيث تسنح له فرصة التأثير في اتجاه الحوار قبل أن يحدد التدفق المتسلسل المسار . أثبتت التجارب الكلاسيكية لعالم النفس البولندي سولومون آش حول التكيف أنه حتى عندما يعارض شخص واحد الأغلبية تزداد احتمالية طرح الآخرين منظورات متشعبة بشكل كبير جداً . استغل هذه الظاهرة لتعزيز الاختلاف الصحي .