كيمياء الفريق .. العلم الجديد 3 من اصل 3

كيمياء الفريق .. العلم الجديد 3 من اصل 3

كيمياء الفريق العلم الجديد 3 من اصل 3
كيمياء الفريق العلم الجديد 3 من اصل 3

واطلب من الناس أيضاً أن يتشاركوا الأفكار من تلقاء أنفسهم مقدماً ، ثم يشاركوا أفكارهم بأسلوب راوند روبن عندا يلتئم شمل المجموعة . فقد أثبتت الدراسات أن هذا النمط أكثر فعالية من التلاقح الجماعي للأفكار . ويمكن لتلاقح الأفكار الفردي ، أن يقحم المزيد من الأفكار المتنوعة في مزيج الأفكار قبل أن يكتسب أي اتجاه بعينه زخاً . ويعطي هذا النمط أيضاً مساحة تعبير أكبر للذين يفضلون استيعاب الأفكار وتوليدها في جو هادئ أو بوتيرة اكثر تأنياً .

إذا كان لديك فريق عمل يفتقر لنمط بعينه ، فحاول أن تطلب من الآخرين أن يفكروا بطريقة أشبه بهذا النمط ، واحرص على أن تفعل ذلك في مرحلة مبكرة من الحوار قبل أن تسود وجهة نظر الأغلبية وتهيمن . كثير منا معتادون على قول : ” إنني أؤدي دور محامي الشيطان لا أكثر ” . وفي هذه الحالة ، قد يقول المرء : ” ها أنا أؤدي دور الحارس هنا ” أو ” إذا نظرت إلى هذه القضية من منظور المحرك … ” . لقد اكتشفنا أن فرق العمل التي تعرفت على الأنماط الأربعة بارعة جداً في تقمص دور الآخرين متى طلب منها ذلك ، وأن تقمصهم للآخرين يمكن أن يثري ويرتقي بالنقاش الذي ربما ظل وحيد البعد لولا عملية التقمص .

راقب الانطوائيين الحساسين لديك عن كثب . رغم أن فريق العمل ” تدفقي ” النمط قد تفوته إسهامات أي نمط ينتمي للأقلية ، فإن الأعضاء الانطوائيين أو الحساسين جداً هم الأكثر عرضة لطغيان الآخرين عليهم . وإننا نرى الأدلة على وجود الانطواء والحساسية بين الحراس في هذه الحالة ، غير أننا وجدنا هاتين الخصلتين أيضاً في فئة متشعبة من المعززين سنسميهم ” المعززين الصامتين ” . وكحال الأشخاص الذين لا يشاطرون فريقهم نمطه السائد ، نادراً ما يسمع صوت الانطوائيين الحساسين ما لم يتواصل معهم القادة عن قصد .

من الممكن أن يبدو التدفق الريادي أو التحفيزي أشبه بشلالات نياجرا بالنسبة للحراس الذين يميلون إلى التحفظ ، ويهتمون ببحث القرارات بعناية وتجنب المواجهة ، فقد لا يعربون عن آرائهم ، تحديداً لو كانوا ضمن الأقلية ، بينما يتهافت الآخرون من أجل أن يدلوا بدلوهم . وبالمثل نجد المعززين الصامتين ينزعون إلى تفادي المواجهة تحديداً والتركيز على الإجماع .

وعليه إذا بدا أن فريق العمل يميل إلى اتجاه بعينه ، فمن المستبعد أن يطرحوا منظرواً متشعباً . ونظراً لعدم ميل الحراس ، وكذلك المعززين الصامتين ، إلى الإقدام على المخاطرة ، فمن المرجح أنهم لن يجدوا سبباً قوياً يدعوهم للمخاطرة وتحدي الرأي السائد .

أضف إلى ذلك مسألة تعرض الحراس والمعززين للإجهاد . ففي دراسة أجريت على أكثر من 20.000 مهني من داخل وخارج شركة ديلويت ، كان أصحاب هذين النمطين أكثر وضوحاً من الرواد والمحركين في الإخبار عن شعورهم بالإجهاد والتوتر ( راجع الدليل ” منهك ” ) . وكانت مستويات توترهم أعلى استجابة لكل نوع من أنواع المواقف التي سألناهم عنها ـ كالتفاعلات وجهاً لوجه والصراعات والشعور بالاستعجال والأعباء الثقيلة والأخطاء .

وفي عينة ثانية ، شملت هذه المرة أكثر من 17.000 مهني ، ظهر أن الحراس والمعززين من المستبعد بقدر أكبر أيضاً أن يصرحوا بأنهم يعملون بفعالية تحت الضغوط . وتوافق هذه النتائج أبحاث المؤلفة سوزان كين حول الانطوائيين وأبحاث عالمة النفس إلين آرون حول الأشخاص شديدي الحساسية . وكلتاهما تؤكد أن بيئة العمل التآزرية الخطرة ذات الحيز المفتوح لعصرنا الحالي تنطوي على تحديات خصوصاً لتلك الفئات .

والآن انظر إلى كل ذلك ، وخذ في اعتبارك أن أبرز القادة عادة ما يكونون رواداً أو محركين . وهذا ما يوضح لماذا ينقاد الأشخاص الأكثر انطوائية والأكثر توتراً والأقل قدرة على التكيف لمن هم أكثر منهم انفتاحاً وأقل توتراً وأكثر قدرة على التكيف . ربما أمكنك أن ترى كيف يمكن أن يشكل ذلك صعوبات للجميع .

وقد تتساءل : ” لماذا أجشم نفسي عناء تلبية احتياجات الانطوائيين الحساسين ؟ أليس من المفترض أن يكون الناس قادرين على التكيف ومعالجة أسباب إجهادهم ؟ ” .

لعلك لا تقصد ببساطة الأشخاص الذين لا يستطيعون التكيف ، لكننا نعتقد أنك تقصدهم فقد أثبتت أبحاث كين وآرون أن الأشخاص الأكثر انطوائية أو حساسية يتمتعون بنقاط قوة معينة يمكن أن تعود بالنفع على فرق العمل والمؤسسات . فعلى سبيل المثال ، هم يميلون إلى مراعاة ضمائرهم والدقة في العمل ، وهم بارعون في رصد الأخطاء والمخاطر المحتملة ، وباستطاعتهم التركيز بقوة لفترة طويلة من الوقت . وهم بارعون في الإصغاء للآخرين ، ومن الأرجح أن يسلطوا الضوء على أفكار غيرهم العظيمة أكثر من السعي لتسليط الأضواء على أنفسهم ، وهم غالباً يتعاملون مع المهام التي تنطوي على تفاصيل ويبرعون فيها ، تلك المهام التي لا يستطيع الآخرن ، أو حتى لا يريدون الاضطلاع بها . وعليه ، فبينما يبدو أن التواصل مع الانطوائيين الحساسين قد يتطلب جهداً جهيداً ، فإنه من المفترض أن يؤتي ثماره .

ولكي تستغل المحركين والمعززين الصامتين الاستغلال الأمثل ، فكر في سؤالهم كيف يمكن أن تساعدهم على إبقاء مستويات إجهادهم عند حد يسهل التعامل معه . وقد ينطوي ذلك على تحديد سبل لإبطاء الوتيرة وتقليص العبء الزائد للمعلومات ، وتوفير بيئات عمل أكثر هدوءاً وخصوصية ، أو صرف الانتباه عنهم بحيث يصبح باستطاعتهم التركيز بدون الكثير من الإلهاء والتشتيت .

بعد ذلك افعل كما اقترحت سوزان كين في خطابها الشهير ، الذي ألقته في مؤتمر مؤسسة تيد حول قوة الانطوائيين ، إذ قالت : ” كف عن الهوس بالعمل الجماعي ! كف وحسب ! ” . أشرك الحراس والمعززين الصامتين بمنحهم وقتاً لأنفسهم للاضطلاع بمهام تقتضي مزيداً من التأمل . وبدلاً من التخلف والركون إلى العمل الجماعي ، سل ما إذا كانت هناك بعض المهام التي يفضل الاضطلاع بها بشكل فردي .

قد لا يمسك الانطوائيون الحساسون بزمام الأمور أو يقدمون على المنافسة ، أو حتى يتكلمون كثيراً ، ولكن لا تخلط بين تلك السلوكيات وبين فقدان الاهتمام . فهم بلا شك يراقبون ويعالجون المعلومات غالباً . وإذا أردت أن تتعرف على وجهة نظرهم ، فاسألهم مباشرة ، ولكن كن رفيقاً في تواصلك معهم ، فمن الممكن أن يأتي الاتصال بالحراس والمعززين الصامتين بلا ترتيب جيد بنتائج عكسية ، إذا لم تسنح لهم الفرصة بالتأمل أولاً . وإذا أعطيتهم فرصة للإعداد والتجهيز ، ومن ثم أفسحت المجال لهم لكي يتحدثوا في اجتماع ما ، فالأرجح أنه سيسعدهم الإدلاء بأفكارهم . ثمة قائدة تعاوناً معها كانت بارعة في ذلك تحديداً . كانت قبل الاجتماعات التي شملت أعضاء فريق انطوائيين ، تفصح لهم عن ركيزة النقاش المزمع ، مع الحرص غالباً على التقدم بطلبات محددة لتيسير مشاركتهم : ” هل ستدلون بشيء بخصوص الموضوع ( س ) أم ستعلقون على القسم ( ص ) عندما نصل إليه في الاجتماع ؟ ” .

يبذل الحراس والمعززون الصامتون وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً في مراجعة أخطائهم ، ولذا فمن المهم خلق بيئة يحتفى فيها بالجهود الحسنة النية ، حتى ولو باءت بالفشل . وبما أن فرق العمل التي تشعر نفسياً بالأمان ثبت أنها تفوق الفرق التي لا تشعر بهذا النوع من الأمان أداء ، فمن الممكن أن يستفيد أعضاء الفريق من ذلك على اختلاف أنماطهم .

العمل بما نعظ به :

لقد شهدنا قوة هذا المنهج في العمل مع التنفيذيين وفرق العمل ، وعشناه أيضاً على المستوى الشخي في الشراكة بين الأنماط المتعارضة الخاصة بنا ، لدينا زميلة تدعى كيم ، تعد رائدة مع مزيج من سمات المحركين داخلة في شخصيتها ، فهي تقيم وزناً للتفكير التوسعي والتقدم السريع ، وتقود فريقاً كبيراً يهيمن عليه الرواد الاجتماعيون الأحرار بالتفكير ، بينما تصنف إحدى أعضاء الفريق ” سوزان ” بأنها من الحراس والمعززين الصامتين ، مما يجعلها مختلفة نوعاً ما عن كثير من أقرانها بالفريق نفسه . وهي تعالج الأشياء بعمق وتصر على الحزم وتأبى أن يتعجلها أحد . وأحياناً ما يبدو العمل مع كيم والفريق بالنسبة لسوزان أشبه بمحاولة إقحام خيط في سم الخياط في خضم عاصفة عاتية . وبالنسبة لكيم يبدو العمل مع سوزان أحياناً أشبه بالركض في المياه العميقة .

في البداية ، لم تسر الأمور على نحو سلس بالسنبة لنا ، ولكن بمرور الوقت أدركنا كم نحن أقوى إذ تعاونا معاً . تعلم سوزان أن كيم تضع نصب عينيها الصورة الكبيرة دوماً ، وتثق كيم بأن سوزان وضعت في اعتبارها كل التفاصيل . وباعتبار كيم قائدة الفريق ، أقامت سياجاً واقياً يسمح لسوزان بالحتماء وإنجاز ما تبرع فيه أكثر من غيرها . والآن ، إن شراكتنا أفضل بسبب هذا السياج ، وكذلك فريقنا .