ما حجم التغيير الذي يمكن أن يطالب به رئيس تنفيذي جديد ؟ الجزء الثانى

ما حجم التغيير الذي يمكن أن يطالب به رئيس تنفيذي جديد ؟ الجزء الثانى

ما حجم التغيير الذي يمكن أن يطالب به رئيس تنفيذي جديد ؟ الجزء الثانى

ما حجم التغيير الذي يمكن أن يطالب به رئيس تنفيذي جديد ؟ الجزء الثانى
ما حجم التغيير الذي يمكن أن يطالب به رئيس تنفيذي جديد ؟ الجزء الثانى

قال أحمد : ” التوقعات بخصوص الأكشاك تبدو إيجابية جداً ، كما أن أبحاث السوق التي أجرته شركة كابيتال تشير إلى نتائج واعدة . غير أن أنظمة تقنية المعلومات التي نحتاجها للتعامل مع طلبات القروض معقدة ، وتنفيذها سيشكل تحدياً بالغ الصعوبة ” . وسكت برهة ثم تابع يقول : ” وهذا ما يزعج إركان كثيراً ويغضبه ” .

وقالت سنا : ” إن إركان منزعج منذ أن بدأت العمل هنا ” . فأجاب أحمد : ” صحيح سنا ، ولكنه قد يكون محقاً في هذه النقطة تحديداً . ففريقه سيحتاج للعمل ليل نهار كل يوم لتحقيق ذلك إن أرادوا الوفاء بالجدول الزمني الذي قمت بوضعه . كما سيحتاج الأمر إلى جهد تسويقي هائل وبعض التغييرات الكبيرة على الكادر ، وقد ينجم عن ذلك المزيد من استنزاف الموارد البشرية في المصرف ، ولن يطال ذلك كبار الموظفين وحسب مثلنا ، ولكن حتى الموظفين الشباب الذي يحبون طريقتنا الحالية في العمل ” .

لم يرق لسنا الطريقة التي وصف بها أحمد التغييرات الإدارية الأخيرة في المصرف ، ولكنها تركته ليستمر في الكلام .

” كما أننا لسنا متأكدين إن كان سيكتب النجاح لهذا النموذج . فهل سيستخدم الناس الأكشاك فعلاً ؟ ولو فعلوا ، فهل سنتمكن من التعامل مع طلبات القروض بسرعة وفعالية ؟ أعرف أن الفكرة تستهدف إعادة ابتكار الصناعة المصرفية هنا ، ولكن هل أنت متأكدة أن عملاءنا مستعدون للتقدم لطلبات القروض دون الحصول على مساعدة شخص مختص يرشدهم أثناء عملية كتابة الطلب ؟ هل  أنت متأكدة من أننا جاهزون لهذا الأمر ؟ لم لا نتأنى قليلاً ، وأن نقوم بالمزيد من أبحاث السوق للتأكد من أن افتراضاتنا دقيقة ؟ ” .

أخذت سنا نفساً عميقاً في محاولة منها لاستيعاب كل ما قاله أحمد ، ثم قالت : ” أنا أقدر رأيك جداً يا أحمد ، وهذه تساؤلات وجيهة بالفعل ، ولكن الهدف من التجربة هو أن نعثر على إجابة لكل هذه التساؤلات ، فبإمكاننا أن نخوض التجربة ونتعلم منها على أرض الواقع . هذه هي الطريقة العملية للتأكد من الأمر ” .

فقال أحمد : ” ولكنها ليست الطريقة المعهودة في هذا المصرف . أعرف أنك تعتقدين أن التمهل الآن سيعطي انطباعاً بأنك غير متأكدة من قراراتك . ولكن هذا لن يحدث ، وإنما سيعطي الآخرين مهلة هم في أشد الحاجة إليها . ثقي بي ، فأنا أفهم السبب الذي يجعلك تصرين على هذا الأمر ، فمجلس الإدارة يراقب ما تفعلين عن كثب ، وعلينا أن نقدم لهم النمو الذي يطالبون بتحقيقه ” .

فقالت سنا : ” بالضبط ، فجزء من عملي هو جلب التغيير إلى المصرف ، وأن أبقي على ما هو جيد بالطبع ، ولكن أن نخطو خطوة نحو المستقبل ، علينا أن نحرص على فهم هذه المخاطر التي أشرت إليها ، وهي خطيرة بالفعل ، مع التفكير في الوقت نفسه بالمخاطر الأكبر التي ستترتب على عدم المضي قدماً في هذه الفكرة ، فلن يكون في صالحنا أن يتفوق علينا أحد المنافسين في هذا الجانب . فلو ركزنا مثلاً على خدمة الهاتف المحمول ، كما يفعل الجميع ، فلن نكون قد حققنا أمراً متميزاً ، والتميز عن الآخرين هو الطريقة الوحيدة لتحقيق الفوز في هذا السوق ” .

صعوبة الصمود :

كانت سنا في تلك الليلة جالسة على طاولة الطعام تراجع التحليل الذي قدمه أحمد ، فأتاها زوجها دنيز وقال : ” هل ستسهرين كثيراً الليلة ؟ ” . فقالت : ” احتمال كبير ” . فقال دنيز : ” تبدين منزعجة ، ما الأمر ؟ ” أغلقت سنا حاسبها ، وقدرت لدنيز قدرته على الإحساس بانزعاجها ، وقد كان يدفعها ذلك دائماً على مصارحته بما يقلقها .

قالت سنا : ” هل تذكر ما قاله إركان بخصوص التأني ؟ يبدو أن أحمد يوافقه الرأي ، وأخشى أنهما على حق ” . فقال دنيز : ” ولكن مجلس الإدارة استعان بك من أجل أن تكوني رائدة للتغيير ، هذه مهمتك ” .

فقالت : ” أعرف ذلك ، وأشعر حقاً أن واجبي يحتم علي أن أضغط في اتجاه تنفيذ هذه الخطة ، فالتغيير أمر إيجابي ، وهو كذلك أمر ضروري كما تقول صوفي دائماً . إن هذا المصرف لم يبرح مكانه منذ فترة طويلة ، وعلينا أن نمضي قدماً ” .

كانت سنا تطرق الطاولة بيدها حين قالت الجملة الأخيرة ، ثم تابعت تقول : ” لا نستطيع أن نخسر حالة الزخم والحماسة التي وصلنا إليها ، ولو تمهلنا الآن كما يطالبون ، فمتى وكيف ستتاح لنا الفرصة للبدء من جديد ؟ ” .

بقي دنيز يستمع ويحرك رأسه ، ولكن سنا شعرت أنه يكتم ابتسامة ، فسألته : ” ما الأمر ؟ ” .

فقال : ” تعجبني صلابتك ، أعتقد أنك تقومين بالأمر الصحيح يا سنا ، ولكني كذلك أتفهم وجهة نظر أحمد وإركان ، فأنا أعرف تماماً صعوبة أن يحاول أي شخص مجاراة مخططاتك ” .

هل يجب على سنا أن تتروى في إجراء التغييرات في البنك ؟

الخبراء يجيبون

ميتش كريسبس : هو الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة كور ماينينغ

إن الخطأ الذي ارتكبته سنا هو أنها تحاول أن تقوم بهذا التغيير بأكمله لوحدها . يلزمها بالفعل أن تتأنى قليلاً ، وتعيد تشكيل فريق العمل وتعيد التفكير في موقفها ، وذلك كي لا ينظر الآخرون إلى التغيير المزمع إجراؤه على أنه حصراً ” خطة سنا ” ، ولكن يجب أن يروا فيه الخطة التي تحتاجها الشركة ، أو التغيير الذي يريده الفريق كاملاً على الأقل ، وإلى أن يحدث ذلك ، سيكون الطريق الذي تسلكه صعباً جداً .

حين أصبحت الرئيس التنفيذي في شركة كور عام 2011 كانت الشركة كذلك بحاجة إلى التغيير ، ومن أجل دعم وإدارة النمو الضخم الذي مرت به الشركة في الأعوام الثلاثة السابقة والتحضير للنمو المستقبلي المطلوب كان علينا أن نعيد هيكلية كل قسم تقريباً في هذه الشركة التي يبلغ عمرها تسعين عاماً ، كما قررت أن أنقل المقر الرئيسي للشركة من أيداهو إلى شيكاغو . وكما هي الحالة لدى سنا ، فقد كنت أمتلك صلاحية وتفويضاً من مجلس الإدارة بالقيام بكافة التغييرات اللازمة ، ولكنني لم أخض غمار تلك المعركة وحدي .

لقد حرصت بداية على أن يكون الجميع على معرفة أكيدة بأني أتمتع بالدعم الكامل والصريح من مجلس الإدارة . من الجيد أن تكون العلاقة بين سنا وصوفي قوية ، ولكن عليها أن تطلب الحصول على الضوء الأخضر بشكل رسمي وأكثر وضوحاً من المجلس بأكمله . بالنسبة لي ، فقد قمتبذلك بعد مضي سنة على استلامي للمنصب الجديد ، بعد أن أرسيت مصداقيتي بين الجميع ، ووضحت التغييرات التي أود أن أقوم بها وبينت المخاطرة الكبيرة في الاستمرار على الوضع الراهن آنذاك في الشركة . وحين ضمن دعم المجلس ، بدأت بالحديث عن خطتي مع الآخرين ، وحرصت على أن يرافقني رئيس مجلس الإدارة في تلك اللقاءات والاجتماعات ، وذلك لأن حضوره كان يعطي رسالة للموظفين بأنه لن يكون بوسعهم تغيير رأيي بشأن هذه التغييرات أو أن يتسببوا بإخفاقي عبر عدم التقيد بها .

إن الدعم من بقية الأطراف في المؤسسة لا يقل أهمية عن دعم مجلس الإدارة . وعلى سنا أن تستعين بسفراء لها قادرين على إقناع الآخرين برؤيتها وتنفيذها ، إن إركان الآن يؤثر سلباً على جهودها وسمعتها . وذا ، من الضروري أن تغير من أسلوبها ، وذلك بأن تجعله يشعر بأنه جزء مما تحاول هي إنجازه ، وأن يقدم لها آراءه وأن تكون هذه الآراء محل تقدير من قبلها . وليس عليها بالطبع أن تلتزم بكل ما يقترحه ، ولكنها تحتاج أن يعمل معها ، لا ضدها ، إن كانت تريد أن يلتزم الآخرون بخطتها . في حالتي أنا ، كنت أعرف أن علي أن أكسب دعم بعض الأشخاص من المخضرمين في الشركة ، ممن أمضوا وقتاً طويلاً في الشركة ويعرفون أعمالها بشكل جيد ، لأنهم سيكونون حلفاء أقوياء لي .

كما يجب على سنا أن تفكر بإنشاء فريق صغير من مختلف الأقسام والأجيال في الشركة ، لأن هذا الفريق وبمجرد أن يستوعب الخطة والتوجه والرسالة ، سيكون من السهل توكيله بإقناع الآخرين بضرورة هذه التغييرات . ربما تساعد في هذا الأمر مديرة الفرع ، مريم ، وأمين الصندوق ذو السؤال الصريح . كما يمكن أن يتشجع الموظفون الصاعدون على المشاركة في هذه الجهود ، وقد يكون هذا كفيلاً بإرسال رسالة مفادها أن هذه تغييرات يساهم بها غالبية الموظفين ، وليست جهود شخص واحد غريب عن الشركة .

إنني أثني على جهود سنا في زيارة الفروع ، وأقترح أن تحدد المزيد من الطرق كي تستمع للآخرين ، وتعرف كيف يشعرون وبم يفكرون . وهذا الأمر ليس مريحاً ولا ممتعاً بالضرورة ، ولكنه في غاية الأهمية كي يحظى الموظفون بفرصة للتعبير عن أنفسهم بحرية ويشعروا بأن الرئيس التنفيذي الذي أمامهم يصغي إليهم . لقد قمت خلال عملية إعادة الهيكلة في تلك الشركة بعقد اجتماعات كبيرة ، ولم تتوقف هذه الاجتماعات واللقاءات ، حتى تم التأكد من أن جميع موظفينا يمتلكون المعلومات التي يشعرون أنهم بحاجة لمعرفتها .