ما حجم التغيير الذي يمكن أن يطالب به رئيس تنفيذي جديد ؟ الجزء  الثالث

ما حجم التغيير الذي يمكن أن يطالب به رئيس تنفيذي جديد ؟ الجزء  الثالث

ما حجم التغيير الذي يمكن أن يطالب به رئيس تنفيذي جديد ؟ الجزء  الثالث

ما حجم التغيير الذي يمكن أن يطالب به رئيس تنفيذي جديد ؟ الجزء  الثالث
ما حجم التغيير الذي يمكن أن يطالب به رئيس تنفيذي جديد ؟ الجزء  الثالث

إن الصراحة والشفافية أمران في غاية الأهمية في مثل هذه الظروف . لقد شعرت حين أخبرت سنا موظفي الصندوق بأنه لن يكون هنالك المزيد من تسريح الموظفين أنها لم تكن صادقة تماماً في ذلك ، وهذا خطأ . فحين يعرف الآخرون حقيقة الموقف ، حتى لو كا يشتمل على أخبار سيئة ، فإنهم يكفون عن التخمين ويعودون لمتابعة عملهم . وكان بوسع سنا أن توفر على نفسها الكثير من العناء لو أنها كانت صريحة منذ البداية .

كما يظهر لي أن الموظفين في المصرف يشعرون بأن سنا تصر على هذا التغيير عبثاً ، وأنها لا تفعل ذلك إلا لتحقق التقدم في وظيفتها ، ولكن لو حصلت سنا على دعم مجلس الإدارة ، ونجحت في بناء فريق داعم لفكرتها ، وتمكنت من التواصل مع الآخرين بفعالية أكبر فإنها ستكون قادرة على إثبات أنها تفعل ما يحقق المصلحة العليا للشركة . وهذا كله يتطلب وقتاً بلا شك ، ولكنه يستحق العناء والمحاولة .

بينار آباي : الرئيس التنفيذي في مصرف ING في تركيا

يجب على سنا ألا تتراجع ، فأنا من أشد المؤيدين لتنفيذ تغييرات جذرية بوتيرة سريعة ، صحيح أنها ستواجه بعض الممانعة من البعض ، ولكنها إن لم تمض قدماً فإن مخاطرة الفشل ستزداد .

إن هذه الحالة مستوحاة بشكل ما من تجربتي في مصرف ( ING ) في تركيا ، ولذلك فإني أدرك ذلك الدافع للاستعجال في حالة ( FDM ) ، إن قطاع الصيرفة هو سوق ينمو في بلدنا ، ولكنه يشهد كذلك دخول العديد من الجهات الأجنبية ، ومعظمها مصارف أوروبية كبيرة قامت بعمليات استحواذ كاملة أو جزئية ، وهذا يخلق بطبيعة الحال بيئة تتسم بقدر كبير من التنافسية . كما أن تركيا تتمتع بجيل من الشباب الذي يتأقلم بشكل سريع مع التقنيات الحديثة ، وهذا ما يجعل احتياجات قاعدة العملاء أكبر من الماضي ، مما يحتم على كل مصرف أن يسعى لتوفير أفضل تجربة لهم ، لأن هذا هو الأمر الوحيد الذي يجعل المصرف يتميز عن بقية المنافسين ، أما بالنسبة لاستراتيجية سنا ، خاصة تلك التي تتعلق بقنوات التوزيع ، فإنها قد تكون بلا شك خطوة في الاتجاه الصحيح .

لقد بذلنا وسعنا في ( ING ) كي نتوصل لشراكة مع أكبر سلسلة متاجر في تركيا من أجل توفير بطاقات للحسم الفوري بدون اسم ، يمكن للعملاء تفعيلها عن طريق هواتفهم المحمولة . وكانت الفكرة هي توفير طريقة فورية لوصول العميل إلى المال . ومع أننا لم نحصل على النتائج التي كنا نتوقعها من هذه الوسيلة ، وقررنا في النهاية التراجع عنها ، إلا أننا وجدنا هدفاً آخر قد ترتب عليها ، فعلامتنا التجارية قد استفادت من دون شك من هذه التجربة . فبفضل طريقة الوصول غير التقليدية للعملاء ، عرف الأتراك أننا مصرف من نوع مختلف ، لا نتقيد بالطريقة التقليدية لممارسة الأعمال المصرفية ( لم يتوقع أحد أن يجد بطاقة مصرفية في زجاجة حليب ! ) . وقد عززنا هذه الرسالة بالعديد من السبل الأخرى ، عبر الدعايات في التلفاز والتي استخدمنا فيها النقد الساخر لأنفسنا وللمصارف في تركيا بشكل عام ، حتى أن نقابة المصارف في تركيا أرسلت لنا تحذيراً لتجنب الإساءة إلى صورة المصارف في البلاد .

ولكن لا يجدر بسنا أن تركز على الاستراتيجية والعمليات وحسب ، وإنما عليها أن تفكر بالثقافة السائدة في المصرف . ففي نهاية المطاف قد يكون من السهل تغيير قناة توزيع إن لم تكن تؤدي النتائج المطلوبة ، ولكن الأصعب هو تغيير الثقافة السائدة في الشركة . وهذه هي المعضلة الأصعب التي تواجه سنا : كيف يمكن أن يترك الآخرون التفكير بالطريقة التقليدية بخصوص التراتبية البطيئة في العمل وأن تشجعهم بدل ذلك على تبني الديناميكية والابتكار .

لابد أن تكون نقطة البداية لسنا مع فريق الإدارة العليا في المصرف . فعلى الرغم من أنها قد سرحت بعض الموظفين المخضرمين في الشركة من المستويات الإدارية الأدنى ، إلا أن أحد أعضاء الإدارة العليا يقف في وجهها ، ألا وهو إركان . فإن ظل مصراً على موقفه ، ربما عليها أن تستغني عنه هو الآخر . لقد كان اتخاذ مثل هذه القرارات أولوية لي حين كنت الرئيس التنفيذي لمصرف ( ING ) ، إذ قمت باختيار بعض المسؤولين المباشرين الذين لديهم استعداد لدعم التغيير الذي أردت تحقيقه ، وقد كان ذلك يعني في بعض الحالات أن أجلب أشخاصاً من خارج الشركة ، بل وحتى من خارج القطاع المصرفي . إلا أنني أبقيت على الموظفين من أمثال أحمد ، الذين يدعمون رؤيتي ، ولكنهم في الوقت ذاته يمتلكون الاستعداد والقدرة على مواجهتي والتعبير عن رأي مخالف لما أراه في بعض الأمور . لقد كنت أريد أشخاصاً يمتلكون وجهات نظر مختلفة ، وهكذا استطعنا إنشاء مؤسسة تعزز اتخاذ القرارات بطريقة تعاونية وليس بطريقة تراتبية تقليدية ، وتحرص في الوقت ذاته على الحركة والإبداع ، حيث تشجع بيئة العمل الموظفين الشباب على التعبير عن آرائهم ، وترحب بهم على اختلاف أطيافهم , وتكافئهم على أدائهم وإمكاناتهم ، وليس على سنوات خدمتهم وحسب ، وتمنحهم مساحة من الحرية فيما يتعلق بمكان العمل وطريقة أدائه .

لقد أقدمت سنا على عدد من الخطوات المهمة ، ولكن عليها ألا تكتفي بها ، وأن تضمي قدماً . إن الطريق نحو التغيير على مستوى المؤسسة طويل ومحفوف بالصعاب ، فها أنا بعد خمس سنوات ، ما زلت أعمل على إتمام التحول في ثقافة المؤسسة واستراتيجياتها ، فلا يمكن لسنا أن تسمح للممانعة بتثبيطها وإحباط ما تعتزم تحقيقه .

تعليقات مجتمع هارفارد بزنس ريفيو

لا تفرطي بالعلاقات

إن التغيير السريع وإهمال بعض الموظفين في الخطوط الأمامية الذين تربطهم علاقات واسعة بالعملاء قد يؤثر على سمعة المصرف ، يجب على سنا أن تهتم بتعزيز هذه العلاقات خلال مرحلة التغيير .

بريسكيلا أركانجل ، رئيسة شركة أركانجل آند أسوشيتس .

جرب قبل أن تقرر

لا يكفي أن تتلقى سنا الدعم من واحد فقط من أعضاء مجلس الإدارة ، فسن بحاجة إلى قاعدة كبيرة من الدعم . ويجدر بها أن تجرب أفكارها مع البعض ، فإن حصلت على دعمهم فعليها أن تمضي قدماً بنفس الوتيرة الحالية ، وإلا فإن عليها أن تعيد تقييم خطتها .

كريسمير بروفاكا ، كبير المسؤولين الماليين ومدير العمليات الرئيسي في شركة زاغرب ـ مونتازا .

هل ترغب بتطوير المصرف أم بتطوير نفسها ؟

تحتاج سنا إلى معرفة ما إذا كان إصرارها على التغيير نابعاً من رغبتها في تطوير الشركة أم من سعيها لإثبات جدارتها بالمنصب . إن قليلاً من التأني من أجل تقييم الخطط لا يعد علامة ضعف ، بل يظهر أنها قادرة على التفكير بجميع الجوانب المتعلقة بعملية التغيير ، وأنه ستقوم بقرارات واعية ومحسوبة للمضي قدماً أو إجراء بعض التعديلات اللازمة .

كيم ريبلي ، مدير الموارد البشرية ، شركة شريمب إمبروفمنت سيستمز ، هاواي .

هوامش

( 1 ) بولي هيلي : هو أستاذ وعميد مشارك أول لشؤون التطوير في كلية هارفارد للأعمال ، قصة هذه الحالة مستقاة من دراسة حالة أجريت في كلية هارفارد للأعمال بعنوان ” استراتيجية المتحدي ، بينار أبي في مصرف إي إن جي التركي ” ( رقم الحالة : 116023 ) والتي شارك بتأليفها غاريتام مكوندا وإيس شكين .

( 2 ) ملاحظات حول تدريس دراسة الحالة :

هل سنا هي الشخص الأنسب لها المنصب ؟ يدرس بول هيلي الحالة التي تعتمد عليها هذه القصة في برنامج التعلمي التنفيذي في كلية هارفارد للأعمال للنساء عضوات المجالس الإدارية . ويطلب بول من المشاركين النظر فيما إذا كان الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي هو الشخص المناسب . كما يطلب هيلي من الطلبة التفكير في السبل التي يمكنهم من خلالها ، كأعضاء في مجالس الإدارة ، تقديم الدعم للرئيس التنفيذي إن كان يتبع أساليب غير تقليدية .

( 3 ) بدأ العديد من المصارف بوضع أكشاك خدمة ذاتية في فروعها وفي أماكن أخرى ، فمصرف Chase في الولايات المتحدة مثلاً يوفر مثل هذه الأكشاك ، وهذا ما يقوم به كذلك مصرف تشينهان في كوريا الجنوبية .

( 4 ) تظهر الأبحاث أن 70 % تقريباً من جهود التغيير تنتهي بالفشل وقد يعود ذلك لأسباب عديدة ، كالإنهاك المرتبط بكثرة التغيير ، أو اللامبالاة ، أو الاستسلام السلبي .

( 5 ) يواجه مفهوم المصرف التقليدي تحدياً كبيراً أمام التقدم التقني الحاصل ، والمنافسة المتزايدة ، واحتياجات العملاء المتغيرة ، فوفق أحد التقارير ، فإن 50 % من الفروع المصرفية حالياً في الولايات المتحدة قد تصبح غير ضرورية بحلول العام 2020 .

( 6 ) أحد أكبر الإيجابيات في مثل هذه الاستراتيجيات هو أنه لا يترتب عليها أية تكاليف ثابتة . فإذا ساء الوضع الاقتصادي فكل ما يجب على المصرف القيام به هو تغيير سياسة منح القروض ، دون الحاجة لإغلاق الفروع أو تسريح الموظفين .

( 7 ) يوجد في تركيا 47 مصرفاً لديها بالمجموع أكثر من 10.000 فرع وفقاً لنقابة المصارف في تركيا .

( 8 ) كان في تركيا عام 2013 أربعة مصارف مهيمنة ، كل واحد منها يسيطر على أكثر من 10 % من القطاع ، مما دفع المصارف الأخرى لأن تبذل جهداً مضاعفاً لتوسيع حصتها في السوق .