ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الاول 

ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الاول 

ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الاول 
ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الاول

ثمة احتمال كبير بأن تجيب بأن شركتك جيدة جداً في هذا الأمر ، ولاسيما إن كان مديرها على غرار أولئك في الشركات الأخرى التي درستها . ولكن ما كان يقوم به أولئك الأشخاص هو أنهم كانوا يواجهون صعوبة كما بين لي ، ليس في حل المشكلات ، وإنما في معرفة ماهية تلك المشكلات التي تعترضهم . ففي استبيان شارك به 106 من المديرين التنفيذيين رفيعي المستوى من 91 شركة خاصة وعامة في 17 دولة ، وجدت أن 85 % منهم يوافقون بشدة أو يوافقون أن مؤسساتهم ضعيفة في تشخيص المشكلات ، و 87 % منهم يوافقون بشدة أو يوافقون أن تكاليف كبيرة قد ترتبت على ذلك الضعف . وأقل من واحد من كل عشرة منهم قالوا إن ذلك لم يؤثر عليهم . والنمط واضح هنا : يميل المديرون في لحظة انفعالهم مع حدث ما إلى التحول بسرعة إلى ذهنية تقديم الحلول ، دون التأكد قبل ذلك إن كانوا حقاً يفهمون المشكلة التي أمامهم .

لقد مضى 40 عاماً على إثبات كل من ميهاي تشيكسينتميهاي وجاكوب غيتسلز بطريقة تطبيقية على الدور المركزي لتأطير المشكلات في قضية الإبداع . فعظماء المفكرين ، من ألبرت أينشتاين إلى بيتر دراكر أكدوا على الأهمية القصوى للتشخيص السليم للمشاكل . فلماذا ما تزال مؤسسات اليوم تجد صعوبة في تحقيق ذلك ؟

جزء من السبب يعود إلى ميلنا إلى المبالغة في هندسة عملية التشخيص ، مع أن هنالك العديد من الأطر الموجودة ، مثل TRIZ ، أو سيجما 6 ، أو Scrum ، وغيرها من المنهجيات التي تمتاز بشموليتها . فهذه الأطر فعالة بشكل كبير في حال استخدمت بالشكل السليم . إلا أن التفصيل الدقيق لهذه الأطر يجعلها تبدو معقدة وتستهلك قدراً كبيراً من الوقت بما لا يتناسب مع متطلبات العمل اليومي . فالسياق الذي يحتاج فيه لناس إلى أن يكونوا أفضل في تشخيص المشاكل لا ينحصر في جلسة وضع الاستراتيجية السنوية للمؤسسة ، وإنما يتعلق كذلك بالشؤون اليومية . ولذا فنحن بحاجة إلى أدوات لا تتطلب من المؤسسة بأكملها أن تخضع لبرامج تدريبية تستغرق أسابيع كي تتمكن من الاستفادة منها .

لكن حتى حين يطبق الناس أطراً أبسط لتشخيص المشكلات ، كطريقة تحليل السبب الجذري والملاذات الخمسة ، فإنهم يجدون أنفسهم يغوصون عميقاً في مشكلة قد انتهوا من تعريفها بدلاً من توفير تشخيص جديد لها . وفي حين أن هذا الأمر يفيد بلا شك ، إلا أن الحلول المبتكرة دائماً ما تأتي من تعريف بديل للمشكلة .

لقد أمضيت خلال البحث الذي أجريته على الابتكار في الشركات ، والذي أجريت معظم أجزائه مع زميلي بادي ميلر ، قرابة 10 سنوات في العمل على قضية إعادة التأطير ودراستها ، وكانت البداية في سياق ضيق على مستوى التغيير المؤسسي ثم على نطاق أوسع . وفي الصفحات الآتية من هذه المقالة سأقدم مقاربة جديدة لتشخيص المشاكل والتي يمكن تطبيقها بسرعة ، وقد وجدت كذلك أنها كثيراً ما تساعد على الوصول إلى حلول مبتكرة عبر اكتشاف أطر مختلفة بشكل جذري لمشاكل مألوفة ومتكررة وعصية على الحل . ولكي أضع إعادة التأطير في سياقها المناسب ، فسأوضح بدقة ما الذي تسعى هذه المنهجية لتحقيقه .

مشكلة المصعد البطيء :

تخيل هذا الموقف : أنت صاحب مبنى للمكاتب ، والمستأجرون لديك يشتكون من المصعد لأنه قديم وبطيء ، وأنه يؤخرهم كثيراً ، حتى أن عدداً من المستأجرين بدؤوا يهددون في إنهاء العقود معك إن لم تصلح هذه المشكلة .

عندما طرحت هذه القضية على بعض الأشخاص وجدنا أن معظمهم راحواب سرعة يقدمون بعض الحلول : ركب مصعداً جديداً ، استخدم محركاً أقوى ، عدل البرمجية التي يعمل عليها المصعد ، وغير ذلك من الاقتراحات التي تقع كلها فيما أدعوه ” مساحة الحل ” ، أي مجموعة من الحلول التي يجمع بينها بعض الافتراضات المشتركة حول طبيعة المشكلة ، وهي هنا أن المصعد بطيء .

ولكن حين تعرض المشكلة على مديري المبنى ، فإنه يذهبون لطرح حل أكثر ظرافة : ضع عدداً من المرايا بجانب المصعد . لقد أثبت هذا الحل كفاءة كبيرة في الحد من الشكاوى ، وذلك لأن الناس عادة ما يهملون النظر إلى الوقت عندما يرون شيئاً مذهلاً ينظرون إليه ـ وهذا الشيء هو صورهم في المرايا حول المصعد .

الحل المتمثل بتركيب المرايا هو حل مثير للاهتمام فعلاً ، ذلك لأنه في واقع الأمر ليس حلاً للمشكلة التي بين أيدينا : فهذا الحل لا يجعل المصعد أسرع . ولكن ما يفعله هذا الحل هو أنه يقترح التعاطي مع المشكلة من زاوية مختلفة .

لاحظ أن التأطير الأولي للمشكلة ليس بالضرورة خاطئاً . إن وضع مصعد جديد كفيل بحل المشكلة بطبيعة الحال . كما أن الهدف من إعادة تأطير المشكلة ليس العثور على المشكلة ” الحقيقية ” ، وإنما أن نستكشف إن كان ثمة مشكلة أخرى تستدعي الحل ، بل لابد أن نشير إلى أن الفكرة القائلة بوجود مشكلة جذرية واحدة هي في واقع الأمر فكرة مضللة ، فالمشاكل عادة ما تكون متعددة الأسباب كما يمكن في كثير من الأحيان التعامل معها بسبل مختلفة . خذ مثلاً مسألة المصعد البطيء هذه ، والتي يمكن إعادة تأطيرها بحيث تفهم على أنها مشكلة تزايد الطلب على المصعد مثلاً ، أي وجود عدد كبير من الناس يحتاجون استخدامه في الوقت ذاته ، مما يقود إلى حل يركز على تقليل هذا الطلب الكبير في وقت واحد ، عبر اعتماد جدول جديد لاستراحة الغداء مثلاً .

إن الوقوف على جانب مختلف من المشكلة من شأنه أن يؤدي إلى تحسينات جذرية ، بل وقد تنجم عنه حلول لمشاكل بدت عصية على الحل لفترة طويلة من الوقت . وقد شاهدت ذلك بالفعل مؤخراً أثناء دراسة مشكلة يتم التغاضي عنها عادة في تجارة الحيوانات الأليفة : وهي عدد الكلاب في المأوى الخاص بها .

مشكلة تبني الكلاب في أمريكا :

الناس في أمريكا يحبون الكلاب كثيراً ، وتشير إحصاءات هذا القطاع إلى أن أكثر من 40 % من البيوت في أمريكا تقتني كلباً واحداً على الأقل . ولكن هذا الحب للكلاب يرتبط بجانب سلبي : فوفق بيانات الجمعية الأمريكية للرفق بالحيوان ( ASPCA ) ، وهي من أكبر جمعيات الرفق بالحيوان في الولايات المتحدة ، فإن أكثر من ثلاثة ملايين كلب تدخل إلى المأوى العام كل سنة وتوضع على قائمة التبني .

إن مؤسسات إيواء الحيوانات وغيرها من جمعيات حقوق الحيوان تعمل جاهدة لزيادة الوعي بخطورة هذه القضية ، وقد ترى في أحد الإعلانات أو الملصقات المتداولة صورة كلب مهجور يبدو عليه الحزن ، ويتم اختيار الصورة بشكل دقيق للحصول على التعاطف المطلوب ، مع عبارة من قبيل : ” أنقذوا الحياة ـ تبنوا الكلاب ” أو دعوة لتقديم الدعم والتبرع لصالح هذه القضية ، وفي مثل هذه المبادرات نجد أن هذا النظام الذي يعاني بفظاعة من شح التمويل ينجح في تبني قرابة 1.4 مليون كلب كل عام . ولكن حتى مع ذلك يبقى عدد الكلاب التي تبقى في المأوى بدون صاحب أكثر من مليون كلب ، وغيرها الكثير والحيوانات الأليفة الأخرى في الوضع ذاته . ويبدو واضحاً أن حجم التعاطف لا يغطي العدد الكامل ، فبالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها دور إيواء الحيوانات ومجموعات حماية الحيوانات ، إلا أن مشكلة نقص الأشخاص المهتمين بتبني الحيوانات تبقى مشكلة حاضرة منذ عقود .

ثم أتت لوري وايس ، مؤسسة جمعية داون تاون لإنقاذ الحيوان في لوس أنجلوس كي تظهر لنا أن قضية تبني الحيوانات ليست هي الطريقة الوحيدة للنظر إلى المشكلة . تعد وايس أحد رواد منهجية جديدة تنتشر بشكل واسع في هذا القطاع . تتمثل في برنامج تدخل لا يركز كثيراً على تشجيع الناس على تبني الحيوانات ، وإنما يعمل على الإبقاء على الحيوانات في منازل أصحابها ، وذلك كي لا تدخل إلى المأوى من الأصل . إذ أن حوالي 30 % من الكلاب التي في المأوى يكون قد تخلى عنها صاحبها بمحض إرادته . وفي مجتمع يحب العمل التطوعي ويجمعه حب عميق للحيوانات ، فإن أولئك الأشخاص الذين يهجرون كلابهم يتلقون عادة انتقادات كبيرة لأنهم يتركون حيواناتهم الأليفة بلا رحمة كأي بضائع استهلاكية أخرى . وللحيلولة دون أن تقع الكلاب في أيدي الأشخاص ” الخطأ ” فإن العديد من جمعيات إيواء الحيوانات ، على الرغم من العدد الفائض لديها من الكلاب ، تصر على أن يخضع الشخص الذي يود تبني الكلب لعمليات تدقيق صارمة للتأكد من أهليته لتبني الحيوان .