ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الثانى

ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الثانى

ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الثانى
ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الثانى

غير أن وايس ترى في المقابل أن قضية الأشخاص الذين يتخلون عن حيوانتهم ليست مشكلة تتعلق بالناس ، ولكنها مشكلة تتعلق بشكل كبير بقضية الفقر . تقول وايس : ” هذه الأسرة التي تقتني الكلب تحب هذا الحيوان قدر ما نحبه نحن ، ولكنها في الوقت ذاته تعاني من حالة من الفقر . إننا نتحدث هنا عن عائلات قد تجد صعوبة في بعض الأحيان في تأمين الطعام لأطفالها في نهاية الشهر . وبالتالي ، حين يطلب صاحب البيت الذي يستأجرونه وديعة إضافية لكي يبقوا على الكلب في المنزل ، فإن أسرة في مثل هذه الظروف قد لا تجد المال الكافي لذلك . وفي حالات أخرى قد يكون الكلب بحاجة لمصل داء الكلب بعشرة دولارات ، ولكن هذه العائلة لا تمتلك القدرة على زيارة طبيب بيطري ، وقد تكون خائفة حتى من التعامل مع أي سلطة رسمية ، وقد يكون التخلي عن الكلب في نهاية المطاف هو الخيار الوحيد الذي تبقى لهم ” .

بدأت وايس برنامجها في أبريل / نيسان 2013 ، بالتعاون مع جمعية إيواء للحيوانات في جنوب لوس أنجلوس . والفكرة لدى وايس في غاية البساطة : حين تأتي أي عائلة لتسليم الحيوان الأليف الذي لديها ، فإن فريق المركز يسأل الأسرة إن كانت في واقع الأمر تفضل أن تحتفظ بذلك الحيوان . فإن كانت الإجابة نعم ، فإن فريق العمل يحاول مساعدة هذه الأسرة في حل المشكلة التي لديها ، وذلك بالاعتماد على ما لدى الفريق من شبكة من المعارف واطلاع على النظام .

وقد بدا من الواضح خلال العام الأول أن البرنامج قد حقق نجاحاً لافتاً . ففي سنوات سابقة أنفقت مؤسسة وايس حوالي 85 دولاراً لكل حيوان أليف ساعدته ، ولكن البرنامج الجديد قد خفض هذه التكلفة إلى حوالي 60 دولاراً ، مع زيادة المساحة المتوفرة لإيواء حيوانات أخرى . وقد أخبرتني وايس أن ذلك قد كان الأثر المباشر وحسب ، وتقول وايس : ” لقد كان الأثر الأكبر على المجتمع ، وهذا هو النجاح الحقيقي . فالبرنامج يساعد الناس على تعلم سبل لحل المشاكل ، ويعرفهم على حقوقهم وواجباتهم ، ويذكرهم بأن المساعدة متوفرة ، كما تمكن البرنامج من تغيير النظرة السائدة عن مالكي الحيوانات الأليفة في هذا القطاع : فحين عرضنا المساعدة عليهم أخبرنا 75 % منهم أنهم غيروا رأيهم ، ويرغبون في الاحتفاظ بالحيوانات الأليفة لديهم ” .

لقد تمكن برنامج وايس حتى وقت كتابة هذه المقالة من مساعدة حوالي 5.000 حيوان أليف وعائلته ، وقد تمكن البرنامج من الحصول على دعم رسمي من الجمعية الأمريكية للرفق بالحيوان . وقد ألفت وايس كتاباً بعنوان ( First Home , Forever Home ) توضح فيه للعاملين في مجموعات أخرى لرعاية الحيوان كيفية وضع برنامج تدخل كالذي طورته هي ، وبفضل جهودها في إعادة تأطير المشكلة قد يأتي يوم في المستقبل تكون فيه مشكلة دور إيواء الحيوانات المهجورة أمراً من الماضي .

فكيف يمكنك أن تعثر على طريقة مشابهة لإعادة تأطير مشكلة ما لديك ؟

الممارسات السبع لإعادة التأطير الفعالة :

أعتقد في تجربتي الشخصية أن أفضل مقاربة لإعادة التأطير ، هي عبر النظر إليها باعتبارها عملية سريعة مكررة . وبوسعك التفكير بها كعملية مشابهة لنماذج سابقة حدثت من قبل ز

ويمكن استخدام الممارسات التي سأوضحها هنا بإحدى طريقتين ، وذلك يعتمد على مقدار السيطرة التي تمتلكها حيال موقف ما . الطريقة الأولى هي التطبيق المنهجي للمارسات السبعة على المشكلة ، ويمكن فعل ذلك في حوالي 30 دقيقة تقريباً ، وهي كفيلة بتعريف أي شخص على هذه الطريقة .

أما الطريقة الأخرى فتكون مناسبة حين لا تمتلك سيطرة على الموقف ، ولذا يكون عليك تعديل الطريقة بما يتناسب مع الوقت المتوفر لديك . ربما يظهر لك أحد أعضاء الفريق فجأة عند مدخل الشركة ، ولا يتوفر معك سوى خمس دقائق لمساعدته أو مساعدتها في إعادة التفكير في مشكلة ما . فإن كان الأمر كذلك فيمكنك الاكتفاء باختيار واحد أو اثنين من الممارسات الأنسب للموقف .

قد تبدو فترة خمس دقائق قصيرة جداً لوصف مشكلة ، فما بالك بإعادة تأطيرها ، ولكن المفاجئ في الأمر هو أن بعض التدخلات القصيرة ، تكون كافية في معظم الأحيان لتحفيز التفكير في المشكلة بطريقة جديدة ، كما يمكن أحياناً أن تحقق نقلة مفاجئة في وجهة النظر حيال مشكلة ما . ومن الممكن أحياناً بسبب التشابه الحاصل مع المشاكل لديك أن تغرق في التفاصيل وأن تجد نفسك عالقاً في التفكير بالسبب الذي يمنع زميلك أو زوجك أو ابنك من الاستماع إليك . وفي بعض الأحيان يكون كل ما تحتاج إليه هو أن يقترح عليك أحدهم قائلاً : ” حسناً ، هل من الممكن أن تكون المشكلة أنك لا تستمع إليهم جيداً أيضاً ؟ ” .

صحيح طبعاً أن بقية المشاكل ليست بهذا القدر من البساطة . ففي بعض الأحيان تكون هنالك حاجة إلى جولات متعددة من إعادة التأطير ، يتخللها الكثير من الملاحظات والنقاشات ووضع النماذج . بل ثمة حالات لا تجدي معها عمليات إعادة التأطير نفعاً بالمرة . ولكن ليس بوسعك أن تعرف على وجه التأكيد أي المشاكل التي تجدي معها عملية إعادة التأطير إلى أن تجرب ذلك . وبمجرد أن تتقن تجربة الخمس دقائق ، فسيكون بوسعك تطبيق عملية إعادة التأطير على أي مشكلة تواجهها تقريباً .

وفيما يلي بيان هذه الممارسات السبعة :

1 ) أثبت وجاهة رأيك :

من الصعب أحياناً اللجوء إلى إعادة التأطير إن كنت الشخص الوحيد الذي يعرف هذه الطريقة في القاعة . فقد يشعر بعض الأشخاص الذين يهتمون كثيراً للوقوف على الحلول ، أن إصرارك على مناقشة المشكلة هو تصرف غير منتج . وإن كنت أمام عملائك أو زملاء أعلى مرتبة منك في الشركة ، فإن هذا قد يكون كفيلاً بإسكاتك حتى قبل أن تبدأ ، بل وحتى المدير التنفيذي القوي قد يجد صعوبة في استخدام هذه الطريقة حين يدرك أن الناس معتادون على تلقي الإجابات من القائد لا الأسئلة .

ولذا فإن مهمتك الأولى تتمثل في إثبات وجاهة هذه الطريقة أمام المجموعة ، وأن تخلق مساحة النقاش الضرورية لتطبيق إعادة التأطير . وأقترح طريقتين للقيام بذلك . الأولى أن تشارك هذه المقالة مع الأشخاص الذين تجتمع بهم ، وحتى إن لم يقرؤوها فقد تكون مجرد رؤيتهم لعنوانها كفيلة بإقناعهم للاستماع إليك . أما الطريقة الثانية فهي الاعتماد على مثال المصعد البطيء ، فهو المثال الذي عادة ما أستخدمه حين يكون أمامي أقل من 30 ثانية لشرح مفهوم إعادة التأطير للآخرين . وقد رأيت أن هذه الطريقة فعالة في توضيح فكرة إعادة التأطير ، وكيف أنها ليست مجرد تشخيص للمشكلة ، وكيف يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى نتائج أفضل بكثير .

2 ) أشرك في الجلسة أشخاصاً من خارج المجموعة :

لعل هذا هو الممارسة الأكثر نفعاً في عملية إعادة التأطير . وقد ثبتت لي جدوى ذلك عملياً قبل ثمانية أعوام حين كان فريق الإدارة في شركة أوروبية صغيرة يجد صعوبة بالغة في التعامل مع نقص القدرة على الابتكار لدى فريق العمل . وقد كانت إدارة تلك الشركة قد تعرفت في وقت سابق إلى تقنية محددة للتدريب على الابتكار وقد لاقت استحسان المديرين جميعاً ، ثم بدؤوا بالنقاش بخصوص الطريقة الأمثل لتطبيق هذه التقنية في الشركة .

وحين شعر المدير العام بأن المجموعة تفتقر إلى صوت من خارجها ذهب إلى مساعدته الشخصية واسمها تشارلوت وطلب منها أن تشارك في النقاش . قالت تشارلوت للفريق الإداري : ” أنا أعمل هنا منذ 12 سنة ، ومر علي خلال هذه السنوات ثلاثة طواقم إدارية تحاول أن تضع إطاراً جديداً للابتكار في الشركة ، ولم يفلح أي منها ، لا أعتقد أنه سيروق للموظفين أن يتعاملوا مع مجموعة جددية من المصطلحات التقنية الرنانة ” .

لقد دفعت ملاحظات تشارلوت الفريق الإداري ليدركوا أنهم كانوا مغرمين بحل معين ـ و المتمثل في وضع إطار جديد لعملية الابتكار في الشركة ـ قبل أن يفهموا المشكلة التي أمامهم بشكل دقيق . وسرعان ما تبين لهم بعد ذلك أن تشخيصهم الأولي للمشكلة قد كان خاطئاً : فالعديد من الموظفين كانوا قادرين فعلاً على الابتكار ، ولكنهم لم يكونوا يمتلكون قدراً كبيراً من الانتماء للشركة بما يكفي لتحفيزهم على أخذ زمام المبادرة والقيام بشيء يتجاوز الوصف الوظيفي المفروض على كل منهم . وهكذا ظهر أن ما ظنه المديرون في البداية مشكلة تتعلق بالمهارات هي في واقع الأمر مشكلة تتعلق بغياب الحافز .