ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الرابع

ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الرابع

ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الرابع

ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الرابع
ما مدى كفاءة شركتك في حل المشكلات؟ الجزء الرابع

كنت أعرف مديراً اسمه جيرمايا زين ، وقد فعل هذا الأمر حين كان مسؤولاً عن فريق تطوير أحد المنتجات في قناة برامج الأطفال الشهيرة ( Nickelodeon ) . كان الفريق قد أطلق تطبيقاً جديداً واعداً ، والعديد من الأطفال قامواب تنزيل هذا التطبيق على أجهزتهم . ولكن تفعيل هذا التطبيق فيه شيء من التعقيد ، لأنه يتطلب تسجيل الدخول إلى خدمة كابل التلفاز في المنزل ، وفي تلك المرحلة من التسجيل في التطبيق كان جميع الأطفال تقريباً يفقدون الرغبة في المتابعة .

لقد رأى الفريق أن المشكلة تتعلق بسهولة الاستخدام ، ولذا وجه خبراته للعمل على هذه القضية وتم إجراء مئات الاختبارات على العديد من عمليات تسجيل الدخول كي تصبح العملية أقل تعقيداً ، ولكن كل ذلك لم يجد نفعاً .

لكن التحول قد حدث حين أدرك زين أن الفريق يتناول المشكلة من منظور ضيق ، فقد كان التركيز على ما يقوم به الطفل ، مع تتبع كل نقرة أو نقلة ، ولكنهم لم يفكروا بما يشعر به الطفل خلال عملية تسجيل الدخول . وهذا هو الجانب الذي تبين أنه بالغ الأهمية ، وقد وجد الفريق حين بدأ بتحديد ردود الفعل العاطفية لدى الأطفال أن طلب كلمة المرور الخاصة بكابل التلفاز ، كانت تربك الأطفال لأنهم يخشون الوقوع بأي مشكلة : فكلمة المرور بالنسبة لطفل في سن العاشرة توحي بأنه سيدخل إلى مجال محظور ولتجاوز هذا الأمر قام الفريق بإضافة مقطع فيديو قصير يشير للطفل بأنه لا بأس أن يطلب كلمة المرور من والديه ، وعندها فقط تضاعف أعداد الأطفال المشتركين بالتطبيق عشر مرات .

وعن طريق الإشارة بشكل واضح إلى الطريقة التي تنتهجها المجموعة في التفكير بمشكلة ما ، وهذا ما ندعوه أحياناً معرفة المعرفة أو التفكير بالتفكير ، فإنك تساعدهم على إعادة تأطيرها ، حتى لو لم يتوفر لديك أطر بديلة يمكنك أقتراحها عليهم . وهذه الطريقة مفيدة لتصنيف التعريفات المكتوبة إن كان بالإمكان جمعها من الأشخاص المعنيين قبل الاجتماع بهم .

إن قصة جيرمايا زين تكشف عن ثغرة تقليدية في عملية حل المشكلات ، كان أول من عبر عنها أبراهام ماسلو في قانون الأداة المشهور بقانون المطرقة : ” ضنع مطرقة في يد صبي صغير ، وسيجد أن كل شيء يحتاج إلى طرق ” . ففي هذا التطبيق كان جميع أعضاء الفريق خبراء في قضية سهولة الاستخدام ، ولذا فإن تفكيرهم في المشكلة كانت بشكل طبيعي سيتعلق بقضية الاستخدام .

6 ) حلل الاستثناءات الإيجابية :

عليك من أجل استكشاف أطر جديدة للمشكلة أن تبحث عن حالات لم تقع فيها هذه المشكلة ، واسال نفسك هذا السؤال : ” ما الذي اختلف في هذه الحالة ؟ ” . إن البحث عن الاستثناءات الإيجابية ، والتي تدعى أحياناً ” بقع الضوء ” ، يمكن أن يكشف عن عوامل خفية لم يتسن للمجموعة النظر فيها .

تحدثت مرة مع محام وأخبرني أن المديرين الشركاء في مؤسسته يلتقون بين الفينة والأخرى لمناقشة مبادرات تساعد على تنمية أعمال الشركة على المدى الطويل . ولكنه كان يشعر بالإحباط لحظة انتهاء كل واحد من هذه اللقاءات ، حين يعود هو وبقية المديرين إلى التركيز في حديثهم على المشاريع المقبلة على المدى القصير . ولكن حين بدأ هذا المحامي بالتفكير بالاستثناءات الإيجابية فإنه تمكن من تذكر واحدة من المبادرات طويلة المدى التي كان لها بالفعل نصيب من النجاح .

ثم سألت نفسي : بم تختلف تلك المبادرة عن سواها ؟ وقد تبين لي أن الاجتماع الذي جرى فيه نقاش هذه المبادرة قد ضم المديرين الشركاء ، ومديرة أخرى كانت تعد نجمة صاعدة في الشركة ، وكانت هي التي تابعت الفكرة وطورتها . وقد كان ما جرى إشارة إلى ضرورة إشراك بعض المديرين الصاعدين في الاجتماعات المقبلة ، وقد زاد ذلك من تقدير هؤلاء المديرين الشباب لأنفسهم وحماستهم للعمل حين تلقوا الدعوة للمشاركة في مثل هذه النقاشات الاستراتيجية . وقد كان لهؤلاء المديرين حوافز قصيرة المدى تدفعهم للاهتمام  بالمشاريع طويلة المدى ، لأنهم كانوا مهتمين بإثارة إعجاب كبار الشركاء ونيل المرتبة الأولى في المنافسة مع بقية الزملاء .

إن البحث عن الاستثناءات الإيجابية يساعد كذلك في خفض حدة التوتر في النقاش . ففي المجموعات الكبيرة أو النقاشات العامة ، يكون تناول مجموعة من حالات الإخفاق مدعاة للمجابهة ويجعل المشاركين يتخذون وضعية دفاعية . أما لو طلب من أعضاء المجموعة تحليل أحد المخرجات الإيجابية فسيسهل عليهم ذلك تحليل سلوكهم .

7 ) اسأل عن الهدف :

يسرد روجر فيشر ، ووليام أوري ، وبروس باتون في كتابهم الكلاسيكي عن فن التفاوض ( Getting to Yes ) القصة المعروفة التي تحكيها ماري باركر فوليت بخصوص شخصين يتشاجران بخصوص إغلاق النافذة أو إبقائها مفتوحة . وقد كان هدف كلا الرجلين مختلفاً ، فأحدهما بحاجة لهواء نقي ، والآخر يخشى من الهواء البارد ، وحين اتضح هذان الهدفان الخفيان للرجلين عبر أسئلة رجل ثالث كان من السهل حل الخلاف بينهما ، وكان ذلك ببساطة عن طريق فتح نافذة في الغرفة المجاورة .

تسلط هذه القصة الضوء على طريقة أخرى لإعادة تأطير المشكلة ، وذلك عبر التنبه بشكل دقيق لأهداف الأطراف المعنية بالقضية ، وذلك أولاً عبر توضيحها ثم نقدها . لقد كان برنامج إيواء الحيوانات الذي طورته وايس على سبيل المثال يعتمد على إحداث تحول على الهدف ، أي من زيادة أعداد الأشخاص الذين يتبنون الحيوانات الأليفة إلى الحد من عدد حالات هجرها من قبل أصحابها . أما قصة تشارلوت فقد اشتملت كذلك على تحول في الأهداف المعلنة لفريق الإدارة ، فقد تحول التركيز من تدريب الموظفين على مهارات الابتكار إلى زيادة الحافز لديهم .

وهنالك مثال حديث ومعروف أةورده فريد كابلان في كتابه ( The Insurgents ) عن التغير الذي حصل في العقيدة العسكرية للجيش الأمريكي على يد الجنرال ديفيد بتريوس وآخرين . ففي الحرب التقليدية يكون الهدف في المعركة إلحاق الهزيمة بقوات الأعداء . ولكن بتريوس وحلفاؤه جادلوا بأنه في حال التعامل مع حالات التمرد ، فإن على الجيش أن يمتلك هدفاً مختلفاً وأوسع ، إلا وهو منع التمرد من زيادة شعبيته ، عبر كسب تأييد الناس ، وذلك عبر إعاقة مصادر التجنيد ، وغير ذلك من أشكال الدعم المحلي الذي تحتاجه القوى المتمردة للتحرك في المنطقة . وقد تم اعتماد هذه المنهجية في الجيش بعد أن قامت مجموعة من المفكرين الرواد بتحمل المسؤولية بإعادة النظر بالأهداف المعلنة والراسخة للمؤسسة التي ينتمون إليها .

مع الإقرار بفعالية عملية إعادة التأطير وأهميتها ، إلا أنه من اللازم التذكير بأن إتقانها يتطلب الكثير من الوقت والممارسة . التقيت مرة بمدير تنفيذي رفيع المستوى من قطاع الصناعات الدفاعية وقال لي : ” لقد صدمت حين اكتشفت صعوبة إتقان عملية إعادة تأطير المشاكل ، ولكني تفاجأت كذلك من مقدار فعاليتها ” . وحين تبدأ بالاعتماد بشكل أكبر على هذه الطريقة لا تنس أن تشجع فريقك على امتلاك الثقة بها ، وأن يكونوا مستعدين للشعور ببعض الارتباك والفوضى في بعض الأحيان .

وقد تشعر عند الخوض في عدد أكبر من نقاشات إعادة التاطير بإغراء قد يدفعك لإنشاء قائمة تحقق لأغراض التشخيص . ولكني لا أنصح بذلك أبداً ، أو لا أفضل على الأقل أن يراها أعضاء الفريق المعنيين بالأمر . فقائمة التحقق الخاصة بتشخيص المشاكل عادة ما تثبط ممارسة التفكير الحقيقي ، وهذا بطبيعة الحال يخالف الهدف الأساسي لعملية إعادة التأطير . ويذكرنا نيل غايمان في كتابه ( The Sandman ) بأن بعض الأدوات قد تكون مجرد كمائن خفية تقودنا إلى الخطأ .

وأخيراً ، احرص على الدمج بين إعادة التأطير مع إجراءات الاختبارات الفعلية . فلهذه الطريقة في واقع الأمر قيود تتعلق بمقدار المعرفة المتوفرة لدى الأشخاص ووجهات نظر الأطراف المعنيين بالنقاش ، وكما أظهر لنا ستيف بلانك من جامعة ستانفورد وغيره من الباحثين ، فإنه من الخطير جداً أن تظن أنك قادر على حل جميع مشاكلك ضمن الحدود المريحة لمكتبك . وحين تواجه أي مشكلة في المرة المقبلة فابدأ التعامل معها بإعادة تأطيرها ، ولكن احذر أن يمر وقت طويل دون أن تخرج من مكتبك وتبدأ بمراقبة عملائك ووضع نماذج للأفكار التي لديك . فالقضية ليست مرتبطة بالتفكير وحده ولا بالاختبار وحده ، وإنما الاعتماد على كلا الأمرين في آن معاً ، وهذا هو المفتاح الذي يضمن تحقيق أفضل النتائج وأكثرها تأثيراً .