ما هي الأخطاء التي يرتكبها الجميع في إدارة عملية التغيير ؟ الجزء الثانى

ما هي الأخطاء التي يرتكبها الجميع في إدارة عملية التغيير ؟ الجزء الثانى

ما هي الأخطاء التي يرتكبها الجميع في إدارة عملية التغيير ؟ الجزء الثانى
ما هي الأخطاء التي يرتكبها الجميع في إدارة عملية التغيير ؟ الجزء الثانى

الهدف المبتغى : كيف تختارون الاتجاه الذي ستسيرون فيه ؟

في المرحلة التالية ، يجب على المؤسسة أن تحدد المبتغى المحدد الذي سيقود إلى توليد قدر أكبر من القيمة . ويلجأ المدراء التنفيذيون بصورة متزايدة إلى استعمال كلمة ” التحول ” كمختصر لعبارة ” التحول الرقمي ” . لكن الثورة الرقمية المستمرة لا تشكل تحولاً بحد ذاتها ـ فهي عبارة عن وسيلة للوصول إلى الغاية المنشودة ، ويجب عليكم أن تحددوا ماهية هذه الغاية .

تظهر الدراسات والتحليلات التي أجريناها بأن معظم الجهود الرامية إلى إحداث تحولات في الشركات هي إما مشتقة من الأهداف الخمسة النموذجية التالية أو أنها مزيج منها :

  • الحضور العالمي : توسيع الامتداد في السوق من أجل زيادة الوصول إلى مكانة دولية أكبر ، سواء على مستوى القيادة ، أو الابتكار ، أو حركة الأشخاص الموهوبين ، أو القدرات ، أو الممارسات الفضلى .
  • التركيز على الزبائن : فهم احتياجات زبائنكم وتوفير آراء أو تجارب أو محصلات أفضل ( حلول متكاملة ) عوضاً عن مجرد منتجات أو خدمات .
  • الرشاقة : تسريع العمليات ، أو تبسيط طريقة الإنجاز من أجل زيادة الرشاقة على المستويات الاستراتيجية والتشغيلية والثقافية .
  • الابتكار : الاستعانة بأفكار ومقاربات من مصادر جديدة ، سواء داخلية أو خارجية ، بهدف توسيع خيارات المؤسسة التي تتيح لها استكشاف فرص جديدة .
  • الاستدامة : تحسين الجوانب الصديقة للبيئة ، وزيادة الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية أثناء عمليات التمركز والتنفيذ .

إن لكل واحد من هذه الأهداف المبتغاة تركيزه ، والعناصر الممكنة له ، والعناصر التي قد تخرجه عن مساره . وكل واحد منها يستدعي إدخال الشركة لشيء إضافي على نموذجها التشغيلي ، أو شركائها ، أو عملياتها الداخلية ، أو مواردها ، أو تغييرهم . يمكن ” للتحول الرقمي ” أن يدعم أياً من الأهداف الخمسة المبتغاة ، وكلها تستدعي وجود حالة من الانضباط . ( راجع الفقرة الجانبية التي تحمل عنوان ” فهم الأهداف الخمسة المبتغاة ” ) .

دعونا نعود إلى عملاقة صناعة الورق ستورا إنسو لنرى كيف حددت هدفها المبتغى . لقد كان العامل المحفز لحصول التحول هو الهبود الحاد في الطلب على الورق ، إضافة إلى تصاعد عملية الرقمنة الالكترونية . وبالتالي لم تكن تسورا بحاجة ماسة إلى خفض التكاليف فحسب ، وإنما كان مضطرة أيضاً إلى إعادة النظر في الأشياء التي يركز عليها نموذجها التجاري .

لقد أجرى أعضاء فريق القيادة العليا مشاورات واسعة النطاق مع مختلف الأقسام والمستويات الوظيفية في الشركة ، كما دخلوا في مداولات مطولة . وبعد أن وزنوا الخيارات المختلفة ، خلصوا إلى أن السعي وراء الرشاقة ، أو الحضور العالمي ، أو التركيز على الزبائن لن يفضي إلا إلى المزيد من الحصة السوقية في صناعة متدهورة أصلاً . كما أن لابتكار لن يحل المشكلة أيضاً ، لكن الشركة كانت قد طورت بعض المنتجات التي تشكل خرقاً إيجابياً في المجال البيئي بما في ذلك مواد تغليف وتعبئة صديقة للبيئة تناسب عمليات تسليم طرود التجارة الالكترونية التي كانت آخذة بالاتساع . وقد كمنت الفرصة الأعظم في تحويل محور العمل بأكمله نحو التخصص في المنتجات المصنعة بمواد متجددة وذات أساس حيوي . لذلك فإن الهدف المبتغى لستورا كان تحقيق الاستدامة ، وقد ثبت بأن هذا التحول كان خطوة تنم عن الذكاء ، ولا تمثل المنتجات الورقية التقليدية حالياً إلا 8 % فقط من أرباح ستورا ، في حين تضاعف سعر سهم الشركة ثلاث مرات تقريباً منذ نوفمبر / تشرين الثاني 2011 .

قد يكون من الصعب اختيار الهدف المبتغى الصحيح . هل يجب على الشركة التوسع في مناطق جديدة ، أم التقرب أكثر من الزبائن ، أم ممارسة الابتكار مع المزيد من الشركاء ، أم التحرك بسرعة أكبر وزيادة القدرة على التجاوب ، أم زيادة مستوى الاستدامة ؟ في بعض الأحيان ، يجيب المدراء التنفيذيون عن ذلك قائلين : ” كل ما سبق ” . لكن التعامل مع كل هذه الأشياء دفعة واحدة هو أمر صعب . يجب أن يكون الهدف المبتغى الصحيح أولوية ملحة ولا نقاش فيها . في بعض الحالات التي طالها تحليلنا لجأت الشركات إلى القفز بين هدف مبتغى إلى آخر ( التركيز على الزبائن والرشاقة ، مثلاً ، أو الابتكار والاستدامة ) ، يمكن لهذا الشيء أن ينجح طالما أن المكونات مندمجة ضمن تركيز واحد واضح ومقنع .

مع وجود تحديات مؤسسية متعددة تتنافس فيما بينها للحصول على الاهتمام ، فإن فرق الإدارة العليا ستخسر إذا ما اختلف أعضاؤها على الأولوية التي يجب اتباعها في إدخال التحولات . هذا ما دفعنا إلى صياغة وثيقة تدقيق هي عبارة عن 15 سؤالاً ( راجع الفقرة الجانبية التي تحمل عنوان : ” كيف تجري تدقيقاً لتحديد الهدف المبتغى ؟ ” ) . في أثناء الأبحاث وعمليات المشورة التي أجريناها ، وجدنا بأن هذه الأداة تسمح للمدراء التنفيذيين بإجراء المراجعة المنهجية الخاصة بهم بحيث يستطيعون اتخاذ قرارات ذكية بخصوص التحولات التي يريدون تطبيقها . فعلى سبيل المثال ، في إحدى شركات المياه والكهرباء الفرنسية التي عملنا معها ، شارك أهم 200 مدير تنفيذي فيها في ملء استمارة تحدد الوضع الراهن للشركة لاختيار التحول المطلوب ، وذلك عن طريق تحديد العوامل الأساسية الممكنة والمعرقلة لكل هدف مبتغى محتمل . وقد ساعدت هذه العملية إضافة إلى ” تدقيق الهدف المبتغى ” في توضيح الأولويات الخاصة بالأجزاء المختلفة للمؤسسة ، سواء مجلس الإدارة أو نادي كبار المدراء التنفيذيين أو الخطوط الأمامية وتحقيق التوافق فيما بينها .

القدرات : تطوير القادة :

أخيراً ، إذا ما أرادت الشركة دعم الهدف المبتغى المختار فإنها يجب أن تطور القادة القادرين على إنجاز المهمة ، فالتحول المستدام يتوقف على ذلك .

مرة أخرى ، تعتبر تسورا إنسو مثالاً مفيداً على هذه الحالة . فقد أدرك جوكو كارفينين ، الذي ظل رئيساً تنفيذياً للشركة حتى يوليو / تموز 2014 ، بأن فريقه التنفيذي ـ وكل أعضائه من النرويجيين ومن المعتقين في هذا القطاع ـ سيكون قادراً على الاستمرار في ضغط النفقات في الأقسام الأساسية لكنه سيجد صعوبة في استكشاف آفاق جديدة للنمو ، لذلك ، وبالتعاون الوثيق مع رئيس قسم الموارد البشرية لارس هاغشتروم ، أنشأ فريقاً قيادياً موازياً مؤلفاً من 12 مديراً من مختلف الأقسام ، إضافة إلى مهمة عريضة تتمثل في تحدي الطرق القديمة في العمل ، والتي كانت سائدة في الشركة . وقد لجأت الشركة كل عام إلى استبدال هذا الفريق بمجموعة جديدة من المدراء الزملاء البالغ عددهم 16 شخصاً . في البداية ، كانت هذه الطريقة تهدف بصورة أساسية إلى استقطاب آراء جديدة لتصبح جزءاً من عملية صنع القرار على أعلى المستويات ، لكنها توسعت لتصبح برنامجاً يهدف إلى تحديد العناصثر القادرين على إحداث التغيير ضمن المؤسسة ، وتطويرهم بحيث يصبحون بمثابة مستشارين إداريين داخليين . وقد أصبح برنامج المدراء هذا درة التاج في الأنشطة الجديدة لتطوير القيادة في الشركة .

تفقد رحلات التحول في الشركات زخمه عندما تهمل هذه الشركات تطوير القيادة . وإذا ما أراد المدراء التنفيذيون وغيرهم من المدراء الآخرين وعلى جميع المستويات المحافظة على سير المؤسسة في الاتجاه المنشود ، فإنهم يجب ان يفهموا ما هي الذهنيات والسلوكيات التي ستنتقل الشركة إلى هذا المكان المرغوب ، وينبغي عليهم بعدها تصميم النماذج المطلوبة بعناية بحيث يعرف الموظفون كيف يتصرفون ضمن السياق الجديد .

إن وجود أي شيء من عدم التوافق بين جهود تطوير القيادة والهدف المبتغى لعملية التحول سيقود في نهاية المطاف إلى الإضرار بعملية توليد القيمة . وثمة قصة مألوفة ومعبرة تظهر مدى أهمية الحاجة إلى هذا التوافق وهي قصة شركتين آسيويتين متنافستين تعملان في عالم الحواسيب الشخصية .

ففي العام 2008 ، حلت شركة أيسر التايوانية ولينوفو الصينية في المرتبتين الثالثة والرابعة على التوالي من حيث الحصة السوقية العالمية ، متأخرتين كثيراً عن إتش بي وديل . وبحلول العام 2015 ارتقت لينوفو إلى المرتبة الأولى في حين حلت أيسر في المرتبة السادسة . وكانت الشركتان قد حددتا هدفين مبتغيين متشابهين ـ وهو توسيع حضورهما على مستوى العالم ـ واتبعتا استراتيجيات متشابهة ، مغتنمتين الفرص لتوليد القيمة وإدخال تحولات على حضورهما العالمي من خلال الاستحواذ على الشركات الغربية المتعثرة . فقد اشترت لينوفو قسم الحواسيب الشخصية في شركة أي بي إم في العام 2005 ، في حين استحوذت أيسر على شركة غيتواي الأمريكية في 2007 وباكارد بيل الأوروبية في 2008 ، لكن واحداً من الفروق الأساسية بين لينوفو وأيسر تمثل في موضوع الالتزام بعولمة كبار المدراء القياديين .

فقد واجه مجلس إدارة أيسر معاناة في قبول فكرة تقليل حضور التايوانيين ، إذ رفض الخطط الجريئة التي طرحها الرئيس التنفيذي جيانفرانكو لانسي والتي قضت بتعيين أشخاص موهوبين أجانب من ذوي الخبرة في تكنولوجيا الأجهزة المحمولة وفي مضاعفة أعداد المهندسين ثلاث مرات ، ( من الجدير بالذكر بأن لانسي سرعان ما ترك أيسر ليترأس وحدة الحواسيب الشخصية في لينوفو ) . وفي العام 2010 ، كان لدى أيسر ستة مدراء تنفيذيين أجانب من أصل 24 مديرياً تنفيذياً ، وبحلول العام 2014 ، تراجع العدد إلى 3 من أصل 23 ، وخلال الفترة ذاتها ، تراجع عدد أعضاء مجلس الإدارة الأجانب من 2 إلى 1 . وكما هو متوقع ، فإن عملية اتخاذ القرار على مستوى فريق الإدارة العليا باتت أكثر حذراً واحتراساً وأكثر انعزالية . وفي 2016 ، على سبيل المثال ، استعانت الشركة بابن المؤسس ليترأس قسم الحوسبة السحابية فيها ، مما دفع مطبوعة تيك نيوز إلى عنونة مقال لها على النحو التالي : ” هل باتت أيسر شركة عائلية ؟ ” .

وفي المقابل ، كان تطوير القيادات في لينوفو متماشياً بالكامل مع الهدف المبتغى للشركة والمتمثل في توسيع حضورها على مستوى العالم . فبحلول العام 2012 ، كان فريق القيادة العليا المؤلف من تسعة أشخاص يمثل ست جنسيات . في حين انتقل الرئيس التنفيذي الصيني للشركة يانغ يوانكينغ إلى العيش في أمريكا ، بينما توزع أعضاء الفريق الآخرون في أنحاء العالم ، حيث يجتمعون لأسبوع واحد كل شهر في سوق استراتيجية مختلفة . وبما أن الرئيس التنفيذي أدرك التحديات التي واجهها فريقه نتيجة لتنوع خلفيات أفراده ، فقد استعان بمرشد للعمل مع المدراء التنفيذيين لمعالجة المسائل المتعلقة بالتباينات الثقافية ، وبهدف الترويج للتنوع بوصفه مصدراً للميزة التنافسية ـ سواء في التوظيف أو في العمليات على مستوى الشركة دور نائب الرئيس لشؤون التكامل والتنوع الثقافيين لتضعه في مصاف نادي كبار المدراء التنفيذيين . وقد مهدت هذه الجهود الطريق أمام الاستحواذات الطموحة والشركات المشتركة مع شركات ألمانية ويابانية وبرازيلية وأمريكية ـ الأمر الذي مكن لينوفو من توسيع أعمالها لتشمل فئات جديدة في مجال البرمجيات والخدمات .