ما هي القيمة التسويقية لزر ” أعجبني ” ؟ الجزء الاول

ما هي القيمة التسويقية لزر " أعجبني " ؟ الجزء الاول

ما هي القيمة التسويقية لزر ” أعجبني ” ؟ الجزء الاول

ما هي القيمة التسويقية لزر " أعجبني " ؟ الجزء الاول
ما هي القيمة التسويقية لزر ” أعجبني ” ؟ الجزء الاول

عبارات التأييد على مواقع التواصل الاجتماعي لا تعمل بالصورة التي قد تظنها

فكرة المقالة بإيجاز :

السؤال :

ينفق أصحاب العلامات التجارية مليارات الدولارات سنوياً على حملات سخية على مواقع التواصل الاجتماعي ولكن ، هل تزيد تلك الحملات من الإيرادات ؟

المشكلة :

غالباً ما يخلط المسوقون بين السبب والنتيجة . ذلك أن إقناع الناس بمتابعة علامة تجارية على مواقع التواصل الاجتماعي ، قد يجعلهم يقبلون على شرائها بقدر أكبر ، ولكن من الممكن أيضاً أن الذين يكنون مشاعر إيجابية نحو علامة تجارية بعينها من الأرجح أن يتابعوها من تلقاء أنفسهم ، وهذا هو سبب إقبالهم عليها بقدر أكبر .

الفرصة :

لاستغلال ” موقف التواصل الاجتماعي بشكل أمثل ، يتعين على الشركات المزج ما بين التسويق بـ ” الدفع ” والتسويق بـ ” الجذب ” ، حيث يتم دعم الإعجابات بمحتوى مميز للعلامة التجارية .

ما هي القيمة التسويقية لزر ” أعجبني ” ؟

ينفق أصحاب العلامات التجارية مليارات الدولارات سنوياً على جهود مدروسة لبناء حضور لها على مواقع التواصل الاجتماعي والحفاظ على هذا الحضور . ومثال ذلك مقطع الفيديو الحي الذي يسجل فيه رجل رقماً قياسياً عالمياً في القفز الحر من ارتفاع 128 ألف قدم والذي قدمته شركة ( ريد بول ) . ثم التغريدات الغريبة المرسلة من حساب تويتر يتفرض أنه مسروق ثم اتضح أنه أنشئ أصلاً من داخل الشركة ليقوم بهذا الترويج .

يبدو فيسبوك هو منصة التوال الاجتماعي المفضلة عالمياً ، فقد وجد أن 80 % من شركات مجلة ” فورتشن 500 ” لديها صفحات نشطة على موقع فيسبوك . وفي كل يوم تظهر كميات مهولة من المحتوى الذي  تنشره العلامات التجارية ـ من مقالات وصور ولقطات فيديو وما إلى ذلك ـ على تلك الصفحات ، وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي . وكل هذا المحتوى مصمم لإغراء الناس بمتابعة تلك العلامات التجارية والتواصل معها وشراء منتجاتها . وحتى وزارة الخارجية الأمريكية تبدو مولعة باستقطاب تابعين جدد ، حيث أنفقت 630.000 دولار خلال الفترة بين عامي 2011 و 2013 لحصد إعجابات على موقع فيسبوك .

غالباً ما يبرر المسوقون تلك الاستثمارات بحجة أن جذب متابعي مواقع التواصل الاجتماعي وزيادة نسبة تعرضهم للعلامة التجارية سيزيد حتماً من المبيعات ، وبحسب هذا المنطق ، فإن المؤيدين الذين يدعمون علامة تجارية ما ، بالإعجاب بها مثلاً على موقع فيسبوك ، سينفقون أموالاً أكثر فيما لو لم يدعموها ، وستدفع تأييداتهم أصدقاءهم ( وأصدقاء أصدقائهم ) على التسوق ، مما سيخلق سيلاً من الأعمال الرائجة .

لأول وهلة يبدو أن الدليل القائم يدعم هذا المنطق . فكثير من العلامات التجارية اكتشفت أن المستهلكين الذين يتفاعلون معها على مواقع التواصل الاجتماعي ينفقون أموالاً أكثر من غيرهم من المستهلكين . وثمة دراسة حديثة مؤثرة أجرتها كومسكور وفيسبوك كشفت عن أنه بالمقارنة بعموم السكان ، أنفق المعجبون بصفحة شركة ستارباكس على موقع فيسبوك ، أو الذين لديهم أصدقاء أعجبوا بالصفحة ذاتها على فيسبوك ، أموالاً أكثر بنسبة 8 % وأجروا معاملات أكثر بنسبة 11 % على مدار شهر كامل .

لكن هذه الدراسة وغيرها من الدراسات الشبيهة تحوي خللاً منطقياً قائلاً : فهي تخلط ما بين السبب والنتيجة . حيث إن إقناع الناس بمتابعة علامة تجارية ما على مواقع التواصل الاجتماعي قد يحثهم على شراء المزيد من منتجاتها ، ولكن ، من الممكن أيضاً ان الذين يكنون مشاعر إيجابية بالفعل تجاه علامة تجارية من الأرجح أن يتابعوا تلك العلامة التجارية من تلقاء أنفسهم ، ولذا فهم ينفقون أكثر من غير المتابعين لها . في 23 تجربة أجريت على مدار السنوات الأربع الماضية وشارك فيها أكثر من 18.000 شخص ، استخدمنا منهج الاختبار العشوائي ذي المتغيرين لاستكشاف واقع مضاد محوري ، ألا وهو ما كان يمكن أن يفعله التابعون لو لم يتبعوا علامة تجارية ما . بالنظر إلى ملايين الدولارات المخصصة لميزانيات التسويق ، التي تصب في مواقع التواصل الاجتماعي في الكثير من الشركات ، نجد أن الفارق ليس طفيفاً ، وأن له تداعيات مهولة بالنسبة لمخصصات موارد المسوقين وكيفية إدارتهم لحضور علاماتهم التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي .

أضفنا خلال تجاربنا قدراً من التعقيد تدريجياً لاختبار أربع طرائق تفاعلية على نحو متزايد قد يؤثر به موقع فيسبوك على سلوك المستهلكين . في البداية ، اختبرنا ما إذا كان مجرد تسجيل الإعجاب بعلامة تجارية ما ـ أي متابعتها على نحو غير فعالة ـ يجعل من المرجح أن يشتريها الناس . ثانياً ، تحققنا مما إذا كانت إعجابات الناس تؤثر على سلوكيات الشراء لدى أصدقائهم . ثالثاً ، تحققنا مما إذا كان الإعجاب يؤثر في أية جوانب أخرى بخلاف الشراء ، على سبيل المثال ، ما إذا كان من الممكن أن يقنع الناس بتبني سلوكيات صحية ، وأخيراً ، اختبرنا ما إذا كان تعزيز الإعجابات بدفع أجر لموقع فيسبوك نظير عرض محتوى مميز للعلامة التجارية في التلقيم الإخباري للمتابعين يزيد من فرص التغير السلوكي الهادف . وقررنا استخدام موقع فيسبوك في تجاربنا لأنه الشبكة الاجتماعية السائدة ، لكننا نعتقد أن نتائجنا تنطبق على غيره من منصات التواصل الاجتمتاعي المشهورة أيضاً .

إن مجرد تسجيل الإعجاب بعلامة تجارية على موقع فيسبوك لا يؤثر في سلوك المستهلك أو يزيد المشتريات ، كما أنه لا يحث أصدقاءه على الشراء

كانت النتائج واضحة جلية ، لا تعمل منصات التواصل الاجتماعي على النحو الذي يظنه كثير من المسوقين ، إن مجرد التعبير عن تأييد علامة تجارية لا يؤثر في سلوك المستهلك أو يزيد المشتريات ، كما أنه لا يحث أصدقاءه على الشراء . لكن دعم عبارات التأييد بمحتوى مميز للعلامة التجارية يمكن أن يحقق نتئاج عظيمة . وبالنظر إلى أن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي هي عبارة عن أماكن لتجمع العملاء المخلصين ، فمن الممكن أن تقدم للعلامات التجارية مصدراً فريداً للمعلومات المتعلقة بالمستهلك ، وملاحظات من شريحة متجانسة كبيرة . ويستطيع المسوقون ، متسلحين بهذه المعرفة ، أن يضعوا استراتيجيات تواصل اجتماعي أحدث وأنجح .

اختبار آثار الإعجابات :

تسوغ المبادئ النفسية الأساسية مبرراً للظن بأن الإعجاب بصفحة فيسبوك يمكن حقاً أن يبدل السلوك ويزيد المبيعات ، ولقد أثبتت الأبحاث أن الناس يشعرون بـ ” تنافر معرفي ” عندما لا تعكس أفعالهم معتقداتهم ، وعليه فمن المنطقي أن مستخدم مواقع التواصل الاجتماعي الذي يؤيد علامة تجارية ما على فيسبوك من الأرجح أن يشتريها . ورغم ذلك ، فهذا ليس ما اكتشفناه .

في وحدة من دراساتنا الأربع الأولى ، التي أجراها اثنان منا ( ليزلي جون وأوليفر إميريش ) وزميلانا من كلية هارفارد لإدارة الأعمال ، مايكل نورتون وسونيل جوبتا ، دعي نصف المشاركين إلى الإعجاب بعلامة تجارية جديدة متخصصة في مستحضرات التجميل على فيسبوك . ووافق أغلبهم . ولم يتلق النصف الآخر هذه الدعوة ، ومنح جميع المشاركين قسائم للحصول على عينة مجانية ، فاستبدال القسائم سيكون بمثابة تفويض بالشراء . وكان من المرجح في أغلب الحالات أن يستبدل أعضاء المجموعتين على حد سواء القسيمة ، ولا يهم إذا كانوا قد دعوا إلى الإعجاب بصفحة فيسبوك أم لا . واستمرت هذه النتيجة في الظهور في الدراسات اللاحقة التي زدنا فيها طول الفترة الفاصلة بين عرض الدعوة للإعجاب وتقديم عرض القسيمة . ولم تتبدل أيضاً تلك النتيجة عندما أجرينا تجربة على مجموعة متنوعة من العلامات التجارية الجديدة والقائمة . وعلى مدار 16 دراسة ، لم نكتشف أي دليل على أن متابعة علامة تجارية ما على مواقع التواصل الاجتماعي يغير من سلوكيات الشراء لدى الناس .

سعينا في المجموعة الثانية من تجاربنا إلى تحديد ما إذا كان تسجيل الإعجاب بصفحة ما يؤثر على سلوك الأصدقاء على شبكة الإنترنت . عندما يعجب الناس بعلامة تجارية على موقع فيسبوك ، عادة ما يلاحظ تأييدهم من مجموعة فرعية من أصدقائهم . وأي تفاعل لاحق مع العلامة التجارية ـ سواء أكان على هيئة إعجابات أو تدوينات أو تعليقات أو مشاركات ـ يظهر أيضاً في بعض الأخبار لأصدقائهم . في التسويق الكلاسيكي ، ثبت أن التأييدات الشفهية من جانب الأقران تزيد من المبيعات ، لكن قيمة عبارات التأييد قد تكون أقل على مواقع التواصل الاجتماعي لسببين : الأول أن عملية المتابعة على الكثير من منصات التواصل الاجتماعي ، بما في ذلك فيسبوك وتويتر وإنستجرام ، لا تضمن تعرض المؤيدين أو أصدقائهم للعلامة التجارية . تحدد خوارزميات فيسبوك نوع المحتوى الذي يظهر في الاخبار على صفحة المستخدم ، وإعجاب المستخدم بعلامة تجارية ما يبث فقط لعدد محدود جداً من أصدقائه ( يتعرض المستخدمون إلى 1.500 تدوينة يومياً في المتوسط ، دون تدخل منهم ) ، والثاني أن بعض مستخدمي موقع فيسبوك يبدو أنهم يعجبون بالعلامات التجارية بلا تمييز أو لأسباب متعددة استثنائية ، لكي يحصلوا على خصم مثلاً .

ولاختبار آثار عبارات التأييد بمواقع التواصل الاجتماعي ، طلبنا من 728 شخصاً ممن أعجبوا مؤخراً بعلامة تجارية عناوين البريد الالكتروني لثلاثة من أصدقائهم . وأرسلنا لكل صديق منهم قسيمة لأحد منتجات العلامة التجارية ، مع الحرص على تنويع المعلومات المقدمة عن الجهة المرجعية .

قيل لشخص واحد في كل مجموعة أن صديقه أعجب بالعلامة التجارية بالمعنى التقليدي المنفصل عن عالم الإنترنت ، وأرسل القسيمة . وقيل للثاني إن صديقه أعجب بالعلامة التجارية على موقع فيسبوك وأرسل القسيمة . وقيل للثالث إن صديقه أرسل القسيمة وحسب ، وشكل الأشخاص في هذه الفئة المجموعة المرجعية .

قارنا بعد ذلك ما بين معدلات استبدال القسائم بين الفئات الثلاث . واكتشفنا أن 6 % ممن علموا بالتأييد بمعزل عن شبكة الإنترنت استبدلوا القسيمة ، في حين أن 4 % فقط ممن اطلعوا على الإعجاب بصفحة الفيسبوك استبدلوا القسيمة . وبلغ معدل استبدال القسائم في المجموعة المرجعية 5 % ، أي أن الإعجاب بالعلامة التجارية على موقع فيسبوك لم يكن له أثر تحسيني على عادات شراء الأصدقاء .

الفجوة بين السلوك الرقمي والسلوك الواقعي :

في مجموعتنا الأخيرة من التجارب ، عقد اثنان منا ( دانيال موشون وجانيت شفارتس ) ودان أريلي من جامعة ديوك شراكة مع كارين جونسون ، المسؤولة التنفيذية في شركة ديسكفري فايتاليتي . تقدم شركة فايتاليتي ، وهي شركة تأمين مقرها جنوب أفريقيا ، لعملائها برنامجاً صحياً متكاملاً ، إذ يحصد الناس نقاطاً مقابل تبني سلوكيات صحية ، كممارسة التمارين الرياضية وشراء الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية ، والمواظبة على الخضوع لفحص طبي دوري ، والحصول على اللقاحات . ومن الممكن استبدال النقاط بجوائز . وأرادت الشركة أن تعرف ما إذا كان إقناع العملاء بالإعجاب بصفحتها على فيسبوك سيؤثر في سلوكهم . ولكي نكتشف ذلك دعونا جميع عملاء الشركة الجدد إلى المشاركة في استبيان على شبكة الإنترنت حول فايتاليتي وفيسبوك ، وفي أثناء الاستبيان دعيت مجموعة مختارة عشوائياً إلى الإعجاب بصفحة الشركة على فيسبوك ، بينما شكل الآخرون مجموعة مرجعية . وراقبنا العملاء وهم يراكمون النقاط في كلتا المجموعتين على مدار الأشهر الأربعة التالية .

بناء على إعجاب العملاء في المجموعة الأولى لدى شركة فايتاليتي ، استطاعوا التفاعل مع الشركة على صفحتها على فيسبوك التي تعد مساحة تستثمر فيه الشركة بكثافة . حيث تشتمل الصفحة على محتوى مبتكر مميز لعلامتها التجارية ، بما في ذلك تطبيق يسمح للناس بمشاركة قصص نجاحهم الصحي ، وطرح الأسئلة على خبراء الصحة ، والمشاركة في استطلاعات رأي حول أنشطة اللياقة القادمة . ولكن ، ما لم يقم العملاء بزيارة الصفحة عمداً ، فإنه من المستبعد أن يظهر هذا المحتوى في الأخبار المعروضة على صفحاتهم ، حتى وإن سجلوا إعجابهم بصفحة الشركة ، فمن لمرجح أن تستبعد خوارزميات فيسبوك إعجابهم . ولذلك ، فقد ساورنا الشك في أن استثمار شركة فايتاليتي في المحتوى المميز لعلامتها التجارية على صفحتها ربما كان عديم النفع . والواقع أننا عندما قارنا مجموعتي المشاركين ، لم نلمس أي فارق في السلوك ، فالذين دعوا إلى الإعجاب بصفحة الفيسبوك لم يحصدوا نقاطاً أكثر من الآخرين . ومرة أخرى ، لم يغير الإعجاب بصفحة الفيسبوك السلوكيات ، وبتعبير آخر ، إن الإعجاب بشركة تقدم لقاح الأنفلونزا لا يترجم إلى الحصول على حقنة لقاح الأنفلونزا .