مستقبل سلامة الغذاء : 100 مليار دولار سنوياً تكلفة الأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية

مستقبل سلامة الغذاء : 100 مليار دولار سنوياً تكلفة الأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية

مستقبل سلامة الغذاء 100 مليار دولار سنوياً تكلفة الأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية
مستقبل سلامة الغذاء 100 مليار دولار سنوياً تكلفة الأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية

على مدي يومي 12 و13 فبراير انعقد المؤتمر الدولي الأول لمستقبل سلامة الغذاء، في العاصمة الأثيوبية اديس ابابا، بمشاركة منظمة الأغذية والزراعة ومنظمه الصحة العالمية ومنظمه التجارة الدولية والاتحاد الأفريقي وحضور وفود من الدول الأفريقية والعديد من دول العالم بهدف:

تحديد الإجراءات والاستراتيجيات الرئيسية للتصدي للتحديات الحالية والمستقبلية لسلامة الأغذية على الصعيد العالمي.

نظرًا لرصد ما يقدر بنحو 600 مليون حالة من الأمراض المنقولة بالغذاء سنوياً، حيث يشكل الغذاء غير الآمن تهديداً لصحة الإنسان والاقتصادات على مستوى العالم، وتتكلف الأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل ما لا يقل عن 100 مليار دولار سنوياً، مع تجاوز هذه التكلفة 50 مليار دولار أمريكي في 28 دولة، وفقاً لدراسة حديثة للبنك الدولي.

بالإضافة الي التحديات التي تضيفها المتغيرات المستمرة في المناخ والنظم العالمية للإنتاج والإمداد الغذائي،التي ستؤثر سلبا على المستهلكين وانتاج وصناعه الغذاء، مما يتحتم معه مواكبة أنظمة سلامة الأغذية لهذه التغييرات والعمل على تقليص أثرها، حيث يؤثر عبء الغذاء غير الآمن بشكل غير متناسب على الأشخاص الضعفاء والمهمشين ويطرح تحديات الاستدامة والتنمية.

وعلى الرغم من الاعتراف المتزايد بالدور الأساسي الذي تلعبه سلامة الأغذية في تحقيق أهداف التنمية المستدامةوالأهداف الرئيسية لعقد الأمم المتحدة للعمل على التغذية، فإن الجهود المبذولة لتعزيز نظم سلامة الأغذية لا تزال مجزأة ومحدودة، خاصة في العديد من البلدان الناميةوأقل بكثير من التوقعات.

شارك في المؤتمر وزراء وممثلي الحكومات الوطنية وكبار السياسيين من متخذيالقرار بالإضافة إلى ممثلين للمجموعات الفاعلة غير الحكومية من مختلف مناطق العالم بالحضور ومناقشة تحديات سلامة الأغذية ومن الجانب المصري حضر الدكتور حسين منصور رئيس الهيئة القومية لسلامه الغذاء و المهندس اشرف عفيفي رئيس الهيئة العامة للمواصفات والجودة عن وزاره الصناعة والتجارة ، كما حضر الدكتور اشرف المرصفي مدير المعمل المركزي لمتبقيات المبيدات والدكتور علي سليمان رئيس لجنه الصحة النباتية والدكتورة ايمان سالم مدير معهد تكنولوجيا الأغذية كممثلين عن وزاره الزراعة واستصلاح الأراضي.

تحدث الدكتور حسين منصور في الجلسة الوزارية لمسؤولي سلامه الغذاء عن التجربة المصرية نحو تأمين سلامة الغذاء في مصر وذلك إيماناً بأن الحصول على الغذاء الآمن هو حق لكل مواطن كما جاء في المادة الخامسة والعشرين منالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإدراكاً من الحكومة لأهمية تأمين سلامة الغذاء بما لذلك من آثار إيجابية على صحة المواطنين وعلى نمو حجم الصادرات للخارج وعلى ازدهار السياحة ، وتطويراً للمسيرة نحو توفير غذاء آمن بمصر حيث كانت من أوائل الدول التي اهتمت بهذا المجال، كما كانت مصر من أوائل الدول في الانضمام للمنظمات الدولية الرائدة في مجال سلامة الغذاء مثل منظمة الزراعة والأغذية ومنظمة الصحة العالمية وهيئة الكودكس العالمية وكذلك منظمة التجارة العالمية وما صاحب توقيع الدول الأعضاء على اتفاقية الصحة والصحة النباتية من تأثير على تجارة وتداول الغذاء،

كما أشار الي رصد عدة دوائر عالميه لعدم حدوث تغيير جوهري على منظومة الرقابة على سلامة الغذاء في العديد من دول العالم إلا بعد ظهور العديد من الحوادث الغذائية الكبيرة مثل جنون البقر بإنجلترا والدايوكسين في بلجيكا والميلامينفي الصين وغيرها والتي أظهرت محدودية الأنظمة الرقابية الكائنة وقتها في تأمين سلامة غذاء للمستهلك وبدأت الدول في إجراء مراجعات ودراسات شاملة انتهت إلى إصدار تشريعات جديدة وتوحيد الجهات الرقابية المتعددة على منظومة سلامة الغذاء.

وأوضح أن ان القيادة السياسية مصر قد واجهت الوضع الراهن لسلامة الأغذية وقررت تغيير النظام بأكمله عن طريق إنشاء الهيئة القومية لسلامةالغذاء (NFSA) بدلاً من الاستمرار في إجراء تغييرات تدريجية على النظام حيث ان تحسين النظام عن طريق تحسين كل عنصر على حدا لن يحل معادلة سلامة الغذاء بسبب تعدد الجهات الرقابية المعنية وصعوبات التنسيق وتعقيد المشكلةومسايره للاتجاه العالمي بأنشاء الهيئات المتخصصة لسلامة الغذاء في غالبية الدول الأوربية وكندا ونيوزيلندا وأستراليا و العديد من الدول العربية وغيرها لتولى المسئولية الكاملة تجاه كافه التخصصات ذات الصلة بسلامه الغذاء وليمكن الرجوع الي جهة واحدة مسئولة عند حدوث خطأ.

واقتدت مصر بهذا النهج العالمي وسارعت إلى إصدار قانون جديد في عام 2017 ليرسخ تطبيق مفاهيم وأساسيات علوم سلامة الغذاء الحديثة في منظومة الرقابة على الغذاء في مصر وأنشأت مصر الهيئة القومية لسلامة الغذاء وأصر السيد رئيس الجمهورية على منح الهيئة الجديدة أعلى مستويات الاستقلالية والقومية في اتخاذ قراراتها لتراعي مصالح المستهلك قبل أي اعتبارات أخرى من خلال إسناد تبعية الهيئة لفخامته ومن خلال إدارتها من قبل مجلس أمناء يضم ستة وزراء معيين وأثنين من خبراء الغذاء تحت رئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء.

وبدأت مصر في تحديث تشريعاتها الغذائية وتطبيق المفاهيم الحديثة لسلامة الغذاء مثل منظومة تحليل المخاطر ونظام التتبع وإجراء الاختبارات والفحوصات المعملية لملوثات الأغذية المختلفة في المعامل المعتمدة دولياً وبذل المزيد من الجهود لتوعية المستهلك بدوره الأساسي في تأمين سلامة غذائه والمشاركة في التقصي الوبائي لحالات الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الغذاء وإجراء الدراسات والبحوث في مجالات سلامة الغذاء المتنوعة.

ودعا منصور كافة الدول الأفريقية الشقيقة للاستفادة من التجربة المصرية الرائدة وإنشاء هيئات متخصصة لسلامة الغذاء قادرة على التعامل مع التحديات العديدة التي تواجه توفير الغذاء الآمن لاسيما وما تشير إليه تقديرات منظمة الصحة العالمية من أن عدد حالات الوفيات السنوية بين الأطفال الأقل من خمسة سنوات نتيجة الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الغذاء تصل إلى 125 ألف وان الجزء الأكبر من هذه الحالات يحدث في افريقيا ومنطقة جنوب شرق أسيا.

وفي جلسة رؤساء هيئات سلامه الغذاء تحدث سيادته على ان اهميه تغير ثقافه سلامه الغذاء في الدول الناميةكأهمالتحديات التي تواجه تطوير منظومه سلامه الغذاء ومساعدة القطاع غير الرسمي للانضمام لسلاسل امداد الغذاء بالشكل الرسمي والذي يتوافق مع معايير سلامه الغذاء لأهمية في تمثيل جزء محوري في الاقتصاد ويقدم خدمات لا يمكن تجاهلها لقطاع كبير من المستهلكين، وناشد المنظمات الدولية ذات الاختصاص ودول الشمال في تقديم العون لدول الجنوب في مجال تقييم المخاطر واحكام نظم التتبع على طول السلسلة الغذائية.