ولاء المستهلك مبالغ في تقديره الجزء الرابع

ولاء المستهلك مبالغ في تقديره الجزء الرابع

ولاء المستهلك مبالغ في تقديره الجزء الرابع
ولاء المستهلك مبالغ في تقديره الجزء الرابع

4 ) حافظ على بساطة التواصل : وصف أحد رواد العلوم السلوكية ، ويدعى دانيال كانيمان ، عملية صنع قرار اللاوعي والمدفوع بالعادة بـ ” التفكير السريع ” ، وصنع القرار الواعي بـ ” التفكير البطيء ” . وغالباً ما ينحصر تفكير المسوقين والمعلنين في وضع التفكير البطيء ، ويجازون بشهرتهم في الصناعة التي ينتمون إليها بسبب براعتهم التي يحيكون بها المنافع العديدة للمنتج أو الخدمة الجديدة ويسلطون الضوء عليها ، صحيح أن الإعلانات الذكية التي لا تنسىتحث المستهلكين أحياناً على تغيير عاداتهم ، فالعقل الواعي البطيء التفكير ، إذا قرر صاحبه الانتباه لما حوله ، قد يحدث صاحبه قائلاً : ” يا للروعة ، هذا أمر مبهر ! ولا يسعني الانتظار ! ” .

أما إذا لم يكن المشاهدون منتبهين ( كما هي حالة الغالبية العظمى منهم ) ، فمن الممكن أن يأتي التواصل الحذق بنتائج عكسية . فكر في ذاك الإعلان الذي ظهر منذ عامين لهاتف سامسونج Galaxy S5 ، بدأ الإعلان بعرض مجموعة من الصور الموجزة المتعاقبة لهواتف ذكية عادية تخفق في ( أ ) إثبات مقاومتها للماء ، ( ب ) حمايتها ضد إرسال الأطفال الصغار لرسائل محرجة بمحض الصدفة ، ( ج ) إتاحة إمكانية التبديل اليسير للبطارية . وبعدها أوضحت الشركة بلهجة المنتصر نصراً مؤزراً أن هاتفها طراز S5 ، الذي بدا إلى حد كبير أشبه بالإصدارات الثلاثة السابقة ، تجاوز كل هذه العيوب . وربما اقتنع المشاهدون الواعون ذوو التفكير البطيء ، إذا شاهدوا الإعلان بالكامل ، بأن الهاتف طراز S5 كان مختلفاً عن بقية الهواتف ومتفوقاً عليها . غير أن الاحتمال الأكبر غالباً هو أن المشاهدين السريعي التفكير سيربطون بلا وعي ما بين الطراز S5 والمشكلات الثلاث التي ذكرها الإعلان . وعندما يتخذون قراراً بالشراء ، ربما يتأثرون بنداء داخلي لا إرادي يقول ” لا تشتروا الهاتف الذي ينطوي على مشكلات تتعلق بالمقاومة للماء ، والتحصين ضد الرسائل الشاردة ، وتغيير البطارية ” . وحقيقة الأمر أن هذا الإعلان يمكن حتى أن يحثهم على شراء منتج منافس ـ كالهاتف آي فون 7 ـ تتسم رسالته الخاصة بمقاومة الماء ببساطة أكبر يسهل استيعابها .

لا تنس ننأن العقل كسول ، فهو لا يود أن يشحذ انتباهه لاستيعاب رسالة ذات مستوى عال من التعقيد ، وإن إظهار مقاومة الهاتف سامسونج S5 للماء ـ أو الأفضل حتى من ذلك إظهار مستهلك يشتري سامسونج S5 ومندوبو المبيعات يقولون له إنه مقاوم للماء كلياً ـ كان سيبدو أقوى بكثير . كان السيناريو الأخير سيخبر المفكرين السريعين ما تريد منهم القيام به : اذهبوا إلى المتجر واشتروا جهاز سامسونج S5 . وبالطبع كان من المستبعد أن ينجح هذان الإعلانان في الفوز بأية جوائز من عالم الإعلان الذي يبحث خبراؤه عن براعة فكرة الإعلان بالدرجة الأولى .

لقد بولغ إلى حد كبير في الحديث عن هلاك الميزة التنافسية المستدامة . فالميزة التنافسية مستدامة كما كانت دوماً . وما جد عليها في عصرنا الحالي ، هو أنه في عالم من الاتصالات والابتكارات اللامحدودة ، يبدو أن كثيراً من الخبراء الاستراتيجيين على قناعة بأن الاستدامة يمكن تحقيقها فقط بجعل القيمة المقدمة للشركة دوماً الخيار الإرادي العقلاني أو الوجداني الأول للمستهلك . وإما أنهم نسوا أو لم يفهموا قط هيمنة اللاوعي في عملية صنع القرار . بالنسبة للمفكرين السريعين ، سنجد أن المنتجات والخدمات التي تعزز عادات الشراء المريحة ستطيح بمرور الوقت بالبدائل المبتكرة غير المألوفة ، التي ربما كان من الأصعب العثور عليها وتتطلب اكتساب عادات جديدة .

لذا ، حذار من السقوط في فخ تحديث عرضك القيمي دوماً وتجديد علامتك التجارية . ويمكن لأي شركة ، سواء أكانت قديمة وراسخة في السوق أو محافظة على مكانتها أو وافدة حديثاً على السوق ، استدامة ميزتها الأولية التي يضمنها لها عرضها القيمي المميز باستيعاب واتباع القواعد الأربع للميزة التراكمية .

فكرة المقالة بإيجاز

المشكلة :

غالباً ما تنطفئ جذوة ابتكارات المنتج إبان إطلاقها ، رغم الجهود المهولة المبذولة لجعلها جذابة ووثيقة الصلة وحديثة .

السبب :

لا يود المستهلكون استنفاد الطاقة الذهنية الضرورية للاختيار ما بين المنتجات المختلفة .

الحل :

لتعزيز عادات المستهلكين ، ينبغي أن تمثل الابتكارات تطوراً للعلامة التجارية الراهنة لا انفصاماً تاماً عن الماضي .

هوامش

الجانب المشرق الشاذ في عدم ولاء العملاء

إذا كان المستهلكون يخضعون لقوة العادات ، فمن الصعب القول بأنهم مستهلكون ” أوفياء ” ، بمعنى أنهم يرتبطون بعلامة تجارية لأنها تلبي احتياجاتهم العقلانية أو الوجدانية . وحقيقة الأمر أن المستهلكين أكثر تقلباً بمراحل مما يعتقد كثير من المسوقين : غالباً ما تحقق العلامات التجارية التي يعتقد أنها تعول على ولاء المستهلكين أدنى درجات الولاء .

على سبيل المثال ، تتربع العلامتان التجاريتان كولجيت وكريست على سوق معاجين الأسنان الأمريكية ، حيث تتقاسمان حوالي 75 % من حصة السوق فيما بينهما . ومستهلكو العلامتين التجاريتين مخلصون 50 % من الوقت فقط ( تمثل علاماتهم التجارية المفضلة 50 % من مشترياتهم السنوية من معاجين الأسنان ) . لمعجون أسنان طوم ، وهي علامة تجارية ” طبيعية ” تحتل مكانة جيدة في ولاية مين الأمريكية ، 1 % من حصة السوق ، ويعتقد أن هناك ولاء مطلقاً من المستهلكين لها . قد يتوقع المرء أن تثبت البيانات أن أولئك الـ 1 % لا يشترون إلا هذا المنتج ، لكن الحقيقة أن مستهلكي معجون الأسنان طوم مخلصون لهذه العلامة التجارية 25 % من الوقت فقط ، أي نصف معدل وفاء مستهلكي العلامات التجارية الكبرى .

فما السر وراء صمود علامات تجارية هامشية مثل معجون الأسنان طوم ؟ ربما من المفارقة أن الجواب يتلخص في أنه في ظل بقاء معدلات الولاء للعلامات التجارية الكبرى عند حدود الـ 50 % ، فهناك ما يكفي من المستهلكين لشراء منتجات علامات تجارية غير معروفة من آن لآخر بما يضمن لها البقاء والصمود . لكن العلامات التجارية الصغيرة لا تستطيع أن تتغلب على حاجز الألفة ، ورغم أن ثمة علامات تجارية جديدة كلياً تقتحم الأسواق وتصبح رائدة ، فمن النادر جداً أن تتغلب علامة تجارية هامشية صغيرة بنجاح على علامة تجارية رائدة وراسخة .