يمكن للشركات أن تقدم ما هو أكثر من الراتب الجزء الثالث

يمكن للشركات أن تقدم ما هو أكثر من الراتب الجزء الثالث

يمكن للشركات أن تقدم ما هو أكثر من الراتب الجزء الثالث
يمكن للشركات أن تقدم ما هو أكثر من الراتب الجزء الثالث

الفرصة :

قبل تسعين عاماً ، ألقى رئيس شركة جنرال إلكتريك وكبير مدرائه التنفيذيين في ذلك الوقت أوين يونغ خطاباً مكرساً لمناسبة افتتاح الحرم الجديد لكلية هارفارد للأعمال على الضفة المقابلة من نهر تشارلز . ولا شك في أنه قد فاجأ مستمعيه بما قاله في ذلك الوقت : ” آمل أن يأتي يوم تكون فيه هذه الشركات الكبرى ملكاً للرجال الذين يكرسون جهودهم وحياتهم في سبيلها ، ولا يهم بأية صفة … فحينئذ ستشكل كل آلة معطلة وكل قطعة مادية ساكنة لا تتحرك بالنسبة لكل رجل يراها في المصنع تهمة موجهة إليه شخصياً بعدم الإنتاجية ، وحينئذ سنتخلص نهائياً من تهمة أننا في القطاع الصناعي مستبدون وغير ديمقراطيين . حينئذ ستقف أمام فرصة توفير الأجر اللائق لكل عامل في شركاتنا . وبكلمة واحدة ، سيكون الرجال العاملون في شركاتنا وأعمالنا التشاركية أحراراً لا تقيدهم سوى نفس القيود المفروضة على أصحاب الأعمال الفردية الحرة . فحينئذ لن يكون لدينا رجال مستخدمون ” .

تماشياً مع عصره ، تحدث يونغ عن الرجال فقط وركز اهتمامه على الشركات الصناعية التي كانت تشكل أكبر الجهات الموفرة لفرص العمل في ذلك الوقت ، ولكن بغض النظر عن ذلك ، من السهل ترجمة رؤيته تلك إلى عصرنا الاقتصادي الراهن ، حيث يعمل غالبية الناس في القطاع الخاص لدى الشركات الخدماتية . من الواضح أنه كان ينظر إلى مسألة خلق وظائف عمالية جيدة بالطريقة نفسها التي ننظر فيها إلى تلك المسألة . غير أننا نمتلك ميزة لم يكن يونغ يمتلكها ، ألا وهي خبرة عقود من الزمن في برامج تشارك الأرباح وتشارك الملكية ( بما في ذلك خطط ملكية أسهم الشركات من قبل موظفيها ) ، إلى جانب فهم متزايد حول كيفية مساعدة الموظفين على التفكير والسلوك كأصحاب ملك لا كيد عاملة مستخدمة .

يجد الاقتصاد الأمريكي نفسه اليوم في وضع غير معتاد . فلقد أدى تراجع حجم الوظائف العمالية الجيدة مقارنة بالحقبة السابقة إلى ركود الرواتب والأجور بالنسبة للأسر الواقعة في الأربعة أخماس الأدنى من توزع مرتبات الأسر الأمريكية ، الأمر الذي فاقم مستويات عدم الرضا لدى تلك الأسر . ولقد كانت غالبية الحكومات غير قادرة أو غير راغبة في معالجة هذه الحالة . حتى إن الكثير من المنتخبين لا يعتقدون أن على الحكومة حل هذه المشكلة . ولعل الفرصة الآن متاحة أمام الشركات لكي تكون سباقة في معالجة هذه المسالة الحيوية . فجميع الشركات قادرة بشكل أو بآخر على تطبيق نظام ما يشجع على إشراك الموظفين بالأرباح أو بالملكية أو بكليهما معاً . كما يمكن لغالبية الشركات خلق ثقافة تساعد الموظفين على فهم المسائل الاقتصادية المرتبطة بشركاتهم وتحسين نتائجها وكسب المزيد من المال بطريقة مباشرة وسهلة . ولا شك في أن الرؤساء التنفيذيين الذين يتبنون نظاماً كهذا سيكونون من أوائل الرواد الذين يعالجون واحدة من أكثر مشاكل أمريكا إلحاحاً ، ومن المرجح جداً أن يتحسن أداء شركاتهم بنحو ملحوظ .

فكرة المقالة باختصار

المشكلة :

تواجه الشركات في عصر اقتصاد المعرفة صعوبة في تأمين فرص عمل مضمونة وذات معنى للعمال الذين لا يمتلكون مستويات عالية من التعليم . ويخلق ذلك توترات اجتماعية كما إنه يكرس عدم المساواة .

لماذا يحدث هذا ؟

ينكمش قطاع التصنيع ، الذي يعد تقليدياً المصدر الأول للوظائف العمالية ، باستمرار بالمقارنة مع قطاع الخدمات ، وما بقي لدى قطاع التصنيع من وظائف بات معرضاً بشكل متزايد لخطر الأتمتة . وفي المقابل ، غالباً ما تكون وظائف قطاع الخدمات منخفضة الأجر وغير مضمونة .

الحل :

علينا إعادة تعريف ما يجعل من الوظيفة العمالية وظيفة جيدة . تقليدياً كانت الوظيفة الجيدة عالية الأجر ومضمونة ، أما في المستقبل فسيتعين على أرباب العمل أن يقدموا للعاملين أسهماً في ملكية شركاتهم وأن يكافئوا إسهاماتهم في نجاح تلك الشركات وأن يوفروا لهم فرصاً لتعلم مهارات قابلة للنقل .

 

هوامش

المناهج الأخرى

لطالما شارك اثنان من مؤلفي هذه المقالة ، جون كيس وبيل فوتش ، في نقاش وتطوير فلسفة الأعمال المعروفة بفلسفة ” إدارة الدفاتر المفتوحة ” ، والتي تطبق على نحو منهجي غالبية لمبادئ الموصوفة في هذه المقالة . وقد انتهج آخرون أطروحات مختلفة لمعالجة مشكلة خلق فرص العمل الجيدة ، غير أن جميع تلك الأطروحات يمكن عدها مكملة لوجهة نظرنا في هذه لمقالة . ومن ضمن تلك المناهج أو الأطروحات :

نهج أفضل الشركات للعمل فيها . لقد طور ” مركز أعظم مكان للعمل ” ، الذي يتخذ من سان فرانسيسكو مقراً له ، منهجية صارمة لتقييم الوظائف وظروف العمل ومواقف الموظفين تجاه عملهم وتجاه أرباب عملهم . وهو يتعاون مع مجلة ” فورتشن ” لوضع لائحة ” أفضل 100 شركة للعمل فيها ” . وعلى الرغم من أن العديد من الشركات المدرجة في هذه اللائحة تشغل موظفين يتمتعون بمستويات عالية من التعليم والمهارات ـ مثل جوجل ، وجينينتك ، وإنتويت ـ إلا أن بعضها يشغل أعداداً كبيرة من الموظفين العاديين الذين لا يحملون شهادات جامعية ، من بينها متاجر بيع بالتجزئة مثل متجر ويغمائز فود ماركيتس ، ومصنعون مثل شركة دبليو إل جور آند آسوشيتس ، وهي ممتلكة من قبل موظفيها بنسبة 100 % .

صافي مؤشر المروجين . يعد صافي مؤشر المروجين أداة لقياس مواقف الزبائن ، وقد وضعه فريد راشهلد من شركة بين آند كومباني ، ومن ثم تطور عبر السنين ليغدو فلسفة إدارة شاملة تضع تعريفاً لوظائف الخطوط الأمامية الجيدة وتروج لها . ومن وجهة نظر مطور هذا المؤشر ، فإن أغلب الموظفين يستمدون رضاهم في أماكن عملهم من شعورهم بأنهم قد قدموا مساعدة لإرضاء الزبون ، كما أن الشركات ذات الخبرة الواسعة بصافي مؤشر المروجين يضعون رضا الزبائن في مقدمة أولويات فريق موظفي الخطوط الأمامية ، الذي يتتبع أداءهم من خلال ملاحظات وردود أفعال الزبائن ومن ثم أساليب لتحسين ذلك الأداء . ومع مرور الزمن يتعلم فريق الموظفين كيف يتحول إلى ماي سميه روب ماركي ، الشريك في شركة ” بين ” ، ” قوة العمل التي تتوجه وتصحح مسارها ذاتياً ” والتي تتعلم من خبراتها الذاتية .

استراتيجية الوظائف الجيدة . تقول زينب تون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كتابها ” استراتيجية الوظائف الجيدة ” إن الشركات هي التي تختار أي نوع من الوظائف تقدم لموظفيها . بعضها يختار تقديم الوظائف ذات الأجور الأدنى وتتحمل بالمقابل تبعات ذلك من ارتفاع نسبة تبدل الموظفين وغياب حوافزهم على العمل . في حين يختار البعض الآخر دفع أجور عالية ، وتحمل تكاليف تدريب الموظفين في أماكن عمل متنوعة ، وتمكينهم من تحمل مسؤوليات متعددة ومتنوعة وهي الممارسة الفعلية لاستراتيجية الوظائف الجيدة . وتحلل تون كيف أن بعض متاجر البيع بالتجزئة مثل كوستكو وتريدر دجوز تعتمد خيارات تشغيلية محددة من شأنها تغيير القواعد الأساسية لتجارة التجزئة بحيث تغدو استراتيجية الوظائف الجيدة مجدية ومربحة .

تحول إحدى الشركات

قررت إحدى شركات إدارة السفريات قبل سنوات عدة القيام بتجربة مدروسة ومضبوطة . فلقد كانت تلك الشركة في ذلك الوقت تعمل من خلال 27 فرعاً في أمريكا الشمالية ، كل منها مسؤول عن زبائن الشركة في منطقته ومكلف من قبل الشركة بتحقيق نتائج أرباح مستهدفة محددة مسبقاً . وقد قررت الشركة إطلاق مبادرة قائمة على المبادئ الموصوفة في هذه المقالة ، وذلك في ثلاثة من أفرعها ، مع الإبقاء على بقية الفروع الـ 24 تعمل كالمعتاد . ( وقد شارك أحد مؤلفي المقالة ، بيل فوتش ، في هذه التجربة ) .

أنشأت الشركة في كل من الأفرع الثلاثة آلية إجرائية رسمية لجمع المعلومات من الموظفين والإدارة والزبائن إلى جانب تدوين البيانات المالية لكل فرع . وقد شملت المعلومات المجموعة من الموظفين إجابات على أسئلة نادراً ما تطرح على الموظفين في الخطوط الأمامية مثل ” ماذا يتعين على الفرع القيام به لتحسين العلاقات مع الزبائن ؟ ” ، و ” ما هي الفرصة الأكبر لإجراء التحسينات في الفرع ؟ ” ولقد توافقت الأفرع الثلاثة على تحديد مسائل مهمة ترغب في مواهتها خلال الفترة المقبلة الممتدة من ستة أشهر إلى 12 شهراً ، وعلى اعتماد مقاييس محددة ـ الربحية المباشرة ، أو الإيرادات ناقص التكاليف المباشرة ـ من شأنها أن تظهر مدى ” ربح ” تلك الأفرع ” للعبة ”  . وهكذا عمدت الأفرع الثلاثة إلى تحديد الأهداف ونصب لوائح النتائج ووضع خطط للتحفيز تتضمن مكافآت ربعية ممولة من الأهداف المحققة ، وذلك بهدف تحسين نتائج الأداء .

وسرعان ما بدأ الموظفون في تلك الأفرع الثلاثة بالتفكير في كيفية تحسين أداء فروعهم . وقد كان يجري تشارك النتائج وتعديل التوقعات للأشهر الثلاثة المقبلة خلال الاجتماعات الأسبوعية ، كما كان يجري الإعلان عن النتائج الربعية ليتم التعلم منها ، والاحتفاء بها في حال حققت الأهداف المحددة مسبقاً . وهكذا بدأ الموظفون الأفراد بأخذ زمام المبادرة للقيام بما يمكنهم من تحسينات . فلقد شرعت إحدى مندوبات العلاقات مع الزبائن على سبيل المثال بالاتصال بالبائعين لاسترداد بعض الأموال التي تمت خسارتها نتيجة عدم قدوم الزبون إلى الفندق أو إلغاء رحلات الطيران وما شابه . ولقد وصلت المبالغ المستردة إلى حوالي 200.000 دولار خلال الأشهر الأولى . وبعد عام على بدء التجربة ، كانت النتيجة بالغة الوضوح . فلقد تجاوزت الأفرع الثلاثة ، المشاركة في التجربة ، نتائج أرباحها السنوية المستهدفة بنسبة 10 % و 17 % و 20 % بعد دفع الحوافز ، في حين لم يحقق أي من الفروع الـ 24 الأخرى نتيجة أرباحه المستهدفة ذلك العام . ولذلك لم يكن مستغرباً أن قامت إدارة الشركة بتطبيق ذلك البرنامج في الفروع كافة ، بعد تحسينه وجعله أكثر كفاءة بناء على الدروس المستقاة من التجارب الثلاث . ولقد خلقت هذه التجارب أيضاً نوعاً من عقلية الشراكة المفقودة عموماً في كثير من بيئات العمل . فها هو ذا أحد مستشاري الرحلات يقول ” أشعر أن الشركة قد وثقت بنا وتشاركت معنا في هذه البيانات المالية ، الأمر الذي مكننا بالمقابل من خلق فرص مالية إيجابية للشركة ” .