ابن مسكويه 175 من 297


اتجاهها الى الحض على الايثار والحث على تقديم العون الى المحتاج والضعيف وتنفيرها من الاثرة التى تعد ام الرذائل ، ولكنه فى الوقت نفسه اخذ عليها التعثر فى مسايرة التقدم العلمى ، فانصرف عن اتخاذها اساسا للاخلاق الجديدة .

وبعد ان استبعد كونت اساليب كل من التفكير الميتافيزيقى واللاهوتى ، استبدل بهما مناهج التفكير العلمى اسوة بالعلماء الطبيعيين  فاتجه الى ( وضع قوانين تفسير الظواهر اللااخلاقية توطئة للسيطرة عليها والافادة منها فى دنيانا الحاضرة ) .

والخصائص الرئيسية للاخلاق الوضعية كما نظر اليها كونت تتحدد وفقا لما يلى : –

اولا – انها تقوم على اساس العلم الوضعى وتحقق صفاته ، ولهذا فهى حقيقية اى تقوم على الملاحظة لا على الخيال وتنظر الى الانسان كما هو كائن بالفعل لا على النحو الذى يتخيل ان يوجد عليه .

ثانيا – ان الاخلاق نسبية ، وتستمد نسبيتها من نسبية المعرفة وليس لها طابع مطلق كما كان يرى كانط .

وقد ازعجت هذه الفكرة الكثيرين لاانهم رأوا ان معناها نفى الاخلاق برمتها فأما ان يكون الخير مطلقا او ينعدم التمييز بين الخير والشر ، ولكن كونت لم يشاركهم هذا الانزعاج اذ يرى ان العقل البشرى كثيرا ما تمكن من ان يعيش على حقائق نسبية ( وسياتى الوقت

m2pack.biz