ابن مسكويه 266 من 297

 

ابن مسكويه

مندوب اليها مزاح العله فيها ، وهوا مع ذلك غير محصل لها ولاساع نحوها .

وهوا مع ذلك مؤثر لضدها يستعمل قواه الشريفه ف الامور الدنيئه وتلك محصله لكمالاتها التي تخصها فإذا الانعام إذا منعت الخيرات الانسيه حرمت جوار الأرواح الطيبه ودخول الجنه التي وعد المتقون فهي معذوره .

والانسان غير معذور.مثل الاول مثل الاعمي إذا جار عن الطريق فتردي ف بئر فهو مرحوم غير ملوم ، ومثل التاني بصير يجور علي بصيره يؤدي فى البئر فهو ممقوت ملوم .

واذا قد تبين أن السعيد لامحاله ف أحمق المرتبتين اللتين ذكرناها فقد تبين ايضا ان احدهما ناقص مقصر عن الاخرين الانقص منهما ليس يخلو ولابتعري من اﻵلام والحسرات لاخر خدائع الطبيعه والزخارف الحسيه التي تعترضه فيما يلابسه وتعوقه عما يلاحقه وتمنعه من الترقي فيها علي ما ينبغي تشغله بمايتعلق به من الامور الجسمانيه صاحب هذه المرتبه غير كامل علي الاطلاق ، ولاسعيد تام وان صاحب المرتبه الاخري هو السعيد التام وهو الذي . توفر حظه من الحكمه فهو مقيم بروضتيه بين الملا الاعلي يستمد منهم لطائف الحكمه ويستنير بالنور الالهي وتتزايد من فضائله بحسب عنايته بها وقله عوائقه عنها .

ولذلك يكون ابدا بذاته مغتبطا بحاله ، وبمايحصل له دائما من فيض نور الامل قليل يسر الابتلك الاحوال ولايغتبط الابتلك المحاسن ولايهش الا ﻹظهار تلك الحكمه بين أهلها ولايرتاح الالمن ناسبه او قاربه واحب الاقتباس منه ، وهذه المرتبه التي من وصل إليها فقد وصل الي آخر السعادات وأقصاها وهو الذي لايبالي بفراق الأحباب من أهل  الدنيا ولايتحسر علي مايفوته من التنعم فيها .

وهو الذي يري جسمه وماله وجميع خيرات الدنيا التي صداها ف السعادات التي ف بدنه والخارجه عنه كلها كلا

m2pack.biz