التعليم والتربية 7من اصل7

 التعليم والتربية 7من اصل7

 التعليم والتربية 7من اصل7
التعليم والتربية 7من اصل7

والتحضير النظري والمدرسي على مقاعد الدرس بواسطة الكتب تطاول وأثقل بالدرجات والشهادات والإجازات من أجل الامتحان فقط. واستخدموا لذلك أسوأ الوسائل عن طريق تطبيق نظام ضد الطبيعة وضد المجتمع لأنه يؤجل باستمرار مرحلة التدريب العملي وذلك بواسطة نظام التعليم الداخلي والتدريب الاصطناعي والتعبئة الميكانيكية، ثم بواسطة الإرهاق الذي لا يبالي بالزمن التالي، أي عندما يبلغ الإنسان سن النضج ويمارس مسئولياته ومهنته بغض النظر عن العالم الحقيقي الذي سيسقط منه لاحقًا الشاب الصغير، وعن المجتمع المحيط الذي ينبغي أن يتأقلم معه أو يستسلم له سلفًا، وعن الصراع البشري الذي ينبغي عليه لكي يدافع عن نفسه ويقف على قدميه أن يجهز نفسه بشكل جيد مسبقًا ويسلح نفسه ويتدرب على الصعوبات ويصبح قويًّا خشنًا. وهذا التجهيز الضروري، وهذا الاكتساب الأكثر أهمية من كل ما عداه، وهذا الثبات للحس الصائب وللإرادة وقوة الأعصاب، كل ذلك لا توفره مدارسنا للتلميذ. على العكس. فبدلًا من أن تجعله مؤهلًا كفؤًا فإنها تنزع عنه كل أهلية وكفاءة فيما يخص مستقبله ووظيفته اللاحقة والنهائية. وبناء على ذلك فإن دخوله إلى مسرح العالم وخطواته الأولى في حقل الممارسة العملية ليس في غالب الأحيان إلا سلسلة متتابعة من السقوط المؤلم. ويظل يئن تحت وطأتها، ومدعوكًا لزمن طويل بسببها، وأحيانًا عاجزًا أو مقعدًا في البيت. وإنها لمحنة شاقة وخطرة. فالتوازن الأخلاقي والعقلي يفسد فيها ويصبح مهددًا بعدم العودة إلى سابق عهده من جديد. ثم تجيء فترة انقشاع الأوهام بشكل مفاجئ ومطبق، فالخيبات كانت أكبر مما يجب، والمرارات أقوى مما يمكن احتماله”(8).

 

m2pack.biz