الحوسبة باستخدام موجات الواي- فاي

الحوسبة باستخدام موجات الواي- فاي

الحوسبة باستخدام موجات الواي فاي
الحوسبة باستخدام موجات الواي فاي

تقوم معظم أجهزة الكمبيوتر بإجراء عمليات على المعلومات الرقمية على شكل صفر وواحد. يمكن إجراء عمليّات الحوسبة أيضًا باستخدام المعلومات التناظريّة كحساب الفولطية في الدوائر الإلكترونية أو اتساع موجة الضوء. تُظهر التجارب التي أجريت على الحوسبة التناظرية المستندة على الموجات أن المكتب أو غرف المنزل يمكن أن تستخدم كمعالج لموجات الواي فاي التي ترتد عشوائياً عن الجدران. يمكن لمصفوفة عاكسة تشكيل الموجات للحصول على المخرجات. يتصور الباحثون أن هذا النوع من المعالجات التناظريّة يمكن أن يؤدي العمليات بشكل أسرع ويستهلك طاقة أقل من الأجهزة الرقمية الحالية.
كانت بعض الحواسيب الإلكترونية تناظرية في البداية. اتضح أنّ الحواسيب الرقمية أكثر مرونة وأكثر دقة. يمكن للحساب التناظري إجراء عمليّات مثل عمليات المصفوفة ومعالجة الصور بشكل أسرع من نظيره الرقمي. تركّز الاهتمام مؤخرًا في الحساب التناظري الذي يتمّ تطبيقه على المادّة الخارقة metamaterials والتي يمكن من خلالها التحكم في مسارات موجات الضوء. تكمن الفكرة في أن اتساع الموجات القادمة يقوم بتشفير المعلومات معالجة المادة الخارقة لتلك المعلومات عن طريق تشتيت الموجات وجعلها تتداخل مع بعضها البعض. يتم ترميز نتيجة الحساب في الموجات المنتجة. تكمن الصعوبة في تصنيع مادة تمتلك قدرة على الإمتصاص ويمكنها تنفيذ تأثيرات الانتثار المطلوبة. لا يمكن إعادة برمجة هذه الأداة وهو ما يشكل أحد أكبر عيوبها.
توصّل كلًّا من فيليب ديل هوجن من معهد لانجفين وجيوفروي ليروسي من شركة Greenerwave في باريس إلى نهج مختلف. يقترح هوجن وليروسي استخدام مادة هندسية لمعالجة الموجات الواردة عن طريق البدء بالضوء الهندسي وهو ضوء مصمم لهذا الغرض ثم استخدام مادة مضطربة لتشتيت الموجات. يعرف الضوء الهندسي بقدرته على تشكيل شكل الموجة بطريقة أسهل من بناء مواد عالية الدقة. يمكن إعادة برمجة هذا النظام بحيث يمكن للمستخدمين إعادة تكوين أوامر تعديل الموجة.
أنشأ الباحثون شبكة Wi-Fi داخل “غرفة” تتكون من صندوق معدني بعرض متر يحتوي على العديد من هياكل محاكاة الأثاث لإثبات جدوى طريقتهم. استخدم الباحثون أربعة هوائيات Wi-Fi ملأت الغرفة بموجات الميكرو وعملت كمستقبلات لقياس الإشارات الناتجة.
قام الفريق بتشكيل الموجة عن طريق تركيب “سطح خارق” metasurface وهو عبارة عن مصفوفة مكوّنة من 88 عاكسًا موجودين على جدارين. قام الباحثون بتبديل هذه المرايا بين حالتين لتقوم الأولى بعكس الموجات أثناء تغيّر الطور بمقدار 0 درجة والأخرى مع تغير الطور بمقدار 180 درجة.
قام الباحثون بتسجيل المخرجات لمجموعة متنوعة من تكوينات السطح الخارق في أثناء إرسال جميع أجهزة ال Wi-Fi نفس إشارة المدخلات القياسية. مكّن هذا الإجراء الباحثين من تمييز الانتثار المعقد الذي تمرّ به الموجات الموجودة في الصندوق ثم برمجة السطح الخارق لإجراء عمليات خطية متنوعة تستخدم غالبًا في معالجة البيانات العلمية والشبكات العصبية الصناعيّة.
قام الباحثون بتحويل فورييه (عملية رياضية تستخدم لتحويل دالّة رياضية بمتغير حقيقي وذات قيم مركّبة إلى دالّة أخرى من نفس الطراز) مكون من 4 عناصر وتحويل سلسلة من قيم أربع مدخلات مثل (1،0،0،1) و (1،0،0،1) إلى طيف التردد المقابل وهو (0.9،0.3، -0.3،0.3) (0.9،0.3، -0.3،0.3). أعاد النظام النتيجة الصحيحة مع وجود خطأ بنسبة ٪3.8 .
تعتبر طريقة الحساب التناظري هذه سريعة بحيث يتم إجراء تحويل فورييه أو أي عملية خطية أخرى في عمليّة واحدة في حين يتطلب الكمبيوتر الرقمي عادة مقدار عمليّات يقدّر ب 4 × 4 = 164 × 4 = 16 عملية لأربعة مدخلات وأربعة مخرجات.
تستغرق البداية وقتًا طويلًا وهو ما يجعل هذه التقنيّة غير جاهزة للمنافسة. يخمن الفريق أن توسيع النظام ليشمل 30 عنصرًا من المدخلات قد يمكّنه من إجراء الحسابات بنفس سرعة أجهزة الكمبيوتر الرقمية الحالية. أخذ الباحثون نفقات الطاقة بعين الإعتبار بحيث قدروا أن نظامهم يمكن أن يستخدم طاقة أقل بنحو 100 مرة من جهاز الكمبيوتر الرقمي إذا ما تمّ تعديله.
إن فكرة استخدام “فوضى الموجة” wave chaos لأداء العمليات الحسابية أمر مثير للإهتمام ويستحق المتابعة كما يقول خبير مراقبة الموجات ستيفن أنلاج من جامعة ماريلاند في كوليدج بارك. يقول أنلاج أنّ العمل الذي قام به ديل هوجن وليروسي يستند على الجهود السابقة لاستخدام تشكيل الموجات ووسط تشتت معقد لتركيز الضوء. يقول أنلاج أنّ ما يميّز فكرة الفريق هو تقديمه سطح خارق مضبوط يوجه الموجات المتناثرة ويقوم بالحساب تناظري. يعتقد فينتشنزو غالدي وهو باحث في مجال الحوسبة التناظرية من جامعة سانيو في إيطاليا أن هذا النهج الجديد والقائم على الموجة يمكن أن يكون له تطبيقات عمليّة مستقبلًا إلّا أنّه غير متأكد ما إذا كان هذا النهج يمكن أن يصبح منافسًا للحوسبة الرقمية. يقول أنلاج: “تشير الأرقام المقدّمة من حيث السرعة وكفاءة الطاقة إلى إمكانات واعدة جدًا”.

m2pack.biz