الخلافات بين بغداد وحكومة إقليم كردستان تتيح فرصة لإعادة التعاون بين واشنطن وأنقرة

الخلافات بين بغداد وحكومة إقليم كردستان تتيح فرصة لإعادة التعاون بين واشنطن وأنقرة

الخلافات بين بغداد وحكومة إقليم كردستان تتيح فرصة لإعادة التعاون بين واشنطن وأنقرة

الخلافات بين بغداد وحكومة إقليم كردستان تتيح فرصة لإعادة التعاون بين واشنطن وأنقرة
واشنطن «القدس العربي» : سقطت علاقات مع انقرة، وهي حليف قديم للولايات المتحدة في المنطقة، إلى القاع عقب اعتقال تركيا للموظفيين المحلين في القنصليات الأمريكية في البلاد الا ان هناك اعتقادا بين صناع الرأى والتحليل في مراكز البحوث و«مستودعات التفكير» الأمريكية بأن هناك، ايضا، فرصة للتقارب اذا ساعد التعاون الأمريكي التركي على تخفيف الازمة العراقية بعد انفجار النزاع الداخلي بين الحكومة المركزية في بغداد والاقلية الكردية.
وقد انفجرت النزاعات بين الولايات المتحدة وتركيا منذ خمس سنوات تقريبا، وتحولت الخلافات حول كيفية التعامل مع الربيع العربي، خاصة مع اندلاع الحرب السورية الاهلية إلى فجوة عميقة بين السياسات الخارجية والمحلية، ولكن اعتقال العديد من موظفي القنصليات الأمريكية كان بمثابة (القشة التى قصمت ظهر البعير)، لتندلع بعد ذلك أزمة أخرى في الشرق الأوسط حيث تحركت القوات العراقية لاستعادة مدينة كركوك التى كانت خاضعة لسيطرة الأكراد لمدة ثلاث سنوات بسبب طموحات ان تكون جزءا من دولة كردية مستقلة جديدة في المنطقة.
هناك تشابه واحد وسط كل هذه الخلافات بين الولايات المتحدة وتركيا هو إقامة علاقات وثيقة مع الزعيم الكردي مسعود برزاني، وبالنسبة إلى واشنطن، كان برزاني حليفا مهما في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» ومحاولات احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، اما بالنسبة إلى انقرة، فإن برازاني بوصفه قائدا كرديا محافظا ومتعاونا فقد كان حليفا هاما في المعركة ضد الحركة الانفصالية الكردية الناشطة في تركيا منذ عقود، وعلى الرغم من هذه العلاقات، اعترضت الولايات المتحدة وتركيا عندما اعلن برزاني الاستفتاء لاستقلال كردستان خشية ان تؤدى النتائج إلى زعزعة الاستقرار, وفشلت المعارضة في عملية الاستفتاء، وبالفعل، النتائج المتوقعة بزعزعة الاستقرار اصبحت واضحة امام الجميع ودخلت الدبابات إلى كركوك لتمثل نهاية مهينة لحلم برزاني بالدولة الكردية.
لا ترغب الولايات المتحدة أو تركيا في رؤية المزيد من العنف في العراق او رؤية المزيد من النفوذ الإيراني على طول الحدود، وفقا لاستنتاجات العديد من المحللين، ومن بينهم بي بليز ميستال ونيكولاس دانفورث من معهد بايبرتسيان للسياسة ولذلك هناك أسباب وجيهة لكل من واشنطن وانقرة للتعاون لوقف المليشيات المدعومة من إيران وانقاذ الشركاء الأكراد من التداعيات الخطيرة لعملية الاستفتاء.
الاقتراحات التى يقدمها الخبراء إلى صناع القرار في واشنطن وانقرة بعد قراءة هذه المعطيات تتمثل في اعلان مشترك بدعم صلاحية حكومة إقليم كردستان ودعم السلامة الإقليمية للإقليم في حدود ما بعد عام 2003، ومن ثم اعلان انهاء العقوبات التى فرضتها على حكومة إقليم كردستان، وهو إجراء عقابي لم يعد له ضرورة، ووفقا لآراء العديد من المحللين الأمريكيين، المليشيات العراقية المدعومة من إيران ستتحدى دائما الوضع الراهن في البلاد كما ان تهديد القوة سيكون حتما جزءا من أي مفاوضات حول مستقبل حكومة إقليم كردستان علما بأن القوات التركية متمركزة بالفعل في شمال العراق في حين تتواجد القوات الأمريكية في قاعدة انجرليك الجوية في تركيا،مما يعنى ان هناك فرصة لتنسيق دبلوماسي مشترك بين واشنطن وانقرة كما ان التهديد بالعمل العسكري المشترك سيبدو على الاقل اكثر مصداقية لأي مراقب في طهران.
يتطلب التوصل إلى حل طويل الأجل لاستقرار المنطقة إلى مبادرة جديدة للتفاوض على اتفاق بين بغداد واربيل يتضمن طريقة للتصرف في الايرادات النفطية من حقول شمال العراق ولتركيا التى تسيطر على خط انابيب النفط مصلحة كبيرة في نجاح أى مفاوضات قد تساعد على التخفيف من الاضرار التى لحقت باستفتاء حكومة إقليم كردستان إذ انها ستكون فرصة للمساعدة في هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» وتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة مع إظهار الاهمية للعلاقة بين واشنطن وانقرة.

m2pack.biz