الذاكرة الدلالية والعرضية والإجرائية

الذاكرة الدلالية والعرضية والإجرائية

2 من أصل 3

الذاكرة الدلالية والعرضية والإجرائية2
الذاكرة الدلالية والعرضية والإجرائية

 

تتسم هذه الأسئلة بدرجات نسبية من الصعوبة، ولكنها جميعاً تستعين بالمخزون الضخم من المعرفة العامة عن العالم، هذه المعرفة التي نكتسبها على مدار حياتنا ونميل إلى التسليم جدلاً بها. على النقيض من ذلك، لو سألتُك عما تناولتَه على الإفطار أمس، أو عما حدث في عيد ميلادك الأخير، فستستقي إجابتك من «ذاكرتك العرضية»؛ لأني الآن أطرح عليك أسئلة حول أحداث، أو وقائع، معينة حدثت في حياتك؛ ولذلك فإن ذاكرتك عن تناول الإفطار هذا الصباح ستكون ذاكرة عرضية تنطوي على متى وأين وماذا أكلت. من ناحية أخرى، فإن تذكر ما يعنيه ويشير إليه مصطلح «الإفطار» يستلزم الذاكرة الدلالية؛ وبالتالي تستطيع بلا شك أن تصف ما يعنيه «الإفطار»، ولكنك ربما لا تتذكر متى هذا المفهوم، ما لم تكن قد تعلمت مفهوم الإفطار مؤخراً (مما لا شك متى وكيف تعلمت فيه أنك عرفت «الإفطار» في طفولتك، ولكن ربما تكون هناك مفاهيم أخرى اكتسبتها مؤخراً). ما زالت كيفية «تحول» الذكريات العرضية إلى ذكريات دلالية بمرور الوقت مجالاً يخضع لافتراضات واهتمامات بحثية كبرية (على سبيل المثال: أول مرة عرفت فيها أن جبل إفرست هو أعلى جبل في العالم كانت خلال حدث معين، ولكن تدريجياً بمرور الوقت – وبالتعرض المتكرر – تحولت هذه المعلومة إلى معلومة دلالية.

لم يزل من غير المؤكد ما إذا كانت الذاكرة الدلالية والعرضية تمثلان نظامي ذاكرة منفصلين حقاً أم لا، ولكن الفصل بينهما أفاد كثيراً في المساعدة على توصيف اضطرابات الذاكرة الإكلينيكية التي يبدو أنها تؤثر على أحد النظامين أكثر من الآخر.

 

 

m2pack.biz