الفرد المريض والمجتمع المريض 12من اصل12

الفرد المريض والمجتمع المريض 12من اصل12

الفرد المريض والمجتمع المريض 12من اصل12
الفرد المريض والمجتمع المريض 12من اصل12

ويعتقد أنه خبر أول مرة ما الحب الحقيقي، وانه يستطيع أن يعرف الحب والسعادة مع هذه المرأة فقط، معها وحدها. وإذا ما هجرته فلن يعود هنالك أي إنسان يستطيع أن يحدث فيه ردة الفعل نفسها. ويحس بأنه لو فقدها لفقد الأمل الوحيد في أن يحب. وعلى هذا كان الموت أهون عليه. وكان لهذا كله رنة موحية بالصدق والإقناع؛ على أنه كان في إمكان أصدقائه أن يطرحوا عليه بعض الأسئلة:

أنى برجل بدا إلى الآن أقل قدرة على الحب من الإنسان العادي أن يحب فجأة حباً شديداً بحيث إنه يؤثر الموت على أن يستمر في الحياة من دون حبيبته؛ وكيف حدث أنه إذاً ما تكلم على ضياعه تكلم بصورة أساسية على نفسه وعما حصل له على حين تكاد لا تهمه مشاعر المرأة التي أحبها حباً جماً. وحين يتحدث المرء مع هذا التعيس في شيء عن الإسهاب الزائد يستطيع المرء أن يحسب حساباً أنه سيقول في منتصف الحديث على حين غرة انه يحس بفراغ تام، فراغ شديد جداً لكأن قلبه بقي عند الفتاة الشابة التي فقدها. وحين يكون قادراً على أن يفهم معنى الشيء الذي قاله عندها سيفهم أنه يعاني من اغترابه. إنه لم يكن قط قادراً على أن يحب حباً فعالاً أن يخرج من الدائرة السحرية الخاصة بذاته وأن يمد يده ليتفاهم وينسجم مع فتاة أخرى. والحق أنه لم يسقط على الفتاة الشابة إلا تحرقه إلى الحب وأحس في أثناء ذلك أنه عاش وعرف الحب بوصالها .والحق أنه لم يحي إلا في الوهم بأنه يحب. وكلما أكثر من إسقاط شوقه إلى الحب والحيوية والسعادة على هذه الفتاة ازداد فقراً وأشتد إحساسه بالفراغ لما كان منفصلاً عنها. وعاش واهماً أنه يحب هذه الفتاة الشابة على حين جعل منها في الحقيقة معبوداً له وربة حب. وظن أنه يعرف الحب بوصالها. هكذا تأتى له أن يحدث رد فعل لديها، على أنه لم يستطع أن يتغلب على خرسه الداخلي. وحين يفقدها فيما بعد، لم يفقد، كما ظن، الشخص الذي أحبه ، بل فقد نفسه إنسانا قادراً على الحب .

 

m2pack.biz