اللاشعور الاجتماعي 25من اصل25

اللاشعور الاجتماعي 25من اصل25

اللاشعور الاجتماعي 25من اصل25
اللاشعور الاجتماعي 25من اصل25

أما ماركس فكان أول مفكر أدرك أن تحقيق الإنسان الكلي الواعي المتيقظ كل التيقظ ليس ممكناً إلا في إطار التغييرات الاجتماعية التي تؤدي إلى تنظيم جديد اجتماعي واقتصادي للإنسانية لا تشوب إنسانيته شائبة.

ولم يصغ ماركس نظريته حول تأثر الوعي بقوى اجتماعية إلا في مفهومات عامة.

وسأحاول أن أبين فيما يلي كيف يؤثر هذا التحديد تأثيراً عينياً ملموساً (

ولكي تتمكن خبرة من الخبرات من أن تنفذ إلى الشعور فيجب أن تكون مفهومة وفقاً للمقاولات التي يجري فيها التفكير. فلا أستطيع أن أستشعر حادثة في نفسي أو خارجها إلا إذا تمكنت من أن أربطها بنسق من المقولات التي أدرك فيها إدراكاً حسياً. وبعض هذه المقولات، مثل الزمان والمكان، قد يكون كلياً وقد يمثل مقولات الحس والإدراك التي يشترك فيها الناس كلهم. ثم إن مقولات أخرى، كمقولة السببية مثلاً، قد تنطبق على كثيرين، لكنها قد لا تطابق كل أشكال الإدراك والحس الشعوري. وهنالك مقولات أخرى أقل عمومية وتختلف من حضارة إلى حضارة. ومن الممكن مثلاً ألا يتنبه ناس في حضارة ما قبل الصناعة إلى بعض الأشياء من حيث قيمتها الحقيقية في السوق، وعلى حين يتنبه إلى ذلك أفراد مجتمع صناعي.

]) بما أن هنالك بعض المتشابهات بين المفهومات المستعملة هنا والمفهومات التي استعملها كارل غوستاف يونغ يبدو لي أن الشرح ضروري. وبادئ ذي بدء لابد من الإشارة إلى أن يونغ يؤكد الطبع الاجتماعي للعصاب توكيداً أشد من فرويد. فقد اعتقد أن أمراض العصاب ليست في معظم الحالات شؤوناً خاصة فحسب، بل ظواهر اجتماعية. فضلاً عن ذلك ذهب إلى أنه يوجد تحت اللاشعور الشخصي طبقة أعمق: “هذه الطبقة الأعماق هي ما يسمى اللاشعور الجمعي. ولقد تخيرت تعبير “جمعي” لأن هذا اللاشعور ليس بذي طبيعة فردية، بل ذو طبيعة عامة، وهذا يعني أن له بخلاف النفس الشخصية مضامين وأنماط سلوك هي نفسها، ولكن بشيء من التحفظ، في كل مكان وفي كل الأفراد، وهو، بعبارة أخرى، شيء واحد في كل البشر، ويشكل بذلك أساساً نفسياً عاماً موجوداً في كل إنسان وذا طبيعة ما فوق الشخصية.” [يونغ، ك. غ.، الشعور واللاشعور، فرنكفورت وهامبورغ، 1957، ص 11 وما بعد]. إني أتفق مع يونغ فيما يتعلق بالمسألة المهمة جداً، مسألة العمومي والشمولي للجوهر النفساني الموجود في كل منا. على أن الفرق بين مفهوم يونغ “اللاشعور الجمعي” والمفهوم المستعمل هنا، مفهوم “اللاشعور الاجتماعي” هو ما يلي:

إن “للاشعور الجمعي” علاقته بالنفس الكلية التي لا يمكن أن يصبح القسم الأكبر منها شعورياً. أما مفهوم “اللاشعور الاجتماعي” فينطلق من الطبع القمعي للمجتمع وله علاقته بالجانب النوعي من الخبرة الإنسانية ويحول مجتمع ما بينه وبين أن يصبح شعورياً، والمسألة هنا هي مسألة الجانب الإنساني في الإنسان الذي غربه مجتمعه عنه وأفسده عليه؛ فاللاشعور الاجتماعي هو الجانب من النفس الكلية الذي قمعه المجتمع وكبته.

m2pack.biz