المسيرة الفرويدية لاكان على خطى فرويد 31من اصل31

المسيرة الفرويدية

لاكان على خطى فرويد

 

31من اصل31

فقره31
فقره31

التحليل عملية مستمرة بين الهدم والبناء، الهدم لكل السرابات النرجسية التي كانت تغلف الواقع وتظهره مغايرًا لحقيقته، فالحداد والعزاء يرافقان فقدان كل غرض عزيز كان مستثمرًا على الصعيد النرجسي، فهذه عملية مستمرة في التحليل، من حيث إن التحليل يبدو من أوله إلى نهايته أنه فقدان لهذا الموضوع رغم السراب المسيطر في البداية والذي يلوح إلى الحصول عليه واكتسابه عن طريق البدائل. وهذه عملية تسير على غير علم من الشخص، لأنها في الواقع تؤدي به إلى فقدان ما كان يرنو إليه أي بالمعنى الأصح إدراكه لنقصه، هذا النقص الأساسي الذي يحتل الفراغ كان يحتله الغرض الأولي، وكل التمثلات التي تأتي كبدائل لتحل مكان الموضوع الضائع، لا يعبئ الفراغ بقدر ما يشير إلى وجود نقصانه.

فالهستيريا كما صرح فليس عنها كانت فرس الرهان التي علق عليها الآمال بالشهرة والمال ورغد العيش، ولكن هذه الفرس الضالة المنشودة لم تكن لفرويد إلا سبب الرغبة: الموضوع الصغير حسب المفهوم اللاكاني (object a) الذي يجدد الرغبة بعد أن يتلاشى. فكان إذًا لا بد بعد فشل الهستيريا من أن يكتشف الهوام، وهو الوجه الآخر، أي ما كان يربطه بالنظرية. الجانب الفكري الذي يؤسسه ويكونه من حيث إنه موطن رغبته. فهذا هو فضل الهستيريا كونها استطاعت أن تجبر من كان بموقف المعلم، أي فرويد، من أن يطرح السؤال عما يحرك مشاعره وأمنياته، ويكمن وراء تحقيق رغباته شرط أن لا يقع في شباكها على غرار برويير، الذي تجاهل الدوافع التي تحركه، فأسقط عليها هواماته التي ارتدت إليه بشكل مرتجع بأمنيات وتحقيق آمال، أي باختصار ما كان يتجاهله في نفسه كان يأتيه من الواقع بشكل آخر.

والسؤال هنا ما الذي حدا بفرويد كي يتهم الأب بالشذوذ ويعتمد أحداث الاعتداء كحقيقة تاريخية حصلت؟ أجاب فرويد بعد مضي 30 سنة أنه كان لا يميز في تلك الفترة تمامًا ما بين الواقع والخيال، لأن نظرية الهوام لم تكن قد اكتملت بعد عنده.

 

m2pack.biz