النفط يتراجع بفعل مخاوف بشأن اتفاق الإنتاج بين «أوبك» وروسيا

النفط يتراجع بفعل مخاوف بشأن اتفاق الإنتاج بين «أوبك» وروسيا

الاقتصاد السياسي\النفط يتراجع بفعل مخاوف بشأن اتفاق الإنتاج بين «أوبك» وروسيا

تراجعت أسعار النفط 1.5 في المائة لتستقر عند نحو 53 دولارا للبرميل أمس بعدما سجلت أكبر ارتفاع أسبوعي منذ 2009 عقب قرار “أوبك” هذا الأسبوع بخفض إنتاج الخام من أجل كبح تخمة عالمية في الإمدادات.
وبحسب “رويترز” تحول تركيز السوق حاليا إلى تنفيذ وتأثير أول اتفاق ل “أوبك” بشأن الإنتاج منذ 2008 الذي سيشارك فيه منتجون غير أعضاء في المنظمة بعدما أظهرت البيانات ارتفاع إنتاج روسيا من النفط في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إلى أعلى مستوى لما بعد الحقبة السوفيتية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت لعقد أقرب استحقاق 81 سنتا مقارنة بالتسوية السابقة إلى 53.12 دولار للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة للخام بنحو 12 في المائة هذا الأسبوع لتسجل أكبر مكاسب منذ آذار (مارس) 2009.
وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأمريكي الوسيط انخفاضا بواقع 65 سنتا إلى 50.40 دولار للبرميل.
وستخفض منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” صاحبة ثلث إمدادات النفط العالمية إنتاجها اعتبارا من كانون الثاني (يناير) بواقع 1.2 مليون برميل يوميا أو ما يتجاوز 3 في المائة إلى 32.5 مليون برميل يوميا.
كما وافقت روسيا على خفض إنتاجها بمقدار 300 ألف برميل يوميا.
وقالت موسكو أمس “إن إنتاج روسيا في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي ارتفع قليلا إلى 11.21 مليون برميل يوميا ليسجل أعلى مستوى لما بعد الحقبة السوفيتية”.
وفي إطار اتفاق “أوبك” تعهدت روسيا بخفض تدريجي لإنتاجها من الخام بما يصل إلى 300 ألف برميل يوميا في النصف الأول من 2017.
وقال مصدران في “أوبك” ل “رويترز” أمس “إن منظمة البلدان المصدرة للبترول ستجتمع مع منتجين مستقلين لإكمال اتفاق عالمي بشأن تقييد إنتاج النفط في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) الجاري في العاصمة الروسية موسكو”.
ووافقت “أوبك” في وقت سابق من هذا الأسبوع على تقليص الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من كانون الثاني (يناير) المقبل في مسعى إلى تخفيف التخمة في المعروض من الخام في الأسواق العالمية ودفع الأسعار نحو الصعود.
وتأمل المنظمة أن يسهم المنتجون المستقلون في مزيد من التخفيض بواقع 600 ألف برميل يوميا. وقالت روسيا “إنها ستخفض الإنتاج بنحو 300 ألف برميل يوميا”.
وقالت شركة لوك أويل ثاني أكبر شركة منتجة للنفط في روسيا أمس “إن الجزء الخاص بروسيا في الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” بشأن خفض الإنتاج يجب أن يلقى دعما من جميع الشركات”.
وقال ليونيد فيدون نائب رئيس “لوك أويل” خلال مؤتمر في موسكو أمس “يجب أن يلقى القرار دعما من جميع شركات النفط الروسية”.
وأظهر عرض تقديمي نشرته الشركة أمس أن إنتاج البلاد من الخام سيبلغ 555 مليون طن في 2017 و2018 بارتفاع طفيف عن توقعات هذا العام.
وبحسب العرض التقديمي فإن إنتاج روسيا النفطي سيهبط إلى 554 مليون طن في 2019 وإلى 551 مليون طن في 2020.
ولم يتضح على الفور ما إذا كان العرض التقديمي قد أخذ في الاعتبار الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع بين كبار مصدري النفط في العالم بشأن خفض الإنتاج اعتبارا من العام المقبل، ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج روسيا هذا العام 544 مليون طن.
إلى ذلك سجلت أسعار النفط تراجعا في آسيا أمس دون أن تنخفض عن ال 50 دولارا للبرميل الواحد متأثرة باتفاق دول منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” الذي يعزز الآمال في امتصاص العرض العالمي الوفير.
وتراجع سعر برميل النفط الخفيف “لايت سويت كرود” المرجع الأمريكي للخام تسليم كانون الثاني (يناير) 16 سنتا ليبلغ 50.90 دولار في المبادلات الإلكترونية في آسيا.
أما برميل البرنت المرجع الأوروبي تسليم شباط (فبراير)، فقد خسر 35 سنتا وبلغ سعره 53.59 دولار.
وللمرة الأولى منذ 2008 اتفقت دول “أوبك” الأربعاء الماضي في فيينا على خفض إنتاجها بعد أشهر من الخلاف، من أجل رفع الأسعار التي تضررت بوفرة العرض منذ صيف 2014.
وقال جيفري هالي المحلل لدى مجموعة “اواندا” المالية “إن الخام يسعى على ما يبدو إلى وضع عتبة جديدة تبلغ نحو 55 دولارا للبرميل”.
وعبر جريج ماكينا المحلل في مجموعة “آكسيتريدر” عن ثقته باحترام الاتفاق.
وأعلن “الكارتل” أنه سيخفض إنتاجه بمقدار 1.2 مليون برميل اعتبارا من الأول من كانون الثاني (يناير) في اتفاق طموح، ما كان عديد من المحللين يتوقعون التوصل إليه.
كما تمكنت “أوبك” من الحصول على دعم روسيا الدولة المنتجة الكبرى غير العضو في “الكارتل”، التي وافقت في نهاية المطاف على خفض إنتاجها بمقدار 300 ألف برميل يوميا، بينما كان يبدو أولا أنها تريد الاكتفاء بتجميد الإنتاج.
وصرح ماكينا “قلت من قبل إن ضرورات الميزانية للدول المنتجة ستدفعها إلى اتفاق”. وأضاف أن “الإشارة الواضحة إلى أن السعوديين والإيرانيين والعراقيين يعملون معا لوضع خلافاتهم السياسية جانبا، تشكل دليلا قويا على أن الاتفاق سيحترم”.
وأشار المحلل إلى تقرير لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني يؤكد أن السوق ستستعيد توازنها في فترة أقصر مما هو متوقع، وقال “إن الأسعار سترتفع في الأشهر المقبلة”.
وعند الإغلاق في نيويورك الخميس، ارتفع سعر برميل النفط الخفيف 1.62 دولار ليبلغ 51.06 دولار.
كما ارتفع سعر برميل البرنت تسليم كانون الثاني (يناير) في لندن 2.10 دولار ليصل الى 53.94 دولار.

m2pack.biz