تحديات تواجه اللغة العربية

تحديات تواجه اللغة العربية

تحديات تواجه اللغة العربية

صدر عن “المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم” تقرير رصدت فيه التحديات التي تواجه اللغة العربية. فعلى رغم ان اللغة العربية اليوم، تأتي في المرتبة السادسة من ضمن ثماني لغات يستخدمها نصف البشرية (بعد الصينية والانكليزية والهندية والاسبانية والروسية وقبل الفرنسية) تجد نفسها في منافسة داخل الوطن العربي مع بعض اللغات الأجنبية التي ينقل من خلالها العلم والتقانة وبعض مواد التدريس، وبها تتكلم وسائط الاعلام في معناها الواسع وتقنيات التواصل في مختلف أنواعها وأشكالها. ويكفي هنا أن نذكر أن اللغة العربية لا تمثل في شبكة الانترنت الا 0.4 في المئة من مجموع اللغات الحاضرة على هذه الشبكة في مقابل 47 في المئة للانكليزية و 9 في المئة للصينية و 8 في المئة لليابانية و6 في المئة للالمانية و 4 في المئة لكل من الاسبانية والفرنسية و 3 في المئة للايطالية و2 في المئة للبرتغالية والروسية، ما يعني ان لغة الضاد شبه غائبة عن هذا العالم الفسيح الذي تمثله الانترنت. على صعيد آخر، يبدو استيعاب اللغة العربية لمستحدثات العلم والتقانة والفكر والأدب في عصرنا قليلاً جداً من خلال ما تظهره حركة الترجمة الى العربية من آثار علمية وأدبية وفكرية أجنبية. فاستناداً الى مؤشر اليونيسكو حول الترجمة نجد ان 6881 كتاباً فقط ترجمت الى العربية منذ 1970 حتى نهاية القرن الماضي وهو رقم يعادل الكتب المترجمة الى الليتوانية في الفترة نفسها، علماً ان العالم العربي يضم 225 مليوناً من الناطقين بالعربية بينما لا يتجاوز عدد الناطقين بالليتوانية اربعة ملايين. وتحتل اللغة العربية المرتبة 27 من حيث عدد الكتب المترجمة، بعد اليونانية الحديثة مباشرة (12 مليوناً فقط يتحدثون بهذه اللغة) والاستونية (1.1 مليون فقط) بينما يمثل العالم العربي ما يقارب 5 في المئة من سكان العالم ويحتل 10 في المئة من مساحة الكرة الارضية. ويمثل تطور تدريس اللغة العربية ثالث التحديات التي يتعين على الوطن العربي مجابهتها. فالشكوى من تدني مستوى الطلاب في اللغة العربية ومن عزوف قسم من الشباب عن ايلائها الاولوية في اهتماماتهم الدراسية، فضلاً عن ضرورة اعادة النظر في مناهجها وطرائق تدريسها وربطها بالتقنيات الجديدة في مجال الاتصال والمعلومات، وتأهيل مدرّسي هذه اللغة. وهذا الواقع الذي تعيشه اللغة العربية سواء في مجال الاعلام والاتصال او على مستوى التعريب او نطاق النظم التربوية يقتضي مضاعفة الجهد من أجل تنمية اللغة الأم واعتبارها بصورة علمية احد ضمانات الأمن الثقافي العربي. وهذا الجهد يحتاج فضلاً عن الجهود المبذولة في كل بلد عربي عملاً جماعياً على الصعيد العربي. “الحياة”

m2pack.biz