في الطريق إلى عملية التركيب الضوئي الاصطناعية

في الطريق إلى عملية التركيب الضوئي الاصطناعية

في الطريق إلى عملية التركيب الضوئي الاصطناعية

لقد أصبح من الممكن تسخير ثنائي أوكسيد الكربون الزائد الذي يؤثّر على التغييرات المناخية، في تكنولوجيا الطاقة المتجددة، مما يعود بالنفع على الاقتصاد والبيئة معاً. كلّ هذا بفضل التركيب الضوئي الاصطناعي حيث يخضع ثنائي أوكسيد الكربون لعملية الاختزال الالكتروكيميائي لكي يعطي وقوداً صديقاً للبيئة، نظيفاً ومستدام. غير أنّ العثور على محفز كيميائي ذو كفائة عالية وقدرة انتقائية ليس بالأمر السهل، بل إنّه تحدّ علميّ ضخم. ولكن لابدّ من أن تكون مواجهة هذا التحدي أسهل في المستقبل. ودعونا نقول شكراً لنتائج البحث من مختبر بيركلي!
أشرف عالم الكيمياء من مختبر بيركلي، بيدونغ يانغ Peidong Yang، على دراسة نشرت في مجلة Nature Communications، حيث قام فريق البحث باستخدم جسيمات نانونية ثنائية المعدن من الذهب والنحاس كمحفّز كيميائي في عملية اختزال ثنائي أوكسيد الكربون. أظهرت النتائج على نحو تجريبي وللمرّة الأولى تأثير العوامل الهندسية والالكترونية في تفاعل الاختزال الكيميائي.
يقول يانغ “تقوم العوامل الهندسية والالكترونية بقيادة قوة الروابط للمركبات الوسيطية وبالتالي الانتقائية التحفيزية والكفاءة في عملية اختزال ثنائي أوكسيد الكربون الالكتروكيميائية.” ويتابع “في المستقبل سوف تتطلّب صناعة محفزات (ذات قدرة انتقائية عالية ونشاط جيّد) مخصصة لعملية اختزال ثنائي أوكسيد الكربون، توازن دقيق بين كلتيّ العوامل (الهندسية والإلكترونية). ”
إنّ يانغ وبالإضافة إلى التقائه وعمله مع جامعة كاليفورنيا بيركلي (يو سي) ومعهد كافلي للطاقة وعلم النانو في بيركلي، أيضاً يشكّل سلطة رائدة في ظاهرة جسيمات النانو. فلقد ركّز آخر بحث له على محفّزات نانونية مصمّمة من السبائك عوضاً عن نوع واحد من المعادن مثل الذهب، القصدير والنحاس.
يقول العالم يانغ “نستطيع من خلال صنع السبائك أن نضبط قوة الروابط للمركبات الوسيطية على سطح المحفّز وبالتالي زيادة حركيّة (سرعة) العملية التفاعلية لاختزال ثنائي أوكسيد الكربون.” ويتابع قائلاً ” تؤمّن الجسيمات النانوية منصة مثالية لدراسة هذا التأثير لأننا من خلال العمليات الصناعية المناسبة يمكننا الوصول إلى مجموعة واسعة من المؤلّفات، الأحجام والأشكال، مما يسمح بفهم عميق لأداء مخفّز ما من خلال مراقبة دقيقة للمواقع النشطة.”
بالإضافة إلى ذلك يقول يانغ “لدى المحفّزات النانونية ارتفاع في النسب التالية سطح/حجم وسطح/وزن، مما يعود بالفائدة على نشاطها التحفيزي ويعمل على رفعه. في هذه الدراسة الجديدة تمّ جمع الجزيئات النانونية المؤلّفة من معدنيّ الذهب والنحاس (ولكن بتركيبات مختلفة) كنماذج منظّمة موحّدة الطبقة ومن ثمّ تمّت مراقبتها في طور عملية اختزال ثنائي أوكسيد الكربون.”
يقول يانغ “إنّ النماذج المنظّمة ذات الطبقة الواحدة هي بمثابة المنصّة المعروفة التي مكّنتنا من فهم نشاطهم المحفّز الأساسي في عملية اختزال ثنائي أوكسيد الكربون.” ويضيف “بناءً على ملاحطاتنا يمكن تفسير نشاط جسيمات النانو الثنائية المعدن من الذهب والنحاس من ناحية التأثير الإلكتروني حيث يمكن ضبط عملية الربط بين العناصر الوسيطية باستخدام تراكيب سطحية مختلفة، والتأثيرات الهندسية حيث يسمح الترتيبت الذري المحلّي في موقع نشِط للمحفّز بأن يحيد عن علاقة التدريج.”
إنّ تأثيرات جسيمات الذهب والنحاس النانونية التي تمّت مراقبتها من قبل يانغ وزملائه لابدّ من أن تنطبق على المحفّزات الأخرى التي تستخدم في عملية اختزال ثنائي أوكسيد الكربون.
“وإنّنا نتوقّع أن تشمل الآثار التي لاحظناها مجموعة واسعة من المحفّزات، كما يتّضح في مناطق أخرى من التحفيز مثل تطوّر الهيدروجين وتفاعلات اختزال الأوكسجين” يقول دوينغ كيم Dohyung Kim عضو مجموعة بحوث يانغ ومتعاون في هذه الدراسة “تستند العوامل التي حدّدناها الى مفهوم التحفيز الكهربائي عبر الجسم الصلب”
إنّ معرفة فعالية الآثار الإلكترونية والهندسية تمكننا من إدراك كيفية تعامل المنتوجات الوسيطية في عملية اختزال ثنائي أوكسيد الكربون، مثل حمض الكربوكسيلية وأوّل أوكسيد الكربون، مع سطح محفّز مقترح وبالتالي توفير الوسائل التي تساعدنا على توقّع أداء المحفّز.
يؤمن يانغ وزملاؤه بأنّ الطريق ممهّد لإدخال تحسينات غير مسبوقة في عملية الاختزال الكهروكيميائية لثنائي أوكسيد الكربون، إلى جانب هيكلة المواقع النشطة الحفّازة بفضل استعمال جسيمات النانو.

m2pack.biz