مدّخرة أيون الصوديوم مطورة من الغرافين والفوسفورين

مدّخرة أيون الصوديوم مطورة من الغرافين والفوسفورين

مدّخرة أيون الصوديوم مطورة من الغرافين والفوسفورين

أظهرت دراسة لباحثين أمريكيين مادة جديدة تشتمل طبقات مختلطة من الغرافين والفوسفورين ذات استقرار أكبر، وناقلية كهربائية وسعة أنود أكبر في مدخرات أيون الصوديوم مقارنة بمواد سابقة. يعتقد الباحثين بملائمتها للإنتاج الصناعي، أي يحتمل أن يصبح هذا النوع من المدخرات مفيد لتخزين الطاقة على المجال الكبير.
أطلقت مدخرات الليثيوم ثورة في عالم الالكترونيات المحمولة بفضل سعتها الكبيرة لتخزين الشحنة. لكن المشكلة كمنت في تكلفتها العالية وانعدام الاستقرار الجيوسياسي في مناطق مصادر معدن الليثيوم (معظم كمية فلز الليثيوم سهلة التنقيب موجودة في بلدان مثل التشيلي وبوليفيا). في حين يمثل الصوديوم بديل محتمل مفضّل لرخصه بنسبة 90% وانتشاره الواسع حول العالم.
تستخدم مدخرات أيون-الليثيوم عادة أنود غرافيتي حيث تتداخل فيه أيونات +Li بشكل عكوس. لكن أيون الصوديوم يتداخل بسهولة أقل في مادة الأنود. حيث يكون بُعد الطبقات الداخلية البلورية في الغرافيت مساوياً 1.86Å بينما قطر أيون +Na يساوي 2.02Å، لذلك يصبح الغرافيت غير فعّال الكترو-كيميائياً في محاليل أيون الصوديوم. وثبت عدم جدوى البدائل الأخرى. أحد تلك البدائل هو الفوسفور الأسود
[1] الذي يملك مسافة كافية بين الطبقات 3.08Å وسعة نوعية نظرية للشحنة عالية[2] تساوي 2596mAhg-1 عند تشكيله Na3P. لكنه يتفكك بسرعة عند اختباره لتوسع حجمه الكبير عند استحواذه لأيونات الصوديوم Na+.
طوّر تشوي Yi Cui وزملاءه بجامعة ستانفورد كاليفورنيا في دراسة جديدة أنود هجين نانويّ البنية تخلله الفوسفورين والغرافين. تؤمّن طبقات الغرافين “وسط Elastic Buffer موقي كهربائي مرن”[3] وتعمل “كطريق سريع” كهربائي سامحةً للشحنات بالدخول والخروج بشكل أسرع. يُنتج الفوسفورين والغرافين بالتقشير في الطور السائل واسع النطاق[4] Scalable Liquid-Phase Exfoliation وبالتجميع الذاتي طبقيّ البنية Sandwich Structure Self-Assembled عند مزج محلول معلّق للمكونين وتبخير المُحل.
الشكل 2 رسم توضيحي للفوسفور الأسود قبل إضافة الصوديوم، الخطوة الأولى باقحام كاتيون الصوديوم ثم التفاعل لتشكيل Na3P.
الشكل 2 رسم توضيحي للفوسفور الأسود قبل إضافة الصوديوم، الخطوة الأولى باقحام كاتيون الصوديوم ثم التفاعل لتشكيل Na3P. الصورة © NPG
الشكل 3 تطور البنية الشطيرية للفوسفورين غرافين خلال “اقحام الصوديوم”
الشكل 3 تطور البنية الشطيرية للفوسفورين غرافين خلال “اقحام الصوديوم”. الصورة © NPG
تمتلك المادة سعة شحنة نوعية ابتدائي (1178mAhg-1) تعادل 94% من الشحنة النظرية الكليّة، وتستمر حتى 83% بعد 100 دورة استخدام (شحن وتفريغ) وهذا ما تعمل مجموعة تشوي Cui حالياً على تحسينها أكثر. حيث يقول تشوي Cui أنه بالإمكان زيادة عمرها حتى 3000 دورة. التقانة قد تكون “جذابة جداً” لمحطات تخزين الطاقة الثابتة على النطاق الوطني.
يصف ستيفان فرونبيرغر Stefan Freunberger (من الجامعة التقنية في غراز، النمسا) هذا البحث “كمثير للاهتمام”. لكن يحذّر بأنّ الباحثين سيواجهون عوائق إضافية لزيادة أداء دورة البطارية. حيث أنّ جميع الكَهارل (الموصلات الكهربائية) المعروفة غير مستقرة ترموديناميكياً خلال “عملية إقحام الشوارد” في المدّخرات الأيونية القلوية. أنود الليثيوم تشكّل “طبقة عازلة” تلتصق بالأنود حامياً الكهرل، بينما هذه الطبقة تتفكك جزئياً في مدخرات أيون الصوديوم في كل عملية تفريغ للمدّخرة. ولذلك هنالك تفاعلات جانبية أكثر من حالة الليثيوم. ويضيف أن مساحة سطح الغرافين الكبيرة قد تزيد المشكلة سوءاً.
__________
[1] الشكل المستقر ترموديناميكياً للفوسفور في درجة حرارة الغرفة. ويستحصل على الفوسفور الأسود بتسخين الفوسفور الأبيض تحت ضغط عالي (1200جو). ويشبه الغرافيت من حيث المظهر، البنية والناقلية الكهربائية.
[2] واحدة قياس مقدار الشحنة النظري التي تختزنها مادة المدّخرة وتقاس عادة بالأمبير في الساعة (Ah) والسعة النوعية تقاس بالأمبير في الساعة لكل غرام مادة (Ahg-1) ومن المهم الذكر أن السعة النوعية النظرية تعتمد على الوزن الجزيئي للمادة الفعّالة في المدّخرة وعدد الانتقالات الالكترونية في العملية الكهروكيميائية.
Bard A._J.; Inzelt G.; Scholz F.; Springer; Electrochemical Dictionary 2nd edition (2012)
[3] موقي القوة الأيونية Ionic Strength Buffer محلول يعمل على تخفيض الفروق في القوة الأيونية.
[4] هنالك عدة تقانات للتصنيع الواسع النطاق (التجاري) للغرافيت قيد البحث والتطوير. للاستزادة:
Zhong Y., Tian Z., Simon G._P., Li D.; Scalable production of graphene via wet chemistry: progress and challenges; Materials Today; Vol 18; 2; P 73-78 (2015)

m2pack.biz