مستقبل الوعي 1من اصل2

مستقبل الوعي

1من اصل2

مستقبل الوعي  1من اصل2
مستقبل الوعي
1من اصل2

إن الحيرة التي وصلنا إليها عميقة وخطيرة، وأظن أنها تشي بوجود أخطاء جوهرية في طريقة تفكيرنا الأساسية فيما يتعلق بالوعي؛ فربما نحتاج إلى التخلي عن معظم افتراضاتنا الأساسية ونبدأ من جديد.

هناك افتراضان أساسيان جدا لدى الجميع تقريبا، يتمثل الأول في أن التجارب يمر بها شخص ما؛ أي إنه لا يمكن أن تكون هناك تجارب دون وجود شخص يمر بها. لا يفترض هذا وجود ذات ثابتة أو غير متغيرة، وإنما يفترض أن الذات الواعية الآن التي تقرأ هذا الكتاب هي نفسها التي ذهبت إلى السرير للنوم الليلة السابقة، والتي استيقظت هذا الصباح. يجب التخلص من هذا الافتراض.

أما الافتراض الآخر، فيتمثل في أن التجارب تتدفق عبر العقل الواعي على هيئة تيار من الأفكار والمشاعر والصور والإدراكات الحسية؛ قد يتوقف هذا التيار أو يغير اتجاهه أو يضطرب، لكنه يبقى عبارة عن سلسلة من الأحداث الواعية في مسرح العقل. المهم هنا هو أنك إذا سألت: “ماذا يوجد في وعي جيم الآن؟” فلا بد أن تكون هناك إجابة صحيحة؛ لأن بعض أفكار جيم وإدراكاته الحسية تكون في التيار الواعي، أما الباقي فلا، وهذا الافتراض يجب التخلص منه أيضا.

لذا، سنبدأ ثانية ببداية جديدة، وستكون نقطة البداية هذه المرة مختلفة تماما؛ فسنبدأ من أبسط الملاحظات الممكنة، فعندما أسأل نفسي: “هل أنا واع الآن؟” ستكون الإجابة دائما هي: “نعم”.

لكن ماذا عن باقي الأوقات؟ الشيء العجيب أننا لا نستطيع أن نعرف؛ فعندما نسأل هذا السؤال، نحصل على إجابة بالإيجاب، لكن لا يمكننا أن نسأل عن الحال في الأوقات التي لا نطرح فيها هذا السؤال. إن هذا الوضع يذكرنا بعمى التغيير ونظرية “الوهم الكبير” الخاصة بالرؤية؛ فمع الرؤية يمكنك دائما النظر ثانية، وفي كل مرة تنظر فيها ترى عالما مرئيا غنيا؛ لذا تفترض أنه موجود هناك دائما. ويمكنك أن تحاول رؤية شيء ما، لكن لا يمكنك أبدا رؤية شكله عندما لا تنظر إليه.

m2pack.biz