صدمة تركية من موقف أمريكا من اتفاق خروج مقاتلي تنظيم «الدولة» من الرقة

صدمة تركية من موقف أمريكا من اتفاق خروج مقاتلي تنظيم «الدولة» من الرقة

صدمة تركية من موقف أمريكا من اتفاق خروج مقاتلي تنظيم «الدولة» من الرقة

حلب – «القدس العربي»: أعربت تركيا عن صدمتها بسبب موقف وزارة الدفاع الأمريكية بشأن اتفاق قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل الوحدات الكردية الغالبية العظمى فيها مع تنظيم «الدولة» حول انسحاب مسلحي التنظيم من مدينة الرقة السورية.
وكان التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة قد اعترف ب»إمكانية» أن يكون مسلحو التنظيم «الأجانب» قد تمكنوا من الخروج وسط المدنيين من مدينة الرقة قبيل السيطرة عليها من تنظيم «الدولة».
ورجح الناطق باسم التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الجنرال رايان ديلون، فرضية خروج مقاتلي التنظيم «الأجانب» مع المدنيين من الرقة قبيل السيطرة عليها من تنظيم «الدولة»، وهو ما يتناقض مع تصريحات التحالف الدولي الذي أكد في شهر أيار/ مايو الماضي، أنه «مُصّر جدًا» على عدم السماح للمقاتلين الأجانب في التنظيم بمغادرة الرقة.
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان «إن رؤية البيانات الصادرة عن المتحدثين باسم التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة» وعدم نفي وزارة الدفاع الأمريكية لوجود الاتفاق المعني بل على العكس قالوا إنهم «يحترمونه» أمر يبعث على الصدمة.
وأكد البيان أن انسحاب عناصر تنظيم «الدولة» من الرقة «مزعج بشدة» وتطور «تجدر ملاحظته»، معتبراً «أن الاتفاق أصبح مثالاً إذ دارت المعركة مع تنظيم إرهابي فإن تلك التنظيمات الإرهابية ستتعاون مع بعضها البعض في نهاية المطاف».
وكان مصدر عسكري في قوات سوريا الديمقراطية قد أرسل في وقت سابق ل«القدس العربي»، مقاطع صورها في هاتفه النقال، قال إنها أثناء خروج مقاتلي التنظيم من مدينة الرقة. وأكد في ذلك الوقت أن نحو أربعة آلاف مقاتل من تنظيم الدولة (الأنصار والمهاجرين) خرجوا مع عائلاتهم على دفعات في اتجاه دير الزور، حيث تم نقلهم عبر قاطرات مقطورة وحافلات إضافة إلى سيارات خاصة بالتنظيم، وذلك بموجب اتفاق بوساطة وجهاء عشائر.
ويعود الحديث اليوم حول الاتفاق الذي جرى بين قوات سوريا الديمقراطية المكونة أساساً من وحدات الحماية الكردية وتنظيم « الدولة» على ضوء تحقيق أجرته شبكة «بي بي سي»، بشأن خروج مقاتلي التنظيم من الرقة، واعترف التحالف بدوره في الاتفاق الذي سمح لنحو 250 مقاتلاً من التنظيم بمغادرة الرقة مع 3500 من عائلاتهم.
وبَنَت «بي بي سي» تحقيقها الذي عنونته ب«سر الرقة القذر» على شهادات جمعتها من سائقي شاحنات وحافلات نقلوا بأنفسهم المئات من مقاتلي تنظيم «الدولة» مع عائلاتهم، بعلم من التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وقوات سوريا الديمقراطية. وأكدت «بي بي سي» أنها تحدثت أيضاً إلى أشخاص إما كانوا على متن القافلة، أو شاهدوها، بالإضافة إلى رجال دخلوا في مفاوضات لإتمام الصفقة مع «تنظيم الدولة».
وأبرزت «بي بي سي» قصة «أبو فوزي» وهو سائق إحدى الحافلات التي أقلت مقاتلين من التنظيم عندما كانت المعارك بالرقة في مرحلتها النهائية، الذي قال إن قوات «سوريا الديمقراطية» أرادت منه قيادة قافلة لنقل المئات من مقاتلي «تنظيم الدولة» من مدينة الطبقة التي كانت تشهد قتالاً.
وظن أبو فوزي أن مهمته سيتم إنجازها خلال 6 ساعات على أكثر تقدير، لكنه عندما بدأ مع سائقين آخرين بتجميع القافلة في تاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017 عرفوا أنهم خُدعوا، لأن مهمتهم ستستمر لثلاثة أيام من القيادة الشاقة، فضلاً عن أنهم حمّلوا في شاحناتهم كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى مقاتلي التنظيم.
وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي قد قالت في 14 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أنه تم إجلاء نحو 3 آلاف مدني من الرقة بموجب اتفاق تم التوصل إليه بين المجلس المدني في الرقة ومقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية»، قبيل أيام من إعلان السيطرة على المدينة، إلا أن شبكة «بي بي سي» قد نقلت في تحقيقها شهادة سائق إحدى الشاحنات الذي قال: «إن ذلك لم يكن صحيحاً». وأضاف: «أخذنا حوالي 4 آلاف شخص، بينهم نساء وأطفال، وعندما دخلنا الرقة اعتقدنا أننا سنأخذ 200 شخص، ولكن في شاحنتني فقط نقلت 112 شخصاً».

m2pack.biz