كشفت مؤسسة «فيتش سوليوشنز» فى تقرير حديث لها توقعاتها لمؤشرات الاقتصاد الكلى فى مصر حتى نهاية العام الحالى.

 كشفت مؤسسة «فيتش سوليوشنز»
فى تقرير حديث لها توقعاتها لمؤشرات الاقتصاد الكلى فى مصر حتى نهاية العام الحالى
.

وتناولت المؤسسة البحثية الأمريكية فى تقريرها المخاطر الاقتصادية التى
تواجهها السوق المحلية، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على وضع مصر خارجيا،
كما طرحت توقعاتها لمعدلات النمو الاقتصادى، وسعر العملة، والميزان التجارى،
والتضخم
.

ولفتت “فيتش” إلى مجموعة كبيرة من العوامل المؤثرة على الاقتصاد المصرى،
منها غزو روسيا لأوكرانيا الذى أثر بشكل واسع النطاق على الاقتصاد المصرى وسوف
يستمر ذلك على الفترة المقبلة.

وأشارت إلى أن التضخم المرتفع والسياسة النقدية المتشددة سيؤثران على
الاستهلاك الخاص، فى حين أن ارتفاع فاتورة الواردات وتكلفة خدمة الديون سيخفضان
الإنفاق الرأسمالى.

دعم صندوق النقد ودول الخليج يطمئن المستثمر الأجنبى.. وتعافى السياحة خلال
2024-2023

وتوقعت أن يستمر ضعف السياحة الوافدة، على أن تتعافى بنهاية السنة المالية
2023 – 2024، لافتة إلى تسارع متوسط التضخم من %5.2 فى عام 2021 إلى13.2% فى عام
2022.

ورجحت أن يبلغ عجز الحساب الجارى فى المتوسط 4.3 % من الناتج المحلى
الإجمالى بنهاية السنة المالية 2021 – 2022/ 2023-2022، بسبب ارتفاع فاتورة
الاستيراد وبطء الانتعاش فى قطاع السياحة.

مزيد من الخفض المتوقع للعملة على المدى القصير

وأضافت: “قد يوفر تعديل قيمة العملة وبرنامج صندوق النقد الدولى ودعم مجلس
التعاون الخليجى بعض الطمأنينة للمستثمر الأجنبى التى تشجعه على العودة إلى سوق
الدين المحلية، فيما قد يؤدى النفور من المخاطرة تجاه الأسواق الناشئة بشكل عام
إلى تحديات أكثر فى عودة هذه التدفقات”.

ولفتت إلى أنه فى ضوء هذه العوامل من المتوقع أن تكثف الدولة جهودها لتأمين
التمويل الثنائى والمتعدد الأطراف مع جذب الاستثمار الأجنبى المباشر لتغطية
احتياجات البلاد من التمويل الخارجى.

الفرص

وأشارت الى أن خطة التنمية الوطنية المصرية “رؤية 2030”، إذا تحققت، يمكن أن
تعزز معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى وفرص العمل، مما يرفع مكانة مصر
الدولية ومركزها بين الأسواق الناشئة، كما أن مشاركة مصر فى مبادرة الحزام والطريق
الصينية يمكن أن تزيد من أهميتها كمنطقة اقتصادية رئيسية، وبالتالى، زيادة مبلغ
الاستثمار الأجنبى المباشر الذى تتلقاه.

توقعات النمو

وطرحت “فيتش” توقعاتها للنمو الاقتصادى، متوقعة تباطؤ النمو الاقتصادى فى
مصر تدريجيًا على المدى المتوسط مع انخفاض صادرات الغاز الطبيعى فى ظل غياب
اكتشافات جديدة، بينما يرتفع الاستهلاك.

وسيقابل ذلك تحسنا جزئيا فى قطاع السياحة الذى سيواصل اجتذاب السياح فى
السنوات المقبلة، كما ستوفر الحكومة خطط دعم القطاع الصناعى وبعض الدعم للصادرات،
ولكن سيتم استهلاك جزء من الناتج الإضافى محليًا لتغطية احتياجات العدد الكبير
والمتزايد من السكان، مما يحد من التأثير على صافى الصادرات.

ولفتت فى الوقت نفسه إلى أن حملة جهود الدولة لتحسين بيئة الأعمال وزيادة
مشاركة القطاع الخاص فى الاقتصاد، جنبًا إلى جنب مع تحقيق أكثر من 25 مليار دولار
أمريكى فى تعهدات الاستثمار من قبل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية
السعودية وقطر، سيعوض جزئيًا تباطؤ الاستثمار العام.

وتابعت أنه رغم ذلك هناك حاجة إلى القيام بالمزيد لجذب المزيد من الاستثمار
الأجنبى، والحد من تأثير الدولة فى الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال التجارية، وفى
الوقت نفسه، سيظل الاستهلاك الخاص أكبر مساهم فى النمو، مدعوما بانخفاض التضخم،
والتحويلات المالية القوية، وارتفاع مستويات الدخل.

وعلى صعيد الاستهلاك الخاص، لفتت “فيتش” إلى أن تأثير تخفيضات الدعم وتدابير
التقشف سيبدأ فى التلاشى على المدى المتوسط متوقعة استقرار الضغوط التضخمية، ونمو
الاستهلاك الخاص بدعم النمو السكانى الصحى وبوجود عدد كبير من الشباب الذين لديهم
ميل أكبر للإنفاق.

ماذا ينتظر النشاط الاقتصادى؟

تتوقع “فيتش” تباطؤ النمو الاقتصادى فى مصر، وترى أن التضخم المرتفع سيؤثر
على الاستهلاك الخاص، فى حين يقود ارتفاع فاتورة الواردات وتكلفة خدمة الديون إلى
تخفيض الإنفاق الرأسمالى كما توقعت أن تظل السياحة الوافدة ضعيفة، وأن تتعافى
بنهاية السنة المالية 2023 – 2024.

كما رجحت تسارعا فى معدلات التضخم من متوسط %5.2 فى عام 2021 إلى %13.2 فى
عام 2022، مدفوعا إلى حد كبير بتراجع قيمة الجنيه والتضخم الغذائى، ما يدفع
المستهلكين إلى زيادة إنفاقهم على الأغذية وخفض الإنفاق على السلع غير الأساسية
الأخرى.

%3 زيادة فى أسعار الفائدة قبل نهاية العام.. و«المركزى» يرفع حيازاته من
احتياطى الذهب
بالإضافة إلى ذلك، رجحت أن يرفع البنك المركزى المصرى أسعار الفائدة بنسبة
%3 إضافية قبل نهاية العام الحالى مما يزيد من تكلفة الاقتراض ويحد من الاستهلاك.

 وترى فيتش أن الحزمة الاقتصادية والاجتماعية البالغة 130 مليار جنيه التى تم
الإعلان عنها فى مارس 2022 (والتى تمثل %1.8 من الناتج المحلى الإجمالي) ستعوض
جزئيًا بعضًا من الآثار السلبية للتضخم المرتفع. إضافة إلى قيام بعض البنوك
الحكومية بتقديم شهادات استثمار بعائد %18.

وأضافت، مع ذلك، فإن عدم انتشار الحسابات البنكية فى مصر سيحافظ فقط على
القوة الشرائية الحقيقية لقطاعات محدودة من السكان ونتيجة لذلك، توقعت أن يضيف
الاستهلاك الخاص %2.8 إلى النمو فى السنة المالية 2022 – 2023، معدلة من %3.2 قبل
الحرب الروسية الأوكرانية.

الانفاق الاستثماري

وقالت فيتش إنها راجعت توقعاتها للإنفاق الاستثمارى بنهاية العام المالى
2023-2022، متوقعة أن تضع أسعار السلع المرتفعة الأسعار ضغوطا أكثر على الإنفاق
الاجتماعى وفاتورة الدعم.

ولفتت إلى أن هذا من شأنه أن يدفع الحكومة إلى خفض خططها للإنفاق الرأسمالى
فى مشروع الميزانية، لافتة إلى أن الحكومة تعهدت بزيادة الإنفاق الرأسمالى بنسبة
%9.6 فقط خلال العام المالى الحالى، مقارنة بمتوسط %25 على مدى السنوات الخمس السابقة.

ورجحت تعثرا فى الإنفاق الاستثمارى الخاص أيضا، حيث ستؤدى السياسة النقدية
المتشددة إلى زيادة تكاليف الاقتراض وتشجيع بعض اللاعبين الاقتصاديين الفاعلين على الادخار بدلا من الاستثمار، كما سيتباطأ الطلب المحلى، مما سيقلل من حركة توسع الأعمال التجارية.

“لكننا نعتقد أن ارتفاع الاستثمار الأجنبى سيعوض بعض تأثير هذه العوامل
السلبية على النشاط الاستثماري”، وفقا لـ “فيتش”، لافتة إلى توقيع مصر والمملكة
العربية السعودية مارس الماضى اتفاقية يستثمر بموجبها صندوق الاستثمار العام
السعودى 10 مليار دولار فى مصر، كما تعهدت قطر والإمارات العربية المتحدة بمبلغ
آخر قدره 15 مليار دولار.

السياحة والصادرات

وترى أن يواصل صافى الصادرات الضغط على النمو فى السنة المالية 2023/2022،
نتيجة تراجع إيرادات السياحة.

وقالت إن سائحى روسيا وأوكرانيا يمثلون حوالى ثلث إجمالى الزوار إلى مصر فى
السنوات الأخيرة، متوقعة أن استمرار الحرب واستبعاد روسيا من جمعية الاتصالات
المالية العالمية بين البنوك سوف تثنى السياح عن العودة إلى مصر العام المالى
الحالى، إلا أن ضعف الجنيه المصرى سيساعد البلاد على جذب السياح من أماكن أخرى،
وعلى الرغم من ذلك، استبعدت عودة عائدات السياحة إلى المستوى المسجل فى السنة المالية 2018 – 2019 حتى السنة المالية 2023 – 2024.

وفى المقابل لفتت إلى أن صادرات الغاز الطبيعى وتباطؤ الطلب على السلع
المستوردة سيدعمان صافى الصادرات، حيث تواصل مصر تعزيز الإنتاج ودعم صادراتها من الغاز فى عامى 2022 و 2023.

وتابعت: تحتوى هذه العوامل الإيجابية التأثير السلبى لتباطوء النشاط فى قطاع
السياحة على صافى الصادرت.

وعدلت توقعاتها السابقة أن يخفض صافى الصادرات 0.1% من النمو الأساسى فى
السنة المالية 2023/2022؛ إلى %0.3.

الاستثمار الأجنبى المباشر

 وقالت فيتش إن تحسين بيئة الأعمال، سيشجع المزيد من رأس المال الأجنبى فى
البلاد فى الوقت الذى وصل فيه صافى الاستثمار الأجنبى المباشر إلى أقل مستوى فى 10
سنوات بنسبة %1.2 من الناتج المحلى الإجمالى فى السنة المالية 2022-2021.

وأضافت: علاوة على ذلك، نعتقد أن البنك المركزى سيواصل زيادة حيازاته من
الذهب لدعم صافى احتياطياته الدولية، وتوفير احتياطات إضافية لتغطية احتياجات
التمويل الخارجى للبلاد.

وتابعت، يقوم البنك المركزى بشراء الذهب من شركات التعدين المحلية وهى
معاملة تتم تسويتها بالجنيه المصرى ولكنها تزيد من مخزون الأصول الأجنبية.

ووفقاً لمجلس الذهب
العالمى، كان البنك المركزى المصرى من بين أكبر مشترى الذهب فى الربع الأول من
2022، حيث أضاف 44 طنًا إلى مخزونه من الذهب فى فبراير العام الحالى، فى حين أن
مصر لديها خيارات لتمويل احتياجاتها من التمويل الخارجى، إلا أن المخاطر لا تزال
قائمة.

ومع اتجاه الفيدرالى الأمريكى إلى دورة جديدة من قرارات رفع الفائدة وتفاقم
النفور من المخاطرة تجاه الأسواق الناشئة، ما من شأنه أن يزيد التدفقات النقدية
الخارجة أو يؤجل التعافى فى التدفقات نقدية داخلة.

توقعات العملة

توقعت فيتش انخفاض معتدل للجنيه المصرى على المدى القصير، ونرجح أن يضعف
الجنيه المصرى بشكل طفيف فقط على المدى القصير، بعد تعديل العملة فى مارس 2022،
حيث توفر صفقة صندوق النقد الدولى الدعم للعملة.

فى مارس الماضى سمح البنك المركزى بتراجع سعر العملة %13.7 إلى 18.22 جنيه
للدولار، كما رفع أسعار الفائدة بنسبة %1، وكثف الغزو الروسى لأوكرانيا الضغط على
الموقف الخارجى لمصر، ونتوقع أن يسمح البنك المركزى بمزيد من تراجع العملة خلال
الفترة المتبقية من 2022.

وقالت إن هناك ثلاثة عوامل تدعم وجهة النظر حول العملة على المدى القصير.

أولاً، حين يسمح البنك المركزى بتحركات صغيرة فى العملة، سيركز على ضمان
الاستقرار للجنيه على المدى القصير، كما نتوقع أيضًا أن يقوم المركزى بتشديد
السياسة النقدية بقوة فى الأرباع القادمة وسط تضخم مرتفع، مما سيساعد على دعم أسعار الفائدة الحقيقية، وبالتالى العملة.

ثانيا، نتوقع زيادة الفائدة بنحو %3، خلال ما تبقى من عام 2022، مما يزيد
نسبيا من الجاذبية للأصول المصرية، ونعتقد أيضًا أن التضخم سيبلغ ذروته فى الربع
الثالث من العام الحالى، مما يدعم أسعار الفائدة الحقيقية قرب نهاية العام.

ثانيًا، ستتلقى مصر تمويلًا من صندوق النقد الدولى ودول مجلس التعاون
الخليجى، مع زيادة أصولها من خلال مشتريات من الذهب، مما يزيد من دعم العملة.

طلبت مصر برنامج صندوق النقد الدولى وأمنت أكثر من 20 مليار دولار أمريكى من
أسواق دول مجلس التعاون الخليجى من خلال تعهدات للاستثمار وودائع لدى البنك
المركزى كما أعلنت السلطات مؤخراً عن خطط لخصخصة المزيد من الشركات المملوكة
للدولة الشركات والمؤسسات المملوكة للجيش على الأرجح فى النصف الثانى من العام
الحالى ما سيوفر فرصًا استثمارية للمملكة العربية السعودية التى تعهدت بـ 10
مليارات دولار وقطر التى تعهدت بمبلغ 5 مليارات دولار، للاستثمار فى البلاد،
ويتوقع أن تبدأ هذه الاستثمارات فى الظهور فى الشهور القادمة.
علاوة على ذلك، نعتقد أن أسوأ مستويات للتدفقات النقدية الخارجة أوشكت على
الانتهاء بعدما عانت مصر من نزوح كبير للأموال منذ الربع الرابع فى 2021، عندما تحول بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى إلى السياسة المتشددة.

حاز الأجانب %22.5 من الديون الحكومية فى نهاية العام 2021، ونعتقد أن هذه
النسبة انخفضت أكثر مع تكثيف خروج الأموال عقب غزو روسيا لأوكرانيا، ونتوقع أن
الإجراءات السريعة التى تتخذها السلطات سوف تحد من خروج المزيد من الأموال، وسيعوض
هذان العاملان جزئيًا الضغوط الاستهلاكية على المدى القصير التى ستأتى فى المقام
الأول من ارتفاع النفور من المخاطر فى الأسواق الناشئة.