العقائد الثابتة 2من اصل3

العقائد الثابتة 2من اصل3

العقائد الثابتة 2 من اصل 3
العقائد الثابتة 2 من اصل 3

إن الثورات تساعد عندئذ على التدمير الكلي للعقائد التي أصبحت مهجورة ولكنها لا تزال رازحة بسبب نير الأعراف والتقاليد. والثورات التي تبتدئ تعني بالضرورة عقائد إيمانية تحتضر.

وبدءًا من اللحظة التي يأخذ فيها الناس بمناقشة عقيدة كبرى ونقدها فإن زمن احتضارها يكون قد ابتدأ. وبما أن كل عقيدة عامة ليست إلا وهمًا فإنها لا تستطيع أن تستمر إلا إذا نجت من التفحص والنقد.

ولكن حتى عندما تتزعزع أسس عقيدة راسخة ما فإن المؤسسات المتفرعة عنها تبقى محافظة على قوتها ولا تتلاشى إلا ببطء. وعندما تفقد أخيرًا كل سلطة فإن كل ما كانت تدعمه ينهار. ولم يحصل سابقًا في التاريخ أن غير شعب ما عقائده دون أن يضطر فورًا إلى تغيير عناصر حضارته.

فهو يحول فيها ويغيرها حتى يكون قد اعتمد عقيدة عامة جديدة. وبانتظار تلك اللحظة فإنه يعيش في حالة الفوضى بالضرورة. فالعقائد العامة هي الدعامات الضرورية للحضارات. وهي التي توجه الأفكار وتطبعها بطابعها، وهي وحدها التي تلهم الإيمان وتخلق الحس بالواجب.

لقد أحست الشعوب دائمًا بفائدة تشكيل العقائد الإيمانية العامة وفهمت عن طريق الغريزة أن تلاشيها يعني بداية انحطاطها. والعبادة المتعصبة لروما كانت هي العقيدة الإيمانية التي جعلت من الرومان أسيادًا للعالم. ولكن ما إن ماتت هذه العقيدة حتى انهارت روما. ولم يستطع البرابرة الذين دمروا الحضارة الرومانية أن يتوصلوا إلى بعض التماسك والخروج من حالة الفوضى إلا بعد أن اكتسبوا بعض العقائد المشتركة.

وإذن فليس عبثًا أن الشعوب كانت قد دافعت دائمًا عن عقائدها الإيمانية بنوع من التعصب. وهذا التعصب منتقد بشدة من وجهة النظر الفلسفية، ولكنه يمثل فضيلة في حياة الأمم. والعصور الوسطى لم تنصب المحارق إلا من أجل تأسيس العقائد الإيمانية العامة أو المحافظة عليها والإيمان بها. وعشرات المخترعين والمجددين الذين نجوا من الحرق والتعذيب ماتوا في ظل اليأس المطبق. ومن أجل الدفاع عن هذه العقائد العامة والمشتركة انقلب العالم أكثر من مرة وسقط ملايين البشر في ساح الوغى، وسوف يسقطون أيضًا.

 

m2pack.biz