دراسة جديدة حول نمذجة الموائع

دراسة جديدة حول نمذجة الموائع

دراسة جديدة حول نمذجة الموائع

عندما يتعلق الأمر بغليان الماء، هل هناك شيئاً لم يدرسه العلماء بعد؟ الجواب المفاجىء هو: نعم! كيف تتشكل الفقاعات على السطح، كيف ترتفع نحو الأعلى وتتجمع مع بعضها، ما هي خواص السطح، ماذا يحدث عندما تزداد درجة الحرارة بسرعة مقابل ازديادها ببطىء؟ قد تكون هذه الأفكار مفهومة تجريبياً بينما هي ليست مفهومة تماماً باستخدام النماذج الرياضية.
لذا، فقد عمل الرياضيون من عدة جامعات، على وضع نماذج رياضية للسوائل ضمن المستوى الوسطي Mesoscale.
يقع المستوى الوسطي ما بين المستوى الصغري Microscale، حيث يستخدم الفيزيائيون والكيمائيون الحركية الجزيئية Molecular Dynamics، لتوصيف حركة الذرات والجزيئات، والمستوى الجهري Macroscale، حيث يطبق العلماء والمهندسون النماذج المستمرة Continuum Models لوصف تدفق المائع والذي يمكن رصده بالعين المجردة.
“نمذجة السوائل ضمن المستوى الوسطي هو مجال علمي جديد. الفكرة هي دمج التأثيرات الفيزيائية الهامة عند المستوى الصغري إلى النماذج المستمرة. نحن نقوم ببناء المعادلات الأفضل ضمن هذين العالمين”. يقول جون بيل John Bell، الباحث الرئيسي في هذه الدراسة.
تتعدد التطبيقات المستقبلية لهذه الدراسة. “هناك العديد من الظواهر المثيرة للاهتمام التي تحدث عند هذين المستويين، بدءاً من المستوى النانومتري، إلى المستوى الميليمتري، وتتراوح السلالم الزمنية ما بين النانوثانية إلى الميكروثانية”. يقول آنوج شودري Anuj Chaudhri، باحث ضمن فريق العمل. “كمثال، الفصل الطوري، تكتل البروتين، حركية تشابك السلاسل البوليميرية، التجاوب الريولوجي للموائع المعقدة، التجمع الذاتي، انطواء البروتين، وحركة الموائع الحيوية، هي فقط عناوين قليلة مما تستطيع هذه الدراسة أن تقدمه. تعود آلية حركة هذه الموائع إلى بنيتها. من فائق الأهمية فهم بنية الموائع الصغرية من أجل أن نكون قادرين على فهم خواصها الجهرية”.
نماذج جديدة من أجل علم موائع جديدة
يسمى هذا البحث بعلم تذبذب الموائع كونه يأخذ بعين الاعتبار حركات، أو تذبذبات الذرات والجزيئات. يقول شودري: “ما تفقده النماذج المستمرة هو فكرة التذبذبات (1). بالنظر إلى زجاجة ماء، لا يمكنك رؤية أي شيء يتحرك. لكن عندما تنظر بالمجهر، ترى أنّ الأشياء الصغرية تتحرك بشكل مستمر. توصف العديد من خواص الماء، كاللزوجة والناقلية الحرارية، من خلال حركات فردية والتي تمت نمذجتها كخواص وسطية ضمن المعادلات المستمرة”.
يمكن استخدام طريقة حركية الجزيئات لتحديد حركة أي مائع بدقة. لكن لا يستطيع أي حاسوب أن يشغل هذه النماذج. يقول بيل: “لايمكن التعامل مع نموذج يدرس حركة جميع الجزيئات. هذه النماذج محدودة ضمن حركة الملايين من الذرات عند نفس اللحظة. حيث يكون عدد الذرات ضمن قطعة صغيرة من أية مادة أكبر بحوالي 12 مرة ضعفاً. لذا بالكاد يمكنك فعل أي شيء معها، نحن فقط لا نملك طاقة حاسوبية كافية”.
من ناحية أخرى، يمكن للنماذج المستمرة عند المستويات الصغيرة أن تقدم أجوبة خاطئة كون التذبذبات غير موجودة. لذا فهناك حاجة لعلم حركة السوائل متضمنةً التذبذبات لنمذجة تدفق المائع ضمن هذه النظم، وبنفس الوقت تتضمن الأسس الفيزيائية المطلوبة”.
يمكن مقارنة نتائج النموذج مع النتائج التجريبية. يقول شودري: “هذه هي الطريقة التي يمكننا من خلالها تقييم نموذجنا، يمكن لهذا النموذج التنبؤ بظاهرة تراها في الطبيعة لا يمكنك أن تملك إدراكاً جيداً لها باستخدام المعادلات المستمرة”.
أعداد ماخ منخفضة للتدفق (2)
يعمل الفريق البحثي ضمن توجهين، الأول مع الموائع القابلة للإنضغاط، مثل الغازات، والأخرى مع التدفقات ذات أعداد ماخ المنخفضة غير الضغوطة، وهي تدفقات لموائع يمكن عندها إهمال تأثير الأمواج الصوتية بسب كون سرعة التدفق أقل بكثير من سرعة الصوت. يقول نوناكا Nonaka أحد المشاركين بالبحث: “تسمح مقاربة أعداد ماخ صغيرة بزيادة فعالية الحوسبة ومحاكاة ضمن أعداد ماخ منخفضة جداً ضمن فترات زمنية طويلة باستخدام المصادر الحاسوبية. لقد قمنا باشتقاق مجموعة من المعادلات للتعامل مع حالات ذات أعداد ماخ المنخفضة. يمكننا حوسبة تدفقات ضمن أعداد منخفضة من الماخ والتي تكون عندها التذبذبات ذات تأثير كبير على الفيزياء التي تتحكم بهذه الحالة. يمكننا أيضاً نمذجة موائع متعددة التكوين، حيث يكون لكل مكون كثافته الخاصة وتأثيره الخاص على المادة ككل”.
إذن لماذا يُدرس غليان الماء؟
ماذا عن غليان الماء؟ لماذا يقوم شودري بدراسة هذه الظاهرة؟ يمكن للموائع متعددة الأطوار أن تلعب دوراً هاماً في الإلكترونيات، يقول شودري: “أحد أهم المجالات التي تتم دراستها هي تبريد الإلكترونيات الميكروئية والنانومترية. فكر قليلاً بحاسوبك المحمول، يمكن أن يسخن كثيراً. كيف يمكننا تبديد هذه الطاقة؟ هناك طريقة مقترحة وهي التغير الطوري والتي يمكنها حمل الحرارة ونبذها بعيداً. وتقع الفيزياء التي تتحكم بهذه الظاهرة ضمن المستوى الوسطي”.
يوضح شودري أن نمذجة غليان الماء رياضياً هي مشكلة معقدة، جداً جداً: “لذلك نحن نحاول بناء نماذج لمهاجمة هذه المشكلة من أساسها. لقد استطعنا الوصول إلى النقطة التي يمكننا من خلالها تحسين الفعالية”.
يقول شودري “تظهر مشكلة تعدد الأطوار في علم التعدين، حينما نقوم بتحضير المستحلبات Emulsions والمعلقات Suspensions” حيث يظهر شودري اهتماماً في المحاليل الكهرليتية Electrolytes والتي هي مركبات كيميائية حاملة للشحنات تستخدم في خلايا الوقود. “هناك العديد من التطبيقات المستقبلية في الصناعة، نحن نقوم ببناء نماذج أذكى وأذكى لذا يمكننا إيجاد حلول للمشاكل التي لم يمكن في السابق هناك إمكانية لحلها”.

m2pack.biz