نشأته وشخصيته15من اصل16

نشأته وشخصيته15من اصل16

نشأته وشخصيته15من اصل16
نشأته وشخصيته15من اصل16

قلنا في كتابنا أبي الشهداء: “كذلك يقول من يقول إن الأريحية التي سمت إليها طبائع أنصار الحسين إنما هي أريحية الإيمان الذي يعتقد صاحبه أنه يموت في نصرة الحسين فيذهب لساعته إلى جنات النعيم.. فهؤلاء الذين يقولون هذا القول يجعلون المنفعة وحدها باعث الانسان الى جميع أعماله، حتى ما صدر منها عن العقيدة وإيمان، وينسون أن المنفعة وحدها لن تفسر لنا حتى الغرائز الحيوانية التي يصاب من جرائها الفرد طوعًا أو كرهًا في خدمة نوعه، بل ينسون أن أنصار يزيد لا يكرهون جنات النعيم ولا يكفرون بها، فلماذا لم يطلبوها  كما طلبها أنصار الحسين؟. إنهم لم يطلبوها لأنهم منقادون لغواية أخرى، ولأنهم لا يملكون عزيمة الإيمان ونخوة العقيدة، ولا تلك القوة الخلقية التي يتغلبون بها على رهبة الموت، ويقرعون بها وساوس التعلق بالعيش، والخنوع للمتعة القريبة، فلولا اختلاف الطبائع لظهر شغف الناس جميعًا بجنات النعيم على نحو واحد، ومضى الناس على سنة واحدة في الأريحية والفداء. ومرجح الفرق إذن في آخر المطاف إلى فرق واضح بين طبائع الأريحين وطبائع النفعيين”.

وهذا الفرق بين الطبائع هو الذي نرجع إليه في رجل يمتاز بالشجاعة البالغة، ورجل يمتاز بالسماحة البالغة، ولا يمتازان بمزية واحدة، وكلاهما يؤمن بالثواب والعقاب.

وهذا الفر بين الطبائع هو الفرق بين من يطمح إلى المثل الأعلى ولا يقنع بما دونه، وبين من يكفيه من الجزاء أنه يأمن العذاب.

وهذا الفرق بين الطبائع هو الفرق بين فرقتين من المسلمين تحارب كلتاهما في صف، وكلهم مصدقون بجزاء السماء واطلاع علام الغيوب بما يطوونه في الخفاء.

فالعقيدة الدينية لا تبطل سماحة عثمان ولا تغض من قيمتها، وتظل هذه السماحة سماحة مقومة في معيار كل فضيلة ومعيار كل فاضل، لا يغير منها أن العقيدة بعثتها في مبعثها هذا، أو حركتها بعد سكون، أو خلفتها خلقًا من حيث لم تكن. فقد كان مع عثمان أناس من منبته لم يعتقدوا كما اعتقد،

m2pack.biz