نموذجان4من اصل9

نموذجان4من اصل9

نموذجان4من اصل9
نموذجان4من اصل9

لا يلزم أن يكون كل كوكب ثابت أصغر من كل سيار دائر، وإن تكرر هذا في العيان وسبق إلى الأذهان.

وعلى هذا النحو كان الفرق بين الصديق والفاروق، وبين أول المقتدين وثاني المجتهدين. فهو بين قوة من نوع، وقوة من نوع آخر، ولا محل للضعف في الموازنة بين هاتين القوتين.

وهناك مقابلة أخرى بين الصديق والفاروق لا تفوتنا الإشارة إليها لأنها مقابلة أصيلة فيما تؤول إليه من الصفات والآثار.

ونعني بها المقابلة بينهما في تكوين البنية وتركيب المزاج، وهي أيضًا مثل عجيب من أمثلة التقابل بين هذين الرجلين العظيمين.

فكان أبو بكر نموذج القوة في الرجل الدقيق.

وكان عمر نموذج القوة في الرجل الجسيم.

ومن عجيب المصادفات أن هذا كان غزير الشعر بين الغزارة فيه، وهذا كان أصلع، بين النزارة فيه، ليتم بينهما التقابل حتى في الصفة التي لا يقتضيها اختلاف البنية بين الرجل الدقيق والرجل الجسيم.

قلنا في كتابنا عبقرية عمر: “إن العالم الإيطالي لومبروزو ومدرسته التي تأتم برأيه يقررون بعد تكرار التجربة والمقارنة أن للعبقرية علامات لا تخطئها على صورة من الصور في أحد من أهلها. وهي علامات تتفق وتتناقض ولكنها في جميع حالاتها وصورها نمط من اختلاف التركيب ومباينته للوتيرة العامة بين أصحاب التشابه والمساواة.

فيكون العبقري طويلًا بائن الطول، أو قصير بين القصر، ويعمل بيده اليسرى أو يعمل بكلتا اليدين، ويلفت النظر بغزارة شعره أو بنزارة الشعر على غير المعهود في سائر الناس، ويكثر بين العبقريين من طراز جيشان الشعور وفرط الحس وغرابة الاستجابة للطوارئ فيكون فيهم من تفرط سورته كما يكون فيهم من يفرط هدوؤه، ولهم على الجملة ولع بعالم الغيب وخفايا الأسرار على نحو يلحظ تارة، في الزكانة(1) والفراسة، وتارة في النظر على البعد أو الشعور على البعد، وتارة في الحماسة الدينية أو في الخشوع لله”.

تلك جملة الخصائص العبقرية التي أجملناها من كلام لومبروزو وأشياعه، فكأنما شاء القدر أن يتفق الصاحبان في جوهر العبقرية ويختلفا في أعراضها اختلاف المقابلة،

m2pack.biz