نموذجان9من اصل9

نموذجان9من اصل9

نموذجان8من اصل9
نموذجان9من اصل9

وموضع العبرة- بل موضع الإعجاز فيما تقدم- هو تلك الدعوة التي شملت هذه القوة كلها في طية واحدة، وضمت هؤلاء الرجال جميعًا حول رجل واحد، وجذبت إليها أكرم العناصر التي تأتي بالعظائم وتصلح للخير وتقدم على الفداء.

فأوجز ما يقال في تلك الدعوة أنها خاطبت خير ما في الإنسان فلباها أمثال الصديق والفاروق، وأقبل عليها الأقوياء المخلصون من كل طراز فليست هي بالدعوة التي تخاطب الضعف والضعة، ولا بالدعوة التي تخاطب الطمع والأثرة، ولا بالدعوة التي قوامها الترهيب والترغيب، ولكنها الدعوة التي يجيبها أكرم سامعيها، ويتخلف عنها أقلهم سعيًا إلى الخير واقتدارًا عليه.

والصديق والفاروق خير نماذج الرجال في الجزيرة العربية، ففي خلائق هذين العظيمين دليل على السر الذي من أجله نادى محمد قومه ومن أجله أجيب، ومن قال من المكابرين والمتعنتين: إن دعوة محمد لم تكن بالدعوة الصالحة فليقل: أي صلاح كان يلقى في الجزيرة العربية مجيبين أكرم وأقدر من هؤلاء المجيبين؟ وأي هداية بين الناس أشرف من الهداية التي تجمع إليها أقوى الأقوياء وأطيب الطيبين، على ما بينهم من تقابل في المزاج والرأي كأعجب ما يكون التقابل بين المختلفين المتفاوتين؟ وأي إقناع أقنع الصديق؟ وأي إقناع أقنع فاروق؟ الخشية؟ المتعة؟ الشر؟ الطمع؟ لقد كانا إذن آخر من يجيب، وكان خصومهما إذن أسرع المجيبين وأسبق المؤمنين!

 

m2pack.biz